إعلان

عندما غيّر 537 صوتاً مصير أميركا والعالم

المصدر: النهار العربي
أسعد عبود
ترامب وبايدن
ترامب وبايدن
A+ A-

تسعى دول كثيرة إلى تلمّس ما يمكن تلمّسه من مشهد انتخابي ساخن في الولايات المتحدة، وكيف ستكون عليها الحال إذا ما فاز الرئيس الحالي دونالد ترامب بولاية ثانية أو نجح المرشح الديموقراطي جو بايدن في الوصول إلى البيت الأبيض، أو حتى إذا ما كانت النتائج متقاربة ونشبت معركة قانونية تؤخّر حسم النتيجة. 
 
في انتخابات 2000، حسم جورج دبليو بوش الانتخابات لمصلحته عقب تقدمه على المرشح الديموقراطي عامذاك آل غور في ولاية فلوريدا بفارق 537 صوتاً، وتالياً فاز بوش بكل مندوبي هذه الولاية إلى المجمع الانتخابي، ليتفوّق في إجمالي عدد المندوبين في المجمع ويحسم الانتخابات لمصلحته بعد معركة قانونية استمرت أشهراً، وحسمت فيها المسألة المحكمة العليا الفيدرالية. وقبِل غور بالنتيجة. وصار بوش رئيساً. 
 
لكن رئاسة بوش غيّرت وجه أميركا والعالم. حدثت اعتداءات 11 أيلول (سبتمبر) 2001 على نيويورك وواشنطن لتصبح أكبر هجوم تتعرض له الولايات المتحدة منذ الهجوم الياباني على بيرل هاربر عام 1941. وكما كان الهجوم على بيرل هاربر سبباً رئيسياً لدخول الولايات المتحدة الحرب العالمية الثانية وتغيير مسار الحرب لمصلحة الحلفاء، رد بوش على هجمات 11 أيلول (سبتمبر) بحربين على أفغانستان والعراق، بينما لا تزال الحرب الأميركية على الإرهاب مستمرة حتى اليوم، ومع هذه الحروب تغير وجه العالم وتغيرت أميركا نفسها.
 
وعليه، يصبح أمراً في غاية الأهمية بالنسبة الى كل دول العالم تقريباً معرفة وجهة الانتخابات، لأن مصير دول وقضايا يتعلق بها. ولكل من ترامب وبايدن نظرته إلى التحديات التي تواجه أميركا أو العالم. ترامب بات نهجه واضحاً في السنوات الأربع المنصرمة. هو كاره لاتفاقات المناخ والتجارة الحرة في أميركا الشمالية، وخاض حرباً تجارية مع الصين، وانسحب من الاتفاق النووي الإيراني ومن منظمة الصحة العالمية، وعلّق مساهمة أميركا في منظمات دولية أخرى، لا سيما وكالة غوث اللاجئين وتشغيلهم (أونروا)، وحافظ على علاقات متوتّرة مع الحلفاء، وحابى زعماء مثل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس التركي رجب طيب أردوغان والزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ-أون، ويفضل إبقاء الاقتصاد الأميركي مفتوحاً على رغم جائحة كورونا التي حصدت من الضحايا في الولايات المتحدة أعداداً أكثر من أي دولة في  العالم. 
 
أما بايدن، فيختلف عن ترامب في كل هذه المسائل تقريباً. هو مع اتباع إجراءات أكثر تشدداً على سبيل الوقاية من كورونا ويضع صحة الأميركيين قبل الاقتصاد. ويؤيد العودة إلى اتفاق باريس للمناخ والاتفاق النووي مع إيران. ومن المتوقع أن يرمّم العلاقات عبر ضفتي الأطلسي والتي تضررت كثيراً في عهد ترامب. كما ينحو منحى متشدداً في التعامل مع بوتين وأردوغان وكيم جونغ-أون. 
 
وبدأت تهيمن على الانتخابات الأميركية في الأيام الأخيرة، تلك الأجواء التي سادت عقب فوز ترامب عام 2016 وما حُكي عن تدخل روسي لمصلحته. قبل أيام حذر رئيس الاستخبارات الوطنية جون راتكليف، من وجود مؤشرات الى قيام روسيا وإيران بإرسال رسائل تهديد لبعض الناخبين الأميركيين في محاولة للتأثير في قراراتهم بالتصويت لأحد المرشحين. وسارعت الإدارة الأميركية إلى فرض عقوبات على مسؤولين إيرانيين متورطين في توجيه الرسائل التي اعتبرها المسؤول الأميركي مساساً بأمر سيادي للولايات المتحدة ومحاولة لتخريب الديموقرطية الأميركية. بينما نفت طهران وموسكو إقدامهما على أي نوع من أنواع التدخل في خيارات الناخبين الأميركيين. 
 
وما يُشاع عن أجواء تدخل خارجي يطاول أيضاً الصين، التي اتهمها ترامب بأنها تريد إسقاطه لأنه تصدى لها تجارياً. وهذه المناخات ستزداد إذا أظهرت النتائج فارقاً طفيفاً في بعض الولايات، لا سيما المتأرجحة منها. وبدأت حملتا ترامب وبايدن بإعداد أطقم من المحامين استعداداً لخوض معارك قانونية، ولا سيما في ولاية فلوريدا التي تعتبر حاسمة لكلا المرشحين. وهذه الولاية تعتبر دوماً مؤشراً إلى الرابح في الانتخابات منذ 1964، إذ إن كل الرؤساء الذين فازوا منذ عامذاك، باستثناء عام 1992، صوّتت فلوريدا لمصلحتهم. ولذا يشتد السباق بين ترامب وبايدن على كسب أصوات هذه الولاية، التي كسبها ترامب عام 2016 بفضل أصوات المتقاعدين وأصوات نساء الضواحي، اللواتي يشكلن قوة انتخابية وازنة، وتحدث خياراتهن فارقاً في قلب النتيجة لهذا المرشح أو ذاك.
 
ويخشى الديموقراطيون أن يسعى ترامب الذي يقول إنه سيفوز، إلا إذا جرى تزوير الانتخابات، أن يفتح الجمهوريون معارك قانونية أيضاً على خلفية إقبال الناخبين هذه السنة على التصويت بواسطة البريد، تفادياً للذهاب إلى مراكز الاقتراع بسبب الخشية من إصابتهم بكورونا.   
وهذا أيضاً من العوامل التي قد تؤخر إصدار النتائج بسبب الاعتراضات القانونية التي سيرفعها ترامب في المناطق التي لا يصبّ التصويت بالبريد فيها لمصلحته. وهكذا تزداد قيمة كل صوت، ويعود شبح تكرار سيناريو انتخابات 2000 مرجحاً في انتخابات العام الجاري، خصوصاً أن نسبة المصوّتين بالبريد هذه المرة تفوق وهي الأعلى. 
 
منذ الآن، يشكّك الجمهوريون والديموقراطيون بالأساليب التي تتبعها حملة كل من الحزبين. لكن الحقيقة التي تبقى ماثلة هي أنه مهما كان الفارق الذي سيفوز به أي من المرشحين، فإن هذا الفارق سيقرر مصير أميركا والعالم، تماماً مثل قصة الـ537 صوتاً عام 2000، والتي لا يزال العالم يعيش تأثيراتها حتى الآن.
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم