إعلان

إبراهيم رئيسي تعبير عن أزمة إيران

المصدر: النهار العربي
خيرالله خيرالله
خيرالله خيرالله
رئيسي
رئيسي
A+ A-
ليس انتخاب إبراهيم رئيسي رئيساً للجمهورية في إيران سوى خطوة أخرى على طريق تحويل "الجمهوريّة الإسلاميّة" نسخة عن كوريا الشماليّة.
منذ عام 1979، تاريخ إطاحة نظام الشاه، تبدو إيران في تراجع مستمرّ بدل أن تكون الثورة، التي قامت قبل 42 عاماً، مقدّمة لتطوير البلد وإقامة نظام ديموقراطي على علاقة بكلّ ما هو حضاري في العالم. هذا ما نادى به منذ البداية أنصار "حركة تحرير إيران"، مثل الراحل مهدي بازركان وغيره، من الذين أرادوا التخلّص من نظام ديكتاتوري وإقامة نظام جمهوري يستند الى دستور عصري على أساس التعددية الحزبيّة. هؤلاء كانوا في أساس الثورة في إيران. كانوا ينتمون الى الإسلام المعتدل الذي يرفض تحوّل إيران مجرّد دولة في خصومة دائمة مع أميركا وأوروبا، ومع محيطها العربي على وجه الخصوص.
 
واضح، من التطورات الأخيرة وفرض إبراهيم رئيسي رئيساً، أن "المرشد" علي خامنئي الذي أصبح في الثانية والثمانين من العمر يعدّ لخلافته. يريد أن يكون الخليفة شخصاً يتابع السير في خطّه المتشدّد.
ليس إبراهيم رئيسي، المعروف بماضيه الأسود، بسبب مسؤوليته عن آلاف الإعدامات في أواخر ثمانينات القرن الماضي، سوى أحد المرشّحين لتولّي موقع "المرشد" إذا لم يتمكن خامنئي من توريث نجله مجتبي. ما نشهده في إيران اليوم هو معركة التوريث لا أكثر، وهي معركة علي خامنئي الذي استطاع أن يكون "الوليّ الفقيه" خلفاً لآية الله الخميني. اعتمد خامنئي في البداية على هاشمي رفسنجاني للوصول الى موقع "المرشد". ما لبث أن تنكّر لرفسنجاني بمجرّد وصوله الى الموقع الذي طمح اليه.
اختار النظام في إيران التشدّد والانغلاق على الذات في هذه الظروف بالذات. يعود ذلك أساساً الى طبيعة هذا النظام الذي أسّسه آيه الله الخميني. لا يستطيع هذا النظام إلّا الانغلاق على نفسه أكثر من أجل ضمان ديمومته. إذا كان فوز إبراهيم رئيسي في انتخابات أشبه باستفتاء قاطعته أكثرية الإيرانيين يدلّ الى شيء، فهو يدلّ الى أنّ النظام اختار أخيراً أن يكون نسخة عن النظام الكوري الشمالي. يعتبر النظام الكوري الشمالي الذي يختبئ وراء صواريخه وسلاحه النووي آخر الديكتاتوريات الستالينية في العالم.
 
ليس التشدّد الإيراني سوى دليل الى فشل ليس بعده فشل على كل المستويات. إنّه فشل إيراني أوّلاً. فشل لنظام لم يعد قادراً على إطعام معظم أبناء شعبه. ما الذي سيفعله إبراهيم رئيسي في بلد نسبة التضخم فيه تبلغ 40 في المئة سنويّاً؟ من أين سيأتي بالحل السحري لمشكلة البطالة التي تزداد يوميّاً؟ هل يكفي الاتفاق الاستراتيجي الموقّع مع الصين لفكّ عزلة "الجمهوريّة الإسلاميّة"؟
 
يعبّر انتخاب إبراهيم رئيسي رئيساً للجمهورية عن عمق الأزمة الداخلية في إيران، وهي أزمة سعى النظام دائماً الى الهرب منها الى الخارج. حسناً، لا مفرّ من الاعتراف بأنّ "الجمهوريّة الإسلاميّة" صارت لاعباً إقليمياً في غاية الأهمّية، بما في ذلك في قطاع غزّة. ليست الصواريخ التي أطلقتها "حماس" في الحرب الأخيرة والتي بلغت تل أبيب سوى صواريخ إيرانية المصدر. أكثر من ذلك، إيران موجودة بقوّة في لبنان، حيث يتحكّم "حزب الله" بكل مفاصل البلد. لكنّ السؤال: أين صار لبنان في ظلّ الهيمنة الإيرانية؟ ليس لبنان سوى بلد على شفير التحوّل دولة فاشلة بكلّ معنى الكلمة. ستوظّف إيران وجودها في لبنان وسوريا واليمن، وفي العراق، خصوصاً في التفاوض من أجل صفقة مع "الشيطان الأكبر" الأميركي. ما الذي يمنع الوصول الى هذه الصفقة بقرار من "المرشد" يجعل إيران دولة طبيعية من دول المنطقة وليس دولة قادرة على تحويل جزء من اليمن قاعدة صواريخ تابعة لها!
 
توصلت إيران الى صفقة مع "الشيطان الأكبر" في أساسها الاتفاق النووي الموقع عام 2015 أم لم تتوصّل الى مثل هذه الصفقة، تظلّ مشكلة ايران في مكان آخر. إنّها مشكلة نظام عاجز عن تطوير نفسه نحو الأفضل، بدءاً بإقامة علاقات طبيعية مع الشعب الإيراني نفسه ومع الدول القريبة والبعيدة. في أساس المشكلة غياب النموذج الناجح الذي تستطيع إيران تصديره الى الداخل والخارج في آن. بكلام أوضح، يستطيع النظام في إيران أن يدمّر، لكنه لا يستطيع أن يبني. ليس من يستطيع إعطاء مثل واحد عن إنجاز حققته إيران خارج حدودها، باستثناء إقامة ميليشيات مذهبيّة تابعة لها في هذا البلد أو ذاك. يستطيع النظام في إيران ممارسة لعبة الهروب المستمرّ الى الأمام، وصولاً الى اختيار استنساخ النظام الكوري الشمالي من أجل البقاء. لماذا لا يسأل القيمون عليه: أي مستقبل لكوريا الشماليّة التي تنتج صواريخ وأسلحة متطورة فيما شعبها جائع؟
الأكيد أن خروج إيران من أزمتها لن يحصل غداً، حتّى لو استطاعت الحصول على القنبلة النووية وقرّر النظام الاختباء خلفها. ليس انتخاب إبراهيم رئيسي رئيساً، أو على الأصحّ فرضه رئيساً على الإيرانيين، سوى تأجيل للانفجار الداخلي الذي لا مفرّ من حصوله يوماً...
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم