إعلان

صعوبة العودة إلى الاتفاق النووي الإيراني

المصدر: النهار العربي
علي حمادة
علي حمادة
مفتشو وكالة الطاقة الذرية في موقع ايراني
مفتشو وكالة الطاقة الذرية في موقع ايراني
A+ A-
من المهم بمكان التوقف عند تصريحات المدير العام لـ"الوكالة الدولية للطاقة الذرية" رافاييل غروسي الأخيرة بشأن واقع الاتفاق النووي الإيراني، وإمكانات عودة الحياة اليه بعدما خرجت الولايات المتحدة منه سنة 2018 إبان ولاية الرئيس السابق دونالد ترامب، ثم ترنح تحت ضربات العقوبات الأميركية على إيران، وانسحاب الشركاء الأوروبيين من مسار الاستثمارات المالية والتجارية في ايران، وصولاً الى إطلاق الأخيرة سلسلة إجراءات خرقت بموجبها بنود الاتفاق والبروتوكولات الملحقة به، حتى وصل الأمر في الأسابيع الأولى لولاية الرئيس الأميركي الجديد جو بادين الى حد تعريض الاتفاق برمته، وخصوصاً من خلال المناورات بين طهران وواشنطن حول كيفية العودة الى الاتفاق وبأي شروط.
 
وتصاعدت وتيرة المناورات بين واشنطن وطهران، خصوصاً بعدما بدا واضحاً أن الإدارة الأميركية الجديدة التي أعربت أكثر من مرة بلسان الرئيس ووزير الخارجية عن الرغبة في العودة الى اتفاق 2015، على أن تترافق مع التفاوض على ملفات خلافية كبرى أخرى، مثل ملف الصواريخ الباليستية التي تطورها إيران، والسياسية الإيرانية المزعزعة للاستقرار في منطقة الشرق الأوسط التي تعتبر واشنطن أنها تهدد أمن الدول والكيانات الحليفة وسلامتها، كما أنها تهدد في مكان ما المصالح الأميركية في المنطقة. وقد فشلت طهران في فرض شرطها رفع العقوبات الاميركية أولاً قبل العودة من الخروق العديدة التي نفذتها بحق الاتفاق النووي في سياق المناورات بينها وبين واشنطن، فقد عمدت الأخيرة الى التباطؤ في رفع العقوبات، رغم أنها قامت بعدد من الخطوات في اتجاه الإيرانيين، أهمها تحرير جزء من الأرصدة الإيرانية التي كانت محتجزة في المصارف العراقية والكورية الجنوبية والعمانية كبادرة حسن نوايا.
 
في المقابل لم تتوقف طهران عن رفع السقف بالنسبة الى الاتفاق النووي الذي تراجعت نسبة الالتزام به الى مستويات خطيرة، فضلاً عن تعليق جانب من التعاون مع المفتشين الدوليين، ما حدا بالشركاء الدوليين و"الوكالة الدولية للطاقة الذرية" المولجة متابعة مراقبة حسن التزام إيران ببنود الاتفاق الى رفع الصوت محذرين من ان الاتفاق بصيغة 2015 بدأ يتداعى، وان الأمر سيعقد أكثر مسار إعادة احيائه. 
 
في هذا السياق نعود الى تصريحات رافاييل غروسي التي أدلى بها خلال مقابلة لافتة مع صحيفة "الباييس" الإسبانية حيث قال: "الاتفاق (النووي) القديم مات والطريقة الوحيدة للمضي قدماً هي عبر اتفاق جديد، لا سيما بعد رفع طهران نسب تخصيب اليورانيوم الى درجة نقاء 20 في المئة، وزيادة مخزون اليورانيوم -4، واستخدام أجهزة الطرد المركزي المتطورة لزيادة اليورانيوم المخصب بنسبة 13 ضعفاً أكثر من الكمية المتفق عليها"! وأضاف أن "الأشهر القليلة المقبلة ستكون معقدة جداً حتى لو تمكنت طهران من توضيح مصدر جزيئات اليورانيوم التي اكتشفت العام الماضي في مواقع عدة غير معلنة، فلن ينتهي عمل فريق التفتيش الدولي".
 
ويذكر أن غروسي كثف من إطلالاته الإعلامية في الآونة الأخيرة التي تحذر من أن الاتفاق النووي يكاد يسقط نهائياً، مع تجاوز الخروق الإيرانية سقوفاً جديدة، تحديداً مع عدم سماح طهران للمفتشين الدوليين بالقيام بعمليات تفتيش مفاجئة نصت عليها ملحقات الاتفاق النووي. 
 
في المقابل، ومع ارتفاع وتيرة التصعيد الإيراني في ما يتعلق بالعودة الى التزاماتها، كان للرئيس حسن روحاني موقف لافت اعتبر بمثابة تنازل جزئي عن موقف سابق، أسقط فيه مطالب بلاده بتعويضات مالية عن سنوات الحظر والعقوبات الأميركية كشرط يضاف الى رفع العقوبات للعودة عن خرقها التزاماتها، فقال: "اذا عملت دول 5+1 بإلتزاماتها سنعود الى كل تعهداتنا السابقة المنصوص عنها في الاتفاق". ولكن هذا التراجع البسيط ما عاد كافياً اليوم في ظل التصعيد المتعدد الوجه الذي تقوم به إيران، أكان في ساحات التماس مع الأميركيين وحلفائهم، من العراق وسوريا وصولاً الى اليمن، وحتى لبنان، حيث تبدو المرحلة أشبه بمرحلة تجميع أوراق في انتظار الجلوس الى طاولة التفاوض.
 
ويبقى السؤال من يجلس الى الطاولة من الجهة الإيرانية؟ مجموعة روحاني - ظريف، ام رئيس جديد منبثق من التيار المتشدد وعلى رأسه "الحرس الثوري"؟. من هنا يستمر هدر الوقت من الجانبين: الأميركي العاجز عن تقديم المزيد، والإيراني الذي ينفسم فيه القرار مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية. كل ذلك يدعو المراقبين الى الاعتقاد أن إيران بشكل عام غير مستعدة للجلوس الى طاولة المفاوضات، وأيضاً غير مستعدة للعودة الى الاتفاق النووي قبل الانتخابات. وعليه يتلاشى اتفاق العام 2015، ويصبح التفاوض على اتفاق جديد متعدد الأوجه والأطراف المشاركين ضرورياً، لكن بعد الانتخابات الرئاسية الايرانية في الثامن من حزيران (يونيو) القادم.  
 


 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم