إعلان

السودان... أسير الصراع على السلطة

المصدر: النهار العربي
سميح صعب
سميح صعب
حمدوك والبرهان
حمدوك والبرهان
A+ A-
ما يجري في السودان لا يعدو كونه استمراراً للصراع بين العسكريين والسياسيين. والمحاولة الانقلابية التي أعلن رئيس المجلس السيادي الفريق أول عبد الفتاح البرهان عن إجهاضها، أتت في ذروة هذا الصراع بين الجزء المدني من الحكومة وجزئها العسكري. وتكاد الثقة تكون مفقودة بين الجانبين، ما يهدد خريطة الطريق إلى الحكم الديموقراطي.  
 
يقول البرهان غداة الكشف عن المحاولة الانقلابية، إن يقظة القوات المسلحة هي التي حالت دون نجاح المحاولة التي قادها من اصطلح على تسميتهم بـ"فلول النظام البائد"، في إشارة إلى نظام عمر البشير، الذي أطاحته ثورة شعبية في نيسان (أبريل) 2019. والتقى البرهان ونائبه الفريق محمد حمدان دقلو المعروف بـ"حميدتي" على اتهام  "السياسيين" بالتسبب بالمحاولة الانقلابية، لأنهم يخوضون "لعبة الكراسي"، بينما "أهملوا" مصالح الشعب.  
 
بكلام آخر، يقدم العسكريون الحاكمون الفعليون للسودان أنفسهم على أنهم حموا البلاد من عودة النظام السابق، بينما "السياسيون"، وعلى رأسهم رئيس الوزراء عبد الله حمدوك، كل همهم السعي إلى تقاسم مغانم السلطة. 
 
موقفا البرهان و"حميدتي" المعاديان للفرع المدني من مجلس السيادة، هو بمثابة تحذير للمسؤولين السياسيين من مغبة التمادي في الانتقادات الموجهة الى الجنرالات وتفردهم بالقرارات المصيرية. وما يريده العسكريون فعلاً هو أن يشكل المدنيون واجهة للحكم العسكري، لا أن يكونوا الحكام الفعليين. وهذا ما يؤشر إلى أن طريق السودان إلى الديموقراطية لا يزال طويلاً ومحفوفاً بالمخاطر. 
 
لا يعني إزاحة بعض العسكريين البشير من السلطة، أنهم سلّموا بالحكم المدني، وأبلغ دليل على ذلك، كان الدخول على خط الثورة، ومنعها من الوصول إلى نهاياتها بإعادة الحكم المدني إلى البلاد، بعدما كان البشير قد أطاحه في انقلاب عام 1979.  
 
أما حمدوك، فرأى أن المحاولة الانقلابية يجب أن تدفع إلى هيكلة المؤسسات المدنية، وأنها تلقي على عاتق السلطة واجب اتخاذ خطوات فورية لتأمين الانتقال الديموقراطي.
 
والخلافات لا تقتصر على الشقين العسكري والمدني من مجلس السيادة. بل يدور منذ أشهر نزاع أيضاً بين البرهان و"حميدتي". الأول يريد دمج قوات الدعم السريع التي يتولى قيادتها "حميدتي"، في الجيش، بينما يرفض الأخير هذه الخطوة، لأن من شأنها "إذابة" القوات شبه العسكرية وتالياً تراجع نفوذ هذا الرجل الذي برز دوره في حرب دارفور.  ولطالما استخدم البشير هذه القوات في قمع المعارضين لحكمه.   
 
ودخل حمدوك على خط الأزمة، إذ اعتبر أن "التشظي العسكري وداخل المؤسسة العسكرية أمر مقلق جداً". وقال إن "إصلاح القطاع الأمني قضية وطنية تحتاج إلى تدخل مدني". 
 
وإلى تدهور العلاقات بين العسكريين والمدنيين، يشهد السودان منذ أشهر أيضاً، تصعيداً أمنياً في شرقه، وتزايداً في الضائقة المعيشية الناجمة عن تردٍ اقتصادي مريع، وتوتراً مع إثيوبيا على خلفية سد النهضة.   
 
على رغم الاحتضان العربي والإقليمي والدولي لصيغة الحكم التي قامت على أنقاض نظام البشير، لم يشهد السودانيون تحسناً في أوضاعهم الحياتية، مع أن دولاً غربية عمدت إلى شطب ديونها المستحقة على الخرطوم، بينما رفعته واشنطن عن لائحة الدول الراعية للإرهاب، وبدأ صندوق النقد الدولي تقديم قروض لمساعدة الحكومة على النهوض بالاقتصاد.   
إلا أن المشكلة الحقيقية لا تزال تكمن في مكان آخر. إنها متأصلة في ذلك الصراع الدائم على السلطة.   
وكانت ثورة 2019 تعبيراً عن انتفاضة شعب ضاق ذرعاً بحكم البشير. لكن بعد عامين ونيف على الثورة، لا يلمس السودانيون أي تحسن في حياتهم اليومية، الأمر الذي يطرح أكثر من علامة استفهام حول المنحى الذي تسير فيه التطورات الجارية في السودان، وهل فعلاً يقترب السودان من الديموقراطية، أم أنه كُتب على هذا البلد البقاء ضمن دائرة الصراع الأبدي على السلطة؟

 

الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم