إعلان

أردوغان... هل يتجاوز استحقاق 2023؟

المصدر: النهار العربي
سميح صعب
سميح صعب
رجب طيب أردوغان
رجب طيب أردوغان
A+ A-
على خطين داخليين متوازيين يسعى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان جاهداً لوقف التردي الاقتصادي وتشديد حملة القمع بحق المعارضة، لا سيما الكردية منها، قبل أن يحل موعد الانتخابات التشريعية سنة 2023.
 
وأتت إقالة حاكم البنك المركزي ناجي أغبال بعكس المراد منها. كان الهدف الدفاع عن قيمة الليرة في مقابل الدولار، لكن الأسواق لم تكن عند حسن ظن أردوغان هذه المرة، فإذا بالعملة الوطنية تهوي إلى مستويات قياسية بعد فتح البورصة.
 
ومشكلة أردوغان مع أغبال، هو أن الأخير، وكان وزيراً سابقاً للمال في تركيا ويتمتع بسمعة جيدة في أوساط المستثمرين، اراد رفع أسعار الفائدة على الليرة، كبداية علاج للمشكلة الاقتصادية، التي شهدت المزيد من التردي نتيجة وباء كورونا. لكن الرئيس التركي لا يزال عند رأيه القائل إن رفع اسعار الفائدة هو أساس "كل الشرور"، وتالياً يجب ألا يتم اللجوء إليه، مهما تكن الظروف. وعند هذه النقطة حصل الافتراق مع أغبال، ليأتي أردوغان بشخصية مصرفية أخرى هي شهاب كافجي أوغلو، حاكماً للبنك المركزي. والأخير هو من مؤيدي ضرورة تفادي رفع أسعار الفائدة، في سياق المعالجات للأزمة الاقتصادية. ومن المعلوم أن أكثر من حاكم للبنك المركزي جرى تغييره في العامين الماضيين مع استفحال الأزمة الاقتصادية، التي زادتها التدخلات العسكرية لتركيا خارج حدودها في الأعوام، سوءاً.
 
ورقة داخلية أخرى يلعبها أردوغان هذه الأيام ألا وهي تهيئة الأرضية القانونية لحظر "حزب الشعوب الديموقراطي" الموالي للأكراد، وذلك بتهمة إقامة علاقات مع "حزب العمال الكردستاني" المحظور والمصنف على لوائح الإرهاب في تركيا والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة. ويخوض الحزب كفاحاً مسلحاً منذ عام 1984، لإقامة حكم ذاتي للأكراد في جنوب شرقي تركيا.
 
واللجوء إلى حظر "حزب الشعوب الديموقراطي"، الذي ينفي اتهامات الحكومة التركية في ما يتعلق بصلاته بـ"حزب العمال الكردستاني"، كانت عملية متدرجة لجأ إليها أردوغان، منذ أن بدأ صعود الحزب في عام 2013، ونجاحه في دخول البرلمان، لينحاز حكماً إلى صفوف المعارضة، الأمر الذي شكل عامل قلق لدى "حزب العدالة والتنمية" الحاكم. وعليه، أطلقت السلطات إجراءات قضائية بحق قادة الحزب ونوابه ورؤساء البلديات المنتخبين. وفي عام 2016 زج أردوغان بزعيم الحزب صلاح الدين ديمرتاش في السجن على خلفية اتهامات بالإرهاب.
 
ويبدو أنه مع اقتراب انتخابات 2023، يعمل الرئيس التركي على شطب "حزب الشعوب الديموقراطي" نهائياً من الحياة السياسية، وذلك من طريق حظر الحزب بأمر من المحكمة بتهمة العلاقة مع "حزب العمال الكردستاني". وضربت الحكومة التركية عرض الحائط بكل المناشدات الأوروبية والأميركية، من أجل عدم حل الحزب، باعتبار أن هذا الأمر يعد أمراً منافياً للديموقراطية.
 
لكن أردوغان الذي يخوض الانتخابات بالتحالف مع الحركة القومية اليمينية المتشددة تحت لواء "تحالف الشعب" يريد تصعيد الحملة ضد الأكراد إرضاءً لحليفه القومي دولت بهشتلي.
 
ولم ينسَ أردوغان أن أداء حزبه في الانتخابات البلدية عام 2019، لم يكن مقنعاً وخسر الحزب بلديات المدن الرئيسية وبينها أنقرة وإسطنبول. وبعد ذلك، بدأت تبرز شخصيات من المعارضة يمكن أن تشكل منافساً قوياً للرئيس التركي حتى في الانتخابات الرئاسية المقبلة، لا سيما رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو ورئيس بلدية أنقرة منصور ياواش من "حزب الشعب الجمهوري" المعارض، فضلاً عن زعيمة "حزب أيي" ميرال أكشنير التي تلقب بـ"تاتشر تركيا" نسبة إلى رئيسة الوزراء البريطانية الراحلة ماغريت تاتشر.
 
وإلى هذه الشخصيات الصاعدة، فإن "حزب العدالة والتنمية" الحاكم عانى من انشقاقات كثيرة لرموز حزبية كانت تشكل ثقلاً كبيراً في الحزب، أمثال الرئيس السابق عبدالله غول ورئيس الوزراء السابق أحمد داود أوغلو مهندس "العثمانية الجديدة"، ونائب رئيس الوزراء علي باباجان، الذي لا يزال يتمتع حتى الآن بسمعة طيبة لدى عموم الأتراك. ولا يستبعد مراقبون أن يخوض الأخير الانتخابات الرئاسية منافساً لرئيسه السابق.
 
وإذا ما أضيفت إلى كل هذه العوامل، استطلاعات الرأي غير المطمئنة في الآونة الأخيرة، من الطبيعي أن يستبد القلق بأردوغان، الذي لم يعد الحديث عن الشخصية التي ستخلفه من المحرمات.
 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم