إعلان

ليبيا: سرت الآمنة مقراً للحكومة والسلطة بدلاً من طرابلس المتفجرة

المصدر: النهار العربي
مهى سمارة
مدينة سرت الليبية
مدينة سرت الليبية
A+ A-
بينما كانت السلطة التنفيذية الليبية الموحدة والجديدة تعقد أول اجتماعاتها الرسمية في طرابلس في حضور كامل أعضائها وتبحث في كيفية توحيد البرلمان وتحقيق المصالحة بين طبرق وطرابلس، وقع صدام مسلح في منطقة جندور القريبة من مكان الاجتماع بين مرافقين مسلحين تابعين لوزير الداخلية فتحي باشاغا وميليشيات أخرى موالية للمجلس الرئاسي التابع لفائز السراج أدى الى مقتل أحد زعماء ميليشيا الزاوية. وخرج إثرها المسلحون وأعضاء الميليشيات الى شوارع وأحياء طرابلس فتكهرب الجو ولعلع الرصاص.
 
هذان المشهدان المتناقضان أثارا المخاوف والشكوك بشأن المستقبل السياسي والأمني لسلطة جديدة تحاول شق طريقها وميليشيات مسلحة وأمراء حرب غير منضبطين يتحكمون بالأرض ويتحركون وفق أهوائهم ومصالحهم وولاءاتهم. ويخضع الحادث الذي يمكن أن يتكرر الروايات مختلفة. تحدث باشاغا عن مخطط لاغتياله، بينما اعتبره السراج إشكالاً بين ميليشيات متصارعة. انما الترجمة السياسية للحادث ولغيره أكد استحالة استضافة طرابلس مقر السلطة التنفيذية الجديدة بسبب وضعها الأمني الهش والخطير. وباتت الأنظار تتجه للبحث عن بدائل، حيث رُشحت سرت المدينة الساحلية ذات المركز الوسطي بين شرق وغرب ليبيا بديلاً لمقر الحكومة والسلطة بكل فروعها، خصوصاً أن المراقبين الدوليين متمركزون بالقرب منها.
 
وأثار الحادث المشؤوم خوف المسؤولين بعد ثلاثة أسابيع من انتخابهم في جنيف وبضعة أيام قبل دعوة نواب الأمة للتصويت على الثقة للحكومة الجديدة. وما جرى ليل الأحد الماضي وضع الجميع، رسميين ومواطنين، أمام معضلة التصدي للميليشيات وحملة السلاح في غرب ليبيا.
 
وتشكو طرابلس ومدن الغرب عامة من إنتشار السلاح وتعدد الميليشيات التي يربو عددها على 300 ميليشيا تتفرع وتتكاثر مثل الفطر وتعتبر أكبر معضلة وأبرز عقبة في وجه السلطة الجديدة. ووجود السلاح الكثيف في طرابلس يؤكد فشل حكومة الوفاق في الحد من فوضى السلاح وأبرزت استحالة وجود سلطة تمارس مسؤولياتها في هذا الوضع الأمني الخطير. وطرحت ضرورة تفكيك الميليشيات وكسر شوكتها وسيطرتها على الأرض والناس بسرعة.
وأدت هذه التطورات الأمنية الى تعقيد المشهدين السياسي والأمني وبددت الآمال التي عُلّقت على السلطة الجديدة. والمشكلة انه بعد عشر سنوات على ثورة 17 شباط (فبراير) ضد حكم معمر القذافي، لا تزال الميليشيات وأمراء الحرب يتحكمون في المؤسسات السياسية والأمنية والعسكرية، ما يعوّق تنفيذ سلطة القانون لأي حكومة. فحكومة الوفاق برئاسة فائز السراج والتي نتجت من مؤتمر الصخيرات في 2015 بقيت لسنوات تمارس مسؤولياتها من باخرة في عرض البحر مقابل طرابلس قبل أن تسمح لها الميليشيات بالانتقال الى داخل المدينة... ووقعت تحت سيطرتها.
 
ومشكلة ليبيا الراهنة والكبرى هي حل الميليشيات ونزع سلاحها وطرد المرتزقة الأجانب ووضع حد للتدخلات الخارجية لا سيما التركية أكثر بكثير من استبدال الحكومة بأخرى. وتشير بعض المصادر إلى أن حادثة اغتيال باشاغا كانت نوعاً من الابتزاز والتهديد افتعلته ميليشيات تابعة له لفرضه وزيراً للداخلية في حكومة عبدالحميد الدبيبة. وكان السفير الأميركي في ليبيا، ريتشارد نورلاند، طالب بإبقاء باشاغا في الداخلية نظراً لقدرته وشجاعته في تفكيك بعض الميليشيات ونزع سلاحها وإدماج العناصر الجيدة منها في الأجهزة الأمنية.
 
وتعمل السلطة الجديدة مع حكومة الدبيبة على الإسراع في تشكيل الحكومة وتقديمها إلى البرلمان لنيل الثقة. وبينما السلطة والحكومة تعملان على إرساء المصالحة الوطنية وتوحيد البرلمانين الموجودين في كل من غرب ليبيا وشرقها، دعا نواب طرابلس والغرب الى اجتماع في صبراطة، غرب طرابلس، حيث اجتمع حوالى 77 نائباً وطالبوا الدبيبة بعرض حكومته عليهم ونيل الثقة. وتهدف هذه المناورة السياسية الى مقاطعة دعوة رئيس البرلمان المنتخب عقيلة صالح الذي يأخذ من برقة مقراً له بالذهاب الى سرت، مقر الحكومة الجديدة ومنح الحكومة الثقة.
 
جماعة صبراطة اشترطت تنحية عقيلة صالح من رئاسة البرلمان قبل الاجتماع ورشحوا شخصية من الجنوب للحلول محله، رافضين تلبية الدعوة بالتوجه الى سرت لأسباب لوجستية وأمنية والتصويت على الثقة في مكان ما في الغرب. هذا الموقف أثار استياء السلطة والحكومة واللجنة العسكرية التي تعرف بـ 5+5 والتي أخذت على عاتقها كل الاجراءات لتأمين سلامة جلسة الثقة وتجهيز قاعات الاجتماع ومقرات لإقامة النواب.
 
ويبدو من الشروط التعجيزية التي وضعها نواب الغرب أنهم يميلون الى إرباك مسيرة الإنقاذ واختلاق عراقيل للالتفاف على رغبة الحكومة بتوحيد المؤسسات وإجراء المصالحات.
 
وأمام هذه التطورات التي قد تقود الى تعذر جمع النواب في سرت وفشل عقد جلسة للبرلمان وتمنّع النواب عن منح الثقة للحكومة، ستضطر الأمم المتحدة للدعوة إلى عقد اجتماع لمندوبي ملتقى الحوار والمصالحة الذي انتخب السلطة التنفيذية الموحدة، لإعطاء الثقة للحكومة. وبهذا التصرف تكون الأمانة العامة للأمم المتحدة أمّنت الثقة للحكومة للبدء في ممارسة مسؤولياتها رسمياً وحلت البرلمانين الشرقي والغربي وترك البلاد بفراغ تشريعي طيلة الأشهر التسعة المقبلة حتى يحين موعد الانتخابات الرئاسية والنيابية في 24 كانون الأول (ديسمبر) 2021، الذي يبقى هدف السلطة والحكومة الأسمى وأولوية مهماتهما.
 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم