إعلان

إما معالجة التغيّر المناخي... أو طقس متطرّف

المصدر: النهار العربي
سميح صعب
سميح صعب
من قيضانات المانيا
من قيضانات المانيا
A+ A-
الكوارث التي يتسبب بها التغير المناخي في أكثر من منطقة من العالم، تزداد عاماً بعد عام، بفعل النشاط البشري الذي يفاقم الاحتباس الحراري وينعكس بدوره طقساً متطرفاً يحصد أرواحاً بشرية ودماراً هائلاً في البنى التحتية.
 
ويقدر علماء أن الفيضانات التي اجتاحت أوروبا، وخصوصاً ألمانيا، الأسبوع الماضي، وأسفرت عمّا يفوق المئتي قتيل وخسائر بعشرات مليارات اليورو، هي ظاهرة غير مسبوقة منذ نحو 700 سنة. وأعادت كارثة السيول خلط الأوراق السياسية في ألمانيا ووضعت المستشارة أنجيلا ميركل ووريثها المحتمل أرمين لاشيت في موقف الدفاع عن النفس، بعدما ارتفعت أصوات تنتقد القصور في أجهزة الإنذار المبكر من الكوارث.   
 
لكن ميركل ومساعديها كلهم جزموا بأن غضب الطبيعة كان "يفوق التصوّر"، وبأن أجهزة الإنذار عملت بالقدر الذي كانت مصممة من أجله، لكن حجم الكارثة فاق قدرات هذه الأجهزة، وتالياً لم تتح أمام كل الناس فرصة للنجاة. وكنتيجة طبيعية للكارثة، بدأت أسهم حزب الخضر ترتفع قبل ثلاثة أشهر من الانتخابات التشريعية التي لن تشارك فيها ميركل التي قررت التقاعد من الحياة السياسية قبل أكثر من عام.  
 
وبينما كانت أوروبا غارقة بالسيول، كانت منطقة غرب الولايات المتحدة عرضة لجفاف شديد تسبب بمزيد من الدمار، جراء حرائق الغابات في جنوب ولاية أوريغون، بينما ضربت صواعق جافة خطيرة ولاية كاليفورنيا.
وامتد حريق "بوتليغ فاير" قرب حدود ولاية أوريغون مع كاليفورنيا بين عشية وضحاها إلى 240 ألف فدان، أي أكبر من مساحة مدينة نيويورك وأكبر حريق نشط في الولايات المتحدة.
 
 وأكدت حاكمية ولاية كاليفورنيا، أن "تأثيرات تغير المناخ تساهم في حرائق الغابات التي تزداد خطورة وحدّة في كل أنحاء غرب الولايات المتحدة". وحذّر عالم المناخ الأميركي دانيال سوين، من أنه بسبب "فترة طويلة من درجات الحرارة المرتفعة التي تسجل أرقاماً قياسية"، تكون أحراج كاليفورنيا أكثر جفافاً مما هي عليه عادة في ذروة آب (أغسطس) أو أيلول (سبتمبر).
 
ويجمع علماء على أن موجات الحر التي تضرب غرب الولايات المتحدة وكندا منذ أواخر حزيران (يونيو)، كانت ستكون "مستحيلة عملياً" لولا ظاهرة تغير المناخ التي يسببها النشاط البشري.
 
ويؤدي تغير المناخ إلى زيادة حدة موجات الجفاف، ما يخلق ظروفاً مثالية لامتداد حرائق الغابات خارج نطاق السيطرة وإحداث أضرار مادية وبيئية غير مسبوقة. ووصلت درجات الحرارة إلى 49,6 درجة مئوية قرب فانكوفر في كندا قبل ثلاثة أسابيع. 
 
وقبل أيام أيضاً، فاضت مياه أنهر جراء الأمطار الغزيرة في أنحاء مقاطعة خنان الصينية، ووصف الرئيس شي جينبينغ الوضع بأنه "خطير جداً". وعلى سبيل المثال، بلغ معدل الأمطار أعلى نسبة منذ بدء تسجيلها قبل ستين عاماً، وبلغ منسوب الأمطار في مدينة تشنغتشو، التي يبلغ عدد سكانها عشرة ملايين نسمة، خلال ثلاثة أيام ما يوازي المتساقطات لسنة بأكملها.
 
ومعلوم أن الفيضانات الموسمية شائعة في الصين، لكنّ العلماء يقولون أيضاً إنّ التغيّر المناخي يتسبّب بزيادة ظواهر الطقس المتطرّفة.
هذه أمثلة عن "انتقام" الطبيعة من إمعان البشر في إلحاق الضرر بالبيئة والمناخ، في السباق الذي لا ينتهي نحو إحراز المرتبة الأولى اقتصادياً.
 
وباتت ظاهرة الاحتباس الحراري خطراً حقيقياً يهدد البشرية، مثله مثل فيروس كورونا، إن لم تسارع الدول الغنية إلى تعاون متعدد الأقطاب لمكافحة التغير المناخي. وبعدما كان الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب قد انسحب من اتفاق باريس للمناخ، عاود خلفه جو بايدن الانضمام إليه، وعيّن وزير الخارجية السابق جون كيري مبعوثاً خاصاً للمناخ. وترأس في 22 نيسان (أبريل) الماضي قمة عالمية حول المناخ عبر الإنترنت، أكد فيها عودة الولايات المتحدة إلى "الخطوط الأمامية" لمكافحة الاحتباس الحراري. 
 
وظاهرة الاحتباس الحراري، مثلها مثل فيروس كورونا، تأثيرها ينعكس على كل دول العالم، ومن المستحيل أن تتمكن دولة بمفردها من توفير العلاج، ولذلك يتعين قيام تعاون دولي عاجل لمكافحة الظواهر التي تشكل تحدياً للبشرية جمعاء، ولا يقتصر تأثيرها في دولة دون أخرى.
 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم