إعلان

​الاغتيال "الإخواني" المزدوج المعنويّ والجسدي

المصدر: النهار العربي
منير أديب
تظاهرة للإخوان
تظاهرة للإخوان
A+ A-
دأبت التنظيمات المتطرفة على التخلص من خصومها عبر الاغتيال الجسدي وإزهاق الروح المصونة من خالقها، غير أن هذه التنظيمات تقوم أيضاً باغتيال خصومها معنوياً عبر التشكيك تارة والافتراء والتدليس تارة أخرى والتكفير تارة ثالثة، ولا مانع أن تخوض هذه التنظيمات في أعراض خصومها، فهي ترى المختلفين معها خصوماً لها ومن هذا المنطلق تستبيح لنفسها كل شيء بدءاً بالعرض وانتهاءً بالنفس البشرية. 

تتقدم حركة "الإخوان المسلمين" التنظيمات المتطرفة التي استخدمت كل وسائل الاغتيال، سواء الجنائي أم المعنوي ضد المختلفين معها، وهي تعتبر أن من يختلف معها فإنما يختلف مع حقيقة الإسلام الظاهره، ومن هنا تُناصبه العداء وتستبيح دماءه وعرضه، وهذا نوع من خلط المفاهيم بين الإسلام والتنظيم، وهي إحدى اشكاليات "الإخوان"، ولعل هذا يمثل مشتركاً بينها وبين غيرها من التنظيمات الأكثر تطرفاً. 

مَارس تنظيم "الإخوان المسلمين" العنف تحت مسمى "النظام الخاص" الذي أنشأءه المؤسس الأول حسن البنا في نهاية الثلاثينات من القرن الماضي، وهو بمثابة الذراع العسكرية للجماعة ويدها الطولى في الاعتداء على الخصوم السياسيين، فقتلت هذه الذراع محمود فهمي النقراشي، رئيس وزراء مصر الأسبق في 28 كانون الأول (ديسمبر) من العام 1948 وقبله القاضي أحمد الخازندار في آذار (مارس) من العام نفسه، فضلاً عن استهداف عناصر (الإخوان) أنفسهم بما يمثل دليلاً راسخاً ومتأصلاً على عنف التنظيم، فقد قتل سيد فايز في 20 تشرين الثاني (نوفمبر) من العام 1953، وكان أحد قادة "النظام الخاص"، لمجرد خلاف مع زعيم الذراع العسكرية للجماعة آنذاك عبدالرحمن السندي! 

كما مَارس العنف نفسه حديثاً من خلال الميليشيات المسلحة التي أنشأها بعد العام 2013 ومنها: "سواعد مصر"، "حسم"، "لواء الثورة والمقاومة الشعبية والعقاب الثوري" وغيرها، ولكنه أفرط في إطلاق رصاصات الاغتيال المعنوي ضد خصومه، مدعياً في الوقت نفسه أنه تنظيم دعوي! 

من دهاء التنظيم أنه ترك لكل عضو الوسيلة التي يستخدم من خلالها العنف ضد خصومه، سواء العنف الجنائي أم الاغتيال المعنوي، ولعل هذا يُفكك مشهد الكتائب الإلكترونية ولجان "الإخوان" المنتشره على مواقع التواصل الاجتماعي، فهذه "الكتائب" هي مصطلح عسكري له مهمه واحده تتمثل في اغتيال الخصوم عبر إطلاق رصاص الإشاعات عليهم في الفضاء الإلكتروني. 

مهمة هذه الكتائب هي اغتيال الشخصيات ذات التأثير في المجتمع، أو الذين يستطيعون أن يؤثروا في الناس بخاطبهم أو القادرين على قراءة التنظيم قراءة دقيقة، يرى التنظيم أن هذه الشخصيات تمثل خطورة على بقائه، فتبدأ عملية التصفية المعنوية، وقد يتم ذلك عبر مراحل ولكن لا يتنازل التنظيم على هذا الاستهداف ولا يُهادن في تحقيق هدفه. 

يتم اختيار الضحية من بين الأكثر تأثيراً ويتم التدرج في التعامل معها، كما توضع مراتب للمستهدفين. غالباً يتم البدء بأصحاب الحجج، فالتنظيم لا يشغله كثيراً من يقوم بسبه، بل يَرى فائده من وجوده، فمن خلال هؤلاء يستطيع أن يبرر لاتباعه وحواريّه أنه مستهدف، وبالتالي يطلب من هؤلاء الاتباع الصبر على طريق الدعوة وطول الطريق، وتارة أخرى يَصنع مبرراً لعدم انتقاد قيادات التنظيم من القواعد بادعاء الاستهداف من الآخرين وهو ما يستلزم الاتحاد على كلمة سواء، وهنا يغتال أي محاولة لانتقاده حتى من داخل التنظيم. 

خوض التنظيم في أعراض خصومه ينطلق من مبدأ التشكيك في أي طرح يمس التنظيم، فغالباً خصوم التنظيم هم من ينتقدون التنظيم، أهدافه ومساعيه وأفكاره وسياساته ومآلاته، وهو ما يمثل خطاً أحمر يستلزم ضرورة تصفية هؤلاء الخصوم، ومن هنا تتحرك الكتائب في اتجاه تنفيذ المهمة. 

خصوم التنظيم قد يكونون أفراداً، وقد يكونون مؤسسات، وقد يكونون أنظمة سياسية ودولاً، ومن تنطبق عليه شروط التصفية التي وضعها التنظيم يتم استهدافه مباشرة من دون أي تفكير، والتنظيم سبق واستهدف المؤسسة الدينية في مصر سواء الأزهر الشريف أم الأوقاف أم الافتاء، لمجرد أن هذه المؤسسات تعمل على تفكيك أفكار التنظيم، وما يستلزم التعامل معها بغض النظر عن كونها مؤسسة دينية! 

"الإخوان المسلمون" في مصر استهدفوا التيار السلفي وقادته في "حزب النور"، لمجرد خلاف سياسي دفع التنظيم لوصف الحزب وأتباعه بالكفر، وهم يستخدمون في هذا الموضع الدين لوصف خصومهم بالكفر، رغم أن هؤلاء الخصوم ينتمون إلى أحزاب ذات مرجعية دينية. 

ومن كثرة عمليات التصفية المعنوية أصبحت ماكينة "الإخوان" تعمل بطاقة الدفع، فكل عضو في التنظيم يعرف مهماته كما يعرف خصوم التنظيم، يُشاركه بقية الأعضاء؛ فأعضاء التنظيم يتقربون إلى الله بتشويه سمعة اعدائهم والتشكيك بهم واتهامهم بالكفر الصريح أو المبطن. 

لا يتورع "الإخوان" عن استخدام فاحش القول وتزوير الواقع وطمس الحقائق بهدف النيل من خصومهم، فماذا تريد من تنظيم متطرف؟ وماذا تريد ممن خلطوا بين الإسلام والتنظيم؟ معتبرين أن انتقاد التنظيم هو انتقاد للفكرة الإسلامية، وبالتالي أعطوا لأنفسهم مبرراً لاغتيال وتصفية كل من تعرض للتنظيم الذي ينتمون إليه. 

شرف لكل مناضل أتى "الإخوان المسلمون" على ذكره أو مسه أذى من التنظيمات المتطرفة في عرضه، فلا أرفع من أن يعيش الإنسان لهدف ولا أسمى من أن يكون هذا الهدف حول محاربة الإرهاب والتطرف، بخاصة إذا كان ممن يحاول أن يُظهر للناس خلاف صورته الحقيقية. 

والأهم أنك تجد الله يُدافع عنك أمام فحش القول وبذاءة اللسان، فإذا كان "الإخوان المسلمون" يَدّعون الوسطية ويرفعون شعارات من عينة عدم استهداف الاشخاص والهيئات، فهي مجرد شعارات خداعة من عينة التي رفعها مرشدهم، سلميتنا أقوى من الرصاص، حتى أصبح سلميتنا أقوى بالرصاص... رصاص الاغتيال الجنائي والمعنوي. 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم