إعلان

البكاء على أطلال الثورة!

المصدر: النهار العربي
محمد صلاح
محمد صلاح
"الإخوان المسلمون" في مصر
"الإخوان المسلمون" في مصر
A+ A-
مر اليوم هادئاً إلا من بعض الصياح أو الدعوات للإضراب والتظاهر أو العصيان، لم تجد من يلبيها، لكن على الجانب الآخر كان المصريون يحتفون بالشرطة في عيدها الرسمي السنوي برصانة وهدوء ومن دون ضجيج كبير، ليبدو المشهد متناقضاً للغاية: "الإخوان" والقنوات الداعمة لتنظيمهم التي تبث من إسطنبول ولندن والدوحة يحتفلون بما يطلقون عليها ثورة 25 كانون الثاني (يناير) 2011، بينما الشعب المصري وحكومته انشغلوا بمشاريع جديدة عملاقة جرى افتتاحها أخيراً بالتزامن مع عيد الشرطة من دون إخفاء السخرية من أحلام "الإخوان" التي تحولت الي كوابيس أو دعوات جديدة للثورة او الفوضى او الخراب لم تتوقف رغم فشلها المتكرر.
 
اللافت أن دعوات التحريض الجديدة صدرت بينما كان الطرفان، مصر وقطر يتفقان على إعادة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين! لتستمر التساؤلات حول أسباب المضي في مصالحة ما زال أحد أطرافها يظهر العداء للدولة المصرية، ويحتضن رموز تنظيم إرهابي لم يتوقف ساعة واحدة عن الإساءة الى الحكم في مصر عبر وسائل إعلام معروف منذ تأسيسها أن غرضها الرئيسي ضرب الاستقرار في مصر، وفي الوقت نفسه يحرّك عناصره والجماعات المتحالفة معه لترويع الناس وإرهابهم.
 
هل يحتاج العالم إلى أدلة تثبت علاقة تنظيم "الإخوان" بالإرهاب حتى يصدق ويتأكد ويثبُت في يقينه أن تلك الجماعة تفرز إرهابيين وتنفق عليهم وتمدهم بالمال والدعم اللوجستي وتستخدمهم لتحقيق طموحات سياسية، وتسعى من وراء العمليات الإرهابية إلى إيذاء دول أخرى وشعوب استعصت عليها؟ هل هناك فرق بين المعلومات التي تدركها وتدوّنها وتحتفظ بها أجهزة استخبارات في دول غربية حول علاقة "الإخوان" بالإرهاب وتعاونها مع جماعات وتنظيمات وشخصيات إرهابية في سوريا ولبنان والعراق وبين المعلومات التي كشفت عنها دول التحالف العربي الأربع: السعودية ومصر والإمارات والبحرين حول تورط "الإخوان" في ارتكاب جرائم الإرهاب وإرسال الإرهابيين الى أكثر من دولة بهدف ضرب بنيتها المجتمعية ونشر الخراب والفوضى والدمار؟ 
 
وحتى بعد التطورات الأخيرة التي أفضت الى تفعيل مصالحة بين مصر وقطر، يسأل المصريون، هل باتت الحقائق حول دعم الدوحة لـ"الإخوان" محل شك؟. أما لماذا ظلت دول أخرى وجهات ومنظمات ومراكز بحوث ووسائل إعلام غربية تقاوم مسألة فضح "الإخوان" وتسعى إلى حماية جماعتهم من عقاب المجتمع الدولي، فالإجابة بسيطة، إذ إن بعض تلك الجهات جرى سرطنتها على مدى سنوات بعناصر "إخوانية" تم زرعها وتثبيتها واستغلالها للدفاع عن التنظيم وكل الدول والجهات التي تدعم الجماعة. كما أن أقساماً في أجهزة استخبارات ووسائل إعلام ومراكز بحثية غربية أسست منذ سنوات علاقات مع أجهزة داخل التنظيم، وارتبطت بصلات عملية معها، كان من الصعب عليها أن تأتي بين يوم وليلة وتقطعها أو تتوقف عن السياسات ذاتها التي ظلت على مدى سنوات تمارسها، وكذلك فإن بعضاً من بقايا المسؤولين والنخبة الغربية ما زالت تحتفظ بالأمل في حدوث تغيرات في الشرق الأوسط تعيد الإسلاميين مرة أخرى إلى واجهة الصورة، إذ اعتمدت على مدى سنوات نظرية تؤمن بأن حكم الإسلاميين للدول العربية كفيل بكبح جماح التنظيمات الدينية الراديكالية، وبالتالي فإن الحفاظ على صورتها ومحاولة تبييض وجهها يبقى هدفاً لدى تلك الجهات وهذه الشخصيات!
 
وأخيراً، فإن حجم الأموال التي أنفقت من أجل تبييض وجه "الإخوان" لدى دول وجهات غربية كان كبيراً جداً، والإغراءات التي قُدمت على شكل صفقات تجارية ومعاملات مالية كانت ضخمة ربحت من ورائها شركات ورجال أعمال الكثير، فكان عليهم رد الجميل.
 
عموماً، فإن الأموال التي ذهبت إلى الإرهابيين أو وسائل إعلام، أو حتى أشخاص في المنطقة، لم تحقق هدفاً واحداً بالنسبة إلى "الإخوان"، فالشعب المصري يمارس حياته في شكل طبيعي، و"الإخوان" في مصر فقدوا شعبية جماهيرية ظلوا يحتفظون بها على مدى عقود، وصارت كل دعوة تصدر عن "الإخوان" للثورة أو العصيان لا تقابل إلا بالسخرية والتهكم من جانب الجماهير، ومشاريع التنمية، والدولة اعتمدت النفس الطويل في التعاطي مع "الإخوان" واعتبرتهم مجرد مشكلة صغيرة لا يجب أبداً أن تؤثر في نشاطها السياسي أو مشاريعها المستقبلية. أما الإرهاب، فعلى رغم خطورته بدا أنه ينحسر، بعدما ظل "الإخوان" على مدى سنوات يعملون على نشره، فيما الجماعة لا تزال تعيش كابوسها الكبير وفشلها الذريع وتبكي على أطلال ثورتها.
 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم