إعلان

الانتخابات... تدعم رؤية بوتين

المصدر: النهار العربي
أسعد عبود
بوتين
بوتين
A+ A-
في الواقع لم يكن أحد يتوقع غير فوز حزب "روسيا الموحدة" في انتخابات مجلس دوما الدولة الأسبوع الماضي. إذ إن الأحزاب الأخرى العاملة في كنف النظام تعتبر تتمة له، بينما حركة أليكسي نافالني المدعومة من الغرب، لا تزال غير قادرة على إثبات حضورها على نطاق واسع، بما يهدد قبضة الكرملين.  
 
وأيضاً، ما من أحدٍ يمكنه أن يجادل بأن الرئيس فلاديمير بوتين لا يزال يتمتع بشعبية ونفوذ يخولانه حكم روسيا وفق رؤيته على مدى عقدٍ على الأقل. صحيح أن شعبيته تراجعت تبعاً للتراجع الاقتصادي الذي تشهده البلاد بفعل العقوبات الغربية، لا سيما الأميركية منها، وبفعل فيروس كورونا الذي جعل من روسيا خامس دولة في العالم على مستوى الإصابات.  
 
حاول الغرب أن يستغل الثغرة الاقتصادية، كي يدفع بنافالني إلى قلب السياسة الروسية. لكن بوتين حسم الأمر من طريق سجن الناشط الروسي، باعثاً برسالة لا لبس فيها: روسيا غير قابلة لاندلاع ثورة ملونة على رغم أن ظروفها الاقتصادية ليست على ما يرام، وعلى رغم استشراء الفساد في مواقع عدة بالدولة.
ليس هذا فحسب، بل إن بوتين يعمل بدأب اليوم على تفعيل الاتحاد مع بيلاروسيا التي شهدت تظاهرات احتجاج على نطاق واسع في وقت سابق من هذه السنة، بدعم من الغرب.  
 
وتدخلت روسيا لمساعدة الرئيس البيلاروسي ألكسندر لوكاشنكو على احتواء الاحتجاجات، التي رأى فيها بوتين تهديداً لخط الدفاع عن روسيا. فكانت المناورات العسكرية المشتركة تعبيراً عن موقف روسي حازم ضد إسقاط مينسك وتحولها أوكرانيا أخرى.  
 
الانتخابات التشريعية في روسيا، يحتاجها بوتين ليقول إنه يحمل تفويضاً للاستمرار في قيادة روسيا، في مرحلة تشهد تحولات سياسية مفصلية في الإقليم والعالم.  
والانسحاب الأميركي من أفغانستان وعودة حركة "طالبان" إلى الحكم مجدداً، يبعثان القلق في روسيا لأسباب عدة، ليس أقلها احتمال أن تتخذ التنظيمات الجهادية من الأراضي الأفغانية منطلقاً للتسلل إلى الجمهوريات السوفياتية السابقة في آسيا الوسطى.  
وفي رسالة ردع، تجري روسيا مناورات عسكرية مشتركة مع طاجكستان وأوزبكستان، منذ عودة "طالبان" إلى الحكم قبل أكثر من شهر. وعلى رغم أن موسكو لم تغلق سفارتها في كابول، فإنها تلتزم موقف الحذر والترقب حيال الحركة، ولا تريد قطع الحوار معها، وفي الوقت نفسه لم تكن مرتاحة بالكامل إلى التشكيلة الحكومية التي خرجت بها "طالبان".  
وتحت ضغط العقوبات الأميركية المتواصلة، يميل بوتين أكثر نحو تعزيز علاقاته بالصين وبناء علاقات اقتصادية مميزة معها. كما أن تعزيز التعاون العسكري في حركة متصاعدة، وكذلك تبعث المناورات العسكرية المشتركة مع الصين، برسائل ردع إلى الغرب. 
 
ويلعب بوتين الورقة الإيرانية في مواجهة أميركا، فيقف سداً منيعاً ضد تحويل المسألة النووية الإيرانية مجدداً إلى مجلس الأمن، تمهيداً لفرض عقوبات أممية على طهران.  
وفي الأزمة السورية، لا يسلّم بوتين بالدور الأميركي ويعتبره عقبة أمام تسوية سياسية. وتعمل موسكو على توطيد حكم النظام، على غرار الاتفاق الذي أبرمته قبل أسابيع في درعا، فضلاً عن الدعم السياسي عبر استقبال الرئيس بشار الأسد في موسكو قبل أيام.   
 
وأوروبياً، لا يزال يجد بوتين تعاوناً من ألمانيا وفرنسا. وكان خط الغاز "نورد ستريم 2" من روسيا إلى ألمانيا، الذي بات قيد الإنجاز، عنواناً لعلاقة تحكمت بها الواقعية بين بوتين والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل. والأنظار الآن، على الشكل الذي ستتخذه هذه العلاقة، بعد التقاعد السياسي المنتظر لميركل عقب الانتخابات التشريعية الأحد المقبل.
بهذا المعنى، كانت الانتخابات الروسية بمثابة حاجة لبوتين، كي يمضي في تنفيذ رؤيته لروسيا في الداخل، وكي يواكب التحولات الجارية في العالم.
 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم