إعلان

بايدن الفلسطيني... بين أوباما وترامب

المصدر: النهار العربي
سميح صعب
سميح صعب
بايدن-ترامب
بايدن-ترامب
A+ A-
بعدما صمتت المدافع في غزة، تلوح فرصة ثمينة أمام إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن لتحريك الملف الفلسطيني الراكد منذ أكثر من عشرة أعوام، بناء على الزخم الدولي المطالب اليوم بالعودة إلى رعاية مفاوضات التسوية النهائية على أساس حل الدولتين، الذي طمسه الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب، لمصلحة "صفقة القرن"، التي لم تقف على الحد الأدنى من الحقوق السياسية للفلسطينيين. 
 
بات من المسلم به، أن بايدن لم يكن يعتزم مقاربة الملف الفلسطيني، قبل أن يفرغ من إحياء الاتفاق النووي مع إيران وقبل أن يوقف حرب اليمن. لكن استفزازات المستوطنين في حي الشيخ جراح وباب العمود في القدس، وما تلاها من احتجاجات في الضفة الغربية ومن ثم اندلاع حرب غزة في 10 أيار (مايو)، جعلت المسألة الفلسطينية تكتسب صفة الإلحاح.
 
على جدول أعمال وزير الخارجية الأميركي انطوني بلينكن الذي سيزور المنطقة في 26 أيار (مايو) و27 منه، بحسب النص الحرفي الذي وزعته وزارة الخارجية الأميركية، أنه "سيناقش جهود الإعمار والعمل معا لبناء مستقبل أفضل للإسرائيليين والفلسطينيين". 
وهذه الزيارة ستشكل أول إحتكاك من إدارة بايدن بأقدم صراع في المنطقة، سبق لرؤساء أميركيين أن حاولوا، من دون جدوى، إيجاد تسوية له، منذ إنعقاد مؤتمر مدريد عام 1991. وبايدن نفسه كان إلى جانب الرئيس السابق باراك أوباما عندما حاول الأخير، إيلاء أولوية قصوى لإحياء عملية التفاوض بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل. لكنه لم يجد تعاوناً من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي كان تولى السلطة في إسرائيل بالتزامن مع دخول أوباما إلى البيت الأبيض. 
 
وشكل إصرار نتنياهو على الإستيطان، سبباً جوهرياً في تعطيل المفاوضات مع الفلسطينيين. وزاد التوتر بين أوباما ونتنياهو، مع بدء واشنطن في عام 2013 التفاوض مع إيران في سياق مجموعة "1+5" وصولاً إلى التوقيع على الإتفاق النووي في عام 2015، الأمر الذي شكل ذروة التأزم في العلاقات الأميركية - الإسرائيلية، نظراً إلى المعارضة القوية التي أبداها نتنياهو للإتفاق.
 
لكن مع وصول دونالد ترامب إلى البيت الأبيض عام 2017، بدأت الأمور تأخذ منحى معاكساً للمنحى الذي سارت عليه إبان ولايتي أوباما. ألغى ترامب الاتفاق النووي مع إيران عام 2018، وبدأ ممارسة حملة "الضغط الأقصى" على طهران، في تناغم مع سياسة نتنياهو. وبعد ذلك أطلق "صفقة القرن". وبخلاف كل الرؤساء الأميركيين السابقين اعترف بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل السفارة الأميركية إليها، بينما قطع المساعدة عن الفلسطينيين وأقفل مكتب منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن، وأوقف المساهمة الأميركية في موازنة وكالة "الأونروا"، وشجع إسرائيل على ضم مستوطنات الضفة الغربية وغور الأردن، الأمر الذي يعني عملياً، القضاء على أي فرصة لقيام دولة فلسطينية قابلة للحياة. 
 
وعندما تسلم بايدن الرئاسة، حاول القيام بلفتات بسيطة نحو الفلسطينيين، مثل معاودة المساعدات للسلطة الفلسطينية واستئناف الإتصالات معها، لكن من دون تعيين مبعوث خاص للشرق الأوسط، أو إيفاد وزير الخارجية قبل الآن، واكتفى بالتحدث عموماً عن حل الدولتين.   
وفي ظل انتقادات إسرائيلية عنيفة من المسؤولين الإسرائيليين وفي مقدمهم نتتياهو، عاود بايدن المفاوضات غير المباشرة مع إيران بهدف الانضمام مجدداً إلى الإتفاق النووي ورفع العقوبات الأميركية التي فرضها ترامب على طهران، لكنه كان يحاذر التطرق بالتفصيل إلى الملف الفلسطيني، كي لا يثير المزيد من غضب رئيس الوزراء الإسرائيلي.
 
لكن انفجار الوضع في فلسطين، فرض نفسه الآن على جدول الأعمال الأميركي، ليوفد وزير الخارجية انطوني بلينكن إلى المنطقة، في رحلة استكشافية غرضها الأساسي ترسيخ الهدوء في غزة، من دون أن يحمل أي خطة ملموسة لمعاودة المفاوضات، وإن أطلق كلاماً فضفاضاً عن تمسك واشنطن بحل الدولتين، وكذا كان أعلن بايدن نفسه بعد ساعات من هدنة غزة.
 
ومن باب الواقعية السياسية، لم يعد في استطاعة بايدن إرجاء التطرق إلى الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي. لكنه من المؤكد أنه يبحث الآن عن صيغة تجعله لا يصطدم بنتنياهو، حتى لا يتهم بتكرار تجربة أوباما، وفي الوقت نفسه لا يسعه أن يكون يمضي على خطى ترامب.
فهل يستطيع؟
 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم