إعلان

بايدن ناخباً كبيراً في الانتخابات الرئاسيّة الإيرانيّة!

المصدر: النهار العربي
علي حمادة
علي حمادة
المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية آية الله علي خامنئي
المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية آية الله علي خامنئي
A+ A-
هل صار الرئيس الأميركي الجديد جو بايدن ناخباً، لا بل ناخباً كبيراً في الانتخابات الرئاسية الإيرانية المقررة في 18 حزيران ( يونيو) المقبل؟ هذا السؤال مطروح في أروقة القرار الإقليمي، ولا سيما أن الانتخابات الرئاسية في إيران تعتبر هذه المرة شديدة الأهمبة في ضوء التنافس الحاد بين معسكري المحافظين، والإصلاحيين، وفي ضوء تقدم المرشد الأعلى علي خامنئي في السن، واحتمال أن تشهد السنوات الأربع المقبلة تغييراً دراماتيكياً في تركيبة الحكم والنظام في إيران، إذا عجز المرشد عن أداء مهامه، أو في حال غيابه عن الساحة فجأةً.
 
ويشكل احتمال غياب المرشد، أو عجزه، أمراً طبيعياً يجب وضعه على الطاولة، وخصوصاً أن التداعيات يمكن أن تكون كبيرة، ودراماتيكية، تؤثر تأثيراً مباشراً وغير مباشر على المنطقة بأسرها، وعلى الملف الإيراني الأهم على أجندة المجتمع الدولي، أي البرنامج النووي الذي عاد من خلال التجاذب بين طهران والولايات المتحدة ومعها مجموعة 5+1 الموقعة على الاتفاق النووي سنة 2015 المعروف بـ"خطة العمل المشاملة المشتركة" (JCPOA)، والذي سبق للرئيس الأميركي أن أعلن خلال حملته الانتخابية أنه في حال انتخابه ينوي إعادة الولايات المتحدة إليه. ولكن بين المواقف خلال الحملة الانتخابية وما تفرضه الوقائع التي استجدّت خلال الأعوام الأربعة الفائتة مسافة، بدأت تفرض على الجانب الأميركي الذي يطغى عليه "شبح" الرئيس الأسبق باراك أوباما وخياراته في ما يتعلق بالملف الإيراني مقاربة مختلفة بعض الشيء ناتجة من تغيير في الموقف الإيراني الذي يحفل في الداخل بالكثير من التجاذبات بين معسكري المحافظين والإصلاحيين، وتحديداً على أبواب الانتخابات الرئاسية التي قد تكون، كما أسلفنا، انتخابات محورية ومفصلية في إيران.
 
فالانتخابات الرئاسية التي ستجري في حزيران (يونيو ) المقبل، يفترض أن تشهد منازلة بين المعسكرين المشار اليهما، في ظل المناورات الداخلية والخارجية التي تحصل على هامش مسألة العودة الى الاتفاق النووي. وحتى الآن لم يختر المحافظون والإصلاحيون مرشيحهم للانتخابات الرئاسية. ومن المستبعد لغاية الآن أن يتوحّد المعسكران خلف مرشح واحد. وحده وزير الدفاع الأسبق حسين دهقان المنتمي الى التيار المحافظ أعلن رغبته في الترشح، فيما تطرح أسماء من المعسكر ذاته لخوض الانتخابات تحت عباءة المرشد علي خامنئي، مثل رئيس السلطة القضائية إبراهيم رئيسي الذي سبق أن ترشح ضد الرئيس الحالي حسن روحاني، ورئيس مجلس الشورى محمد باقر قاليباف، وصولاً الى الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد الذي لا يبدو أنه سيكون في عداد المرشحين المقبولين من مجلس صيانة الدستور. في المقابل، ليس هناك مرشّحون جدّيون في المعسكر الإصلاحي، ويقتصر الأمر لغاية الآن على شائعات ترجّح أن يتقدم وزير الخارجية الحالي محمد جواد ظريف الى السباق الرئاسي، في حال تمكّنه من إحراز إنجاز كبير، يتمثل بعودة الأميركيين الى الاتفاق النووي، ورفع العقوبات الأميركية جدياً ولو على مراحل، بما يمكّنه من إعلان انتصاره في معركة إعادة إحياء الاتفاق النووي، وعودة أميركا، ورفع العقوبات الاقتصادية والمالية التي آذت الاقتصاد الإيراني كثيراً. وثمة احتمال كبير أن يترشح ظريف إذا وجد أن حظوظه كبيرة بالفوز بالرئاسة، وهو يناور على محاور عدة، أولها، إبداء شيء من التشدد، والمناورة على جبهة الحفاظ على الاتفاق النووي. وقد ظهر الأمر جلياً عندما تمكّن من إعلان "تحقيق انتصار" في المفاوضات التي خاضها مع مدير "الوكالة الدولية للطاقة الذرية" رافايل غروسي، الذي زار طهران بنهاية الأسبوع الماضي، حيث لبّى مطلب مجلس السورى (قانون الخطوات الاستراتيجية لرفع العقوبات) بالاتفاق مع غروسي على إلغاء العمل بـ"بروتوكول التفتيش المباغت" للمواقع النووية، في مقابل عدم تعطيل الكاميرات في المواقع من دون تسليم المحتوى الى الوكالة والاحتفاظ بالأرشيف المصوّر لمدة ثلاثة أشهر، ريثما تنجلي الصورة في المفاوضات التي قد تحصل خلال هذه المدة مع مجموعة 5 زائداً واحداً، ومعها الولايات المتحدة.
 
بناءً على ما تقدم، فإن فرصة وزير الخارجية محمد جواد ظريف تبدو سانحة لالتقاط أي إنجاز على مستوى رفع العقوبات، مع حفظ ماء وجه النظام الإيراني، بما يمكّنه من إعلان تحقيق انتصار، يبيع الإيرانيين الإبقاء على البرنامج النووي، ومعه "الكرامة"، وفي الوقت عينه يعيد تأمين ضخ أموال واستثمارات في الاقتصاد الإيراني المتداعي. بهذا الأمر يوفق بين النظام ومطلب الشارع الذي يعاني من العقوبات. كل هذا يعيدنا الى دور الرئيس الأميركي جو بايدن الذي يمكن في مكان ما أن يسهم في رفع حظوظ ظريف الرئاسية، في حال بدء رفع العقوبات التي أقرّها الرئيس السابق دونالد ترامب، والعودة الى الاتفاق، حتى لو حصل الأمر تدريجياً، وفق إخراج يتيح لظريف إعلان انتصار، ولبايدن تجنّب اتهامه بالخضوع لابتزاز إيران. وفي هذا الإطار، معلوم أن محمد جواد ظريف يحظى بـ"صداقات" خارجية مهمة، أكان في الكونغرس الأميركي، أو في الإدارة "الأوبامية" النزعة نفسها، أو عبر مجموعات ضغط تعمل مع الإيرانيين منذ سنوات طويلة. كما أن ظريف يستقطب علاقات مهمة في أوساط الزعماء الأوروبيين، الذين قد يسهمون أيضاً في تعبيد طريقه نحو الرئاسة من خلال الاقتصاد والاستثمارات بعد العودة الى الاتفاق.
 
إزاء كل هذا، يمكن القول إن الرئيس الأميركي جو بايدن قد يصير ناخباً أساسياً لا بل كبيراً في الانتخابات الرئاسية الإيرانية، إلا إذا تمكّن المحافظون من عرقلة مسيرة ظريف، بالاستحواذ على دعم المرشد لخيار مواصلة سياسة "الصبر الاستراتيجي" وتغليب أولويّة تصنيع السلاح النووي، ثم التفاوض مع المجتمع الدولي من موقع جديد كدولة في النادي النووي العسكري.  

الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم