إعلان

 بعد تشاد... مهمة فرنسا تزداد تعقيداً

المصدر: النهار العربي
سميح صعب
سميح صعب
قوات حفظ السلام في مالي
قوات حفظ السلام في مالي
A+ A-
بعد مالي، ها هو الجيش يستولي على السلطة في تشاد عقب مقتل الرئيس إدريس ديبي خلال معارك كانت تدور مع متمردين قدموا من خطوطهم الخلفية في ليبيا المجاورة. ومالي وتشاد هما من دول الساحل التي تضم أيضاً موريتانيا والنيجر وبوركينا فاسو.   
 
ومعظم هذه الدول تشهد تمردات داخلية يختلط فيها العرقي بالديني، من دون أن تفلح عملية "برخان" الفرنسية في مالي التي انطلقت عام 2013، في القضاء على الحركات الجهادية الموالية لتنظيمي "القاعدة" و"داعش"، رغم مقتل العديد من عناصر هذه الحركات وقيادييها في الأعوام الماضية. ولم يحل وجود القوة الفرنسية دون استيلاء الجيش على السلطة في باماكو في حزيران (يونيو) الماضي وعزل الرئيس المنتخب إبراهيم ابو بكر كيتا وخضوع البلاد لسلطة مجلس عسكري، بينما الجزء الشمالي منها تتقاسمه حركات قبلية وجهادية أبرزها "نصرة الإسلام والمسلمين" التي بايعت "القاعدة". 
 
وفي الآونة الأخيرة، تتعرض قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في مالي "مينوسما"، لهجمات متكررة من الجماعات المسلحة التي تزداد إنتشاراً ونفوذاً. والوضع على الحدود بين مالي والنيجر يكاد يكون خارجاً عن السيطرة بالكامل. وفي آذار (مارس) الماضي قتل مسلحون يعتقد أنهم تابعون لـ"داعش" 137 مدنياً في 3 قرى على الجانب النيجري من الحدود.
 
وهذا الهجوم، وغيره، سلط الضوء على تحول أفريقيا، لا سيما منطقة الساحل مرتعاً للجهاديين، بعد تقلص نفوذهم في العراق وسوريا في الأعوام الأخيرة. وشكل الهجوم الذي شنه مئات المسلحين المنتمين إلى "داعش" على بلدة في شمال موزامبيق الشهر الماضي، وقتلهم مئات المدنيين في منطقة لا تبعد كثيراً من مشروع لاستخراج الغاز تديره شركة "توتال" في استثمار يقدر بـ16مليار دولار، صدمة في أفريقيا والعالم.   
وكان هذا الهجوم جرس إنذار  للتنبه إلى النفوذ المتزايد للجهاديين في أفريقيا. وبعد المجزرة، أرسلت الولايات المتحدة عدداً من مدربي القوات الخاصة إلى موزامبيق، وتعهدت البرتغال التي كانت تستعمر البلاد في ما مضى، دعم الجيش الموزامبيقي في مواجهة الخطر الجهادي. 
 
وبعد قرار الرئيس الأميركي جو بايدن سحب كامل القوات الأميركية من أفغانستان بحلول 11 أيلول (سبتمبر) المقبل، بدأت ترتفع أصوات في فرنسا تطالب بالانسحاب من منطقة الساحل في ضوء تدهور الوضع والإخفاق في تحقيق نجاحات فعلية في مواجهة الحركات الجهادية.  
والآن، بعد التطورات الخطيرة في تشاد، ستزيد المطالبات للرئيس الفرنسي بسحب أكثر من 5000 جندي ينتشرون في مالي، حتى لا تتحول منطقة الساحل "أفغانستان فرنسا" وفق ما كتبت مجلة "لوبوان"، في معرض تعليقها على قرار الانسحاب الأميركي من أفغانستان. وإذا كان البعض يعتقد أن فرنسا لم تخفق في المنطقة، فإنها لم تنجح أيضاً.  
 
وبات معلوماً أن الفقر وغياب أبسط مقومات الحياة اللائقة في أنحاء دول الساحل، هما من العوامل التي تغري الشبان بالإلتحاق بالتنظيمات الجهادية. ولذلك، فإن العمليات العسكرية لن تكون قادرة وحدها على هزيمة هذه التنظيمات، التي سرعان ما تتمكن من تعويض ما تفقده من مقاتلين، نظراً إلى تغلغلها في أوساط السكان. 
 
وعليه، لا يبدو أن الحل العسكري كفيل بكسب المواجهة، إذا ما بقيت دول الساحل ودول أخرى في أفريقيا غير معنية بتوفير خطط تنموية تساعد شعوبها على توفير الحد الأدنى من الكرامة. وما يجري في دول الساحل وموزمبيق ونيجيريا والصومال، لا يبدو أن دولاً أفريقية أخرى ستكون بمنأى عنه.
 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم