إعلان

إيران والحوثيّون... لم يتغيّر شيء

المصدر: النهار العربي
خيرالله خيرالله
خيرالله خيرالله
السفير الراحل حسن ايرلو
السفير الراحل حسن ايرلو
A+ A-
 
يؤكّد ما حدث في الساعات التي تلت مباشرة خروج حسن ايرلو السفير الإيراني لدى الحوثيين من صنعاء أنّ لا تغيير في الموقف الإيراني من اليمن. توفّى ايرلو لاحقاً جراء إصابته بـ"كورونا". لن يعنى ما حدث تغييراً في طريقة تعامل الحوثيين مع طهران. ليس مطروحاً أيّ تمرّد حوثي على إيران نظراً الى وجود ولاء أعمى لدى من يسمّون نفسهم "جماعة أنصار الله" لـ"الوليّ الفقيه" وهو علي خامنئي "مرشد الجمهوريّة الاسلاميّة الايرانيّة". بكلام أوضح لا فارق بين "جماعة أنصار الله" في اليمن و"حزب الله" في لبنان في كلّ ما يتعلّق بالعلاقة بايران وأسلوب التعامل معها.

مباشرة بعد تسهيل السلطات في  المملكة العربيّة السعودية مغادرة ايرلو، وهو ضابط في "الحرس الثوري" الإيراني لصنعاء إلى البصرة في طائرة عسكريّة عراقيّة، تابع الحوثيون اطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة المفخخة في اتجاه أهداف مدنيّة في المملكة. من بين تلك الأهداف مطار الملك عبدالله في جازان.

في الوقت ذاته، ليس ما يشير إلى أي تغيير طرأ على الرغبة الايرانيّة في الاستيلاء على مدينة مأرب. المعارك ما زالت دائرة في مناطق قريبة من المدينة التي يحاول الحوثيون تطويقها من كلّ الجهات. ليس سرّاً أن إيران تستهدف إقامة دولة قابلة للحياة في شمال اليمن تكون قاعدة صواريخ لها في شبه الجزيرة العربيّة لا أكثر. تستخدم هذه القاعدة لابتزاز الدول الخليجية العربيّة، في مقدمها السعوديّة التي تمتلك حدوداً طويلة مع اليمن.

في حال نجحت "الجمهوريّة الاسلاميّة" في مشروعها اليمني، ستكون لديها سيطرة مباشرة على منطقة تتمتع بثروات كبيرة، خصوصاً في مأرب، وتمتلك ميناء مهمّاً على البحر الأحمر هو الحديدة. كذلك ستكون لديها سيطرة على مدينة ذات تاريخ عريق هي صنعاء لعبت في الماضي دور المركز في اليمن. أكثر من ذلك، ستسعى إيران مستقبلاً إلى حضّ الحوثيين على متابعة اعتداءاتهم على السعوديّة بحجة مطالب تاريخية بأراض معيّنة، كجازان ونجران، علماً أن الحدود اليمنية – السعوديّة رسمت في عهد علي عبدالله صالح وجرى توقيع اتفاق رسمي في هذا الصدد. صار الاتفاق بمثابة معاهدة بين بلدين. وقّع الاتفاق بين وزيري الخارجية السعودي واليمني في جدّة بحضور الملك عبدالله بن عبد العزيز (كان لا يزال الأمير عبدالله وكان وليّا للعهد) وعلي عبدالله صالح  في حزيران (يونيو )من العام 2000.

تغيّر حسن إيرلو أم لم يتغيّر. عاد الى صنعاء بعد شفائه من المرض الذي يعاني منه أم لم يعد. سيحلّ مكانه، في ضوء وفاته، ضابط آخر في "الحرس الثوري". لن يتغير شيء في ما يخص الهدف الإيراني في اليمن. لم تبذل إيران كلّ ما بذلته من جهود منذ منتصف تسعينات القرن الماضي، كي تنتهي علاقتها بالحوثيين بسبب خلاف بينهم وبين سفيرها في صنعاء الذي كان بمثابة المفوض السامي فيها. بين السفير الإيراني والحوثيين علاقة غير متكافئة. إنّها علاقة بين آمر ومأمور. وصل الأمر بحسن إيرلو قبل اشهر قليلة أن تفقد كلّيات في  جامعة صنعاء وسط كلام عن تغيير في البرامج التعليمية في هذه الكلّيات بما يناسب التوجهات الايرانيّة.

ليس معروفاً كيف دخل ايرلو الى صنعاء. لكنّه معروف كيف خرج في ضوء وساطة عراقيّة وعُمانيّة لدى السعوديّة.

معروف أيضاً أنّ إيران مستمرّة في ممارسة ضغوطها في اليمن وانطلاقاً منه. تحتاج في هذه المرحلة بالذات الى الورقة اليمنيّة اكثر من أي وقت، تماماً مثل حاجتها إلى الورقة العراقية والسوريّة واللبنانيّة. تبدو الورقة اليمنيّة جزءاً من الضغوط التي تمارسها في مفاوضاتها غير المباشرة مع الإدارة الأميركيّة في فيينا في شأن ملفّها النووي.

في انتظار معرفة مصير هذه المفاوضات، التي يبدو أنّها ستمتد أسابيع وربّما أشهراً أخرى، ستتابع ايران استخدام الحوثيين في الضغط على مأرب. لا يهمها مقتل الاف من هؤلاء في حرب الاستنزاف التي يخوضونها حاليّا. تظلّ مصلحة ايران فوق كلّ ما عداها. الحوثيون انفسهم لا يرون فارقا بين مصلحتهم ومصلحة "الجمهوريّة الاسلاميّة". يؤكّد ذلك ان تغريدة من حسن ايرلو كانت كافيّة كي يرفضوا مبادرة السلام السعوديّة في آذار (مارس) الماضي. وقتذاك، كان الميل الحوثي إلى قبول المبادرة التي تسمح بإعادة فتح مطار صنعاء وفق ترتيبات معيّنة. لكنّ السفير الإيراني سارع الى رفضها. انصاع الحوثيون لرغبات السفير من دون أيّ تردّد من ايّ نوع.

من المهم الآن التذكير ببعض ما ورد في تغريدة حسن ايرلو في ما يخصّ المبادرة السعوديّة. يساعد ذلك في فهم طبيعة العلاقة بين الجانبين. قال إيرلو وقتذاك: "مبادرة السعوديّة في اليمن مشروع حرب دائمة واستمرار للاحتلال وجرائم الحرب وليست انهاء للحرب(...)".

لم يتغيّر شيء في الأشهر القليلة الماضية في اليمن باستثناء انّ الحوثيين لم يتمكّنوا من دخول مدينة مأرب، وأن حرب مأرب تحوّلت حرب استنزاف بينهم وبين الاخوان المسلمين الذين هم جزء من جيش "الشرعيّة" اليمنيّة. هذه "الشرعيّة" التي استفاقت أخيراً على أنّ عليها الدفاع عن وجودها في مأرب لأن خيار الاستسلام امام الحوثيين يعني الانتحار لا اكثر.
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم