إعلان

قمّة بغداد... وتحدّي استعادة الدّور المفقود

المصدر: النهار العربي
أسعد عبود
مصطفى الكاظمي
مصطفى الكاظمي
A+ A-
القمة الإقليمية التي دعا إليها رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي في بغداد آخر الشهر الجاري، بحضور زعماء أجانب أيضاً، تندرج في مسعى إعادة تظهير دور افتقده العراق منذ مغامرة صدام حسين غزو الكويت عام 1990 وحرب الخليج الثانية التي قادتها الولايات المتحدة لطرد القوات العراقية من الأراضي الكويتية، وما تلاها من حصار اقتصادي غربي محكم، وصولاً إلى الغزو الأميركي عام 2003.  
 
في هذه العقود الثلاثة، تحوّل العراق من بلد فاعل ومحور رئيسي في تقرير السياسات في المنطقة، إلى بلد مفتّت، عاجز سياسياً واقتصادياً، وبات ملاذاً للتنظيمات الإرهابية، التي عاثت فيه فتكاً ودماراً، ولا سيما بعد إعلان "خلافة" أبي بكر البغدادي من على منبر الجامع النوري في مدينة الموصل صيف 2014، وما أعقب ذلك من مجازر، خصوصاً بحق الأقليات المسيحية والأيزيدية. ودفع العراق ثمناً باهظاً حتى تمكن من استعادة الأراضي من "داعش" بدعم من الائتلاف الدولي بقيادة أميركا ومن إيران أيضاً، على رغم الخصومة بين الجانبين.
 
ومنذ 2003، لم يتمكن العراق من تأسيس حكومة مستقرة وإعادة بناء مؤسسات حقيقية توفر أبسط مقوّمات العيش الكريم للمواطنين العراقيين، من كهرباء وماء واستشفاء. علماً أن العراق بلد نفطي ولا تقل عائدات النفط عن مئة مليار دولار سنوياً. 
بيد أن استشراء الفساد حال دون قيام الحكومات المتعاقبة بما يجب أن تقوم به. وأدى تراكم الأزمات الاجتماعية إلى اندلاع انتفاضة شعبية في تشرين الأول (أكتوبر) 2019، ضد الطبقة السياسية الفاسدة، بينما كان النزاع على النفوذ يتصاعد بين الولايات المتحدة وإيران. وفي ظل أوضاع معيشية بالغة السوء ووضع سياسي مقيد بالصراع الأميركي - الإيراني، سقطت حكومة حيدر العبادي، وتم التوافق العام الماضي، تحت ضغط الشارع، على رئيس المخابرات مصطفى الكاظمي لترؤس الحكومة الجديدة التي وضعت نصب أعينها إجراء انتخابات مبكرة.  
 
ومنذ تولي الكاظمي مهامه، حاول الرجل أن يعاود فتح العراق على الخليج، وأن يلعب دوراً متوازناً بين الدول العربية الخليجية وإيران. وقام بزيارات إقليمية، كما زار مسؤولون خليجيون العراق. وفي الأشهر الأخيرة من رئاسة حسن روحاني، استضافت بغداد جولات حوار سعودي - إيراني، كانت الأولى من نوعها منذ سنوات.   
وفي الوقت نفسه، سعى الكاظمي إلى إبعاد العراق عن أن يكون ساحة لتبادل الرسائل الساخنة بين إيران والولايات المتحدة، علماً أن تلك ليست بالمهمة اليسيرة، في وقت يتصاعد فيه التوتر بين طهران وواشنطن، بينما تبدو فرص إحياء الاتفاق النووي لعام 2015، لا تزال موصدة، بدليل جمود مفاوضات فيينا.  
 
وأقصى ما استطاع الكاظمي إحرازه على صعيد تهدئة التوترات في الداخل وتلبية مطلب الحشد الشعبي بخروج فوري للقوات الأميركية من العراق، هو الاتفاق مع الرئيس الأميركي جو بايدن الشهر الماضي، على تغيير مهام 2500 جندي أميركي لا يزالون موجودين في العراق، من مهام قتالية إلى مهام التدريب، اعتباراً من آخر العام الجاري. ومع ذلك، لا تزال بعض فصائل الحشد الشعبي غير راضية بالكامل على هذه النتيجة، وتصر على انسحاب أميركي كامل، لا يبدو متاحاً وسط تعثر التوصل إلى اتفاق أميركي - إيراني حول إحياء خطة العمل الشاملة المشتركة.  
 
والآن، يسعى الكاظمي إلى وضع العراق مجدداً على خريطة الشرق الأوسط، من خلال استضافته القمة الإقليمية، التي إذا توّجت بحضور خليجي وإيراني على مستوى رفيع، يكون العراق قد اجتاز شوطاً مهماً على طريق استعادة بعض ما فقده من رصيده السياسي والاقتصادي في العقود الثلاثة العجاف.  
 
لذلك، يعلّق الكاظمي أهمية كبرى على نجاح قمة بغداد، التي يمكن أن تعزز مكانة العراق وتنقله من ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية، إلى بلد له وزنه ودوره في تهدئة التوترات في المنطقة.
 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم