إعلان

قصف الجبهة

المصدر: النهار العربي
عبدالله العلمي
عبدالله العلمي
"حزب الله" خسر الأكثرية
"حزب الله" خسر الأكثرية
A+ A-
الآن وقد أصبحت الانتخابات النيابية اللبنانية من حوادث الماضي، يأمل المواطن اللبناني بحلول للطحين المفقود، وطوابير السيارات أمام محطات المحروقات، وزيادة التعرفة على الاتصالات لتصبح الأعلى في العالم، واختناق دور الرعاية، واعتصامات الأساتذة، وانتكاسة مرضى السرطان، وبيع منقوشة الزعتر والدواء في السوق السوداء بالدولار.
 
غداً الاثنين تبدأ مرحلة "التعطيل"، بداية بتسمية رئيس مجلس النواب. سمير جعجع قال إنه لن يصوّت لنبيه بري لرئاسة سابعة، وأشرف ريفي وعد بأنه ومتابعيه سيضعون أوراقاً بيضاء.
 
ولكن هل تمتلك "قوى التغيير" الفائزة رؤية موحدة، وخطة اقتصاد جادة، أم هي مجرد آمال انفراج، وتحديات قد تصبح صعبة التطبيق والمنال؟ آخر ما كان يتوقعه الشعب اللبناني، فوز مرشحين رغم اتهامهما بالضلوع في انفجار مرفأ بيروت. النائبان الفائزان كانا قد استغلا الحصانة الممنوحة لهما من مقعديهما البرلمانيين وامتنعا عن حضور جلسات الاستجواب.
المحصلة الأخيرة أثبتت أن حسن نصرالله وحلفاءه خسروا أغلبيتهم البرلمانية، وبذلك رفض اللبنانيون سلاح "حزب الله". حتى قبل إعلان الأرقام النهائية، وجّه "حزب الله" تحذيرات لخصومه بأسلوب مزمجر ومتوعد بعد نشر تلميحات جزئية للانتخابات تظهر أن حلفاء الحزب قد يتعرضون لانتكاسة وشيكة.
 
على العموم، ها هو "حزب الله" يترنّح من صدمة مدوّية؛ فقد تفككت ترسانته، بعدما سقط بالضربة القاضية، ولم يعد يملك اليوم سوى ليّ الحقيقة وتوزيع الاتهامات. هذا ليس كل شيء، بل فرضت وزارة الخزانة الأميركية، الخميس الماضي، عقوبات جديدة على أفراد في "حزب الله"، تستهدف رجل الأعمال اللبناني أحمد جلال عبد الله و5 من معارفه و8 من شركاته.
 
التيار الوطني الحر، أحد حلفاء "حزب الله" الرئيسيين، أيضاً خسر الانتخابات بامتياز. معظم المحللين أشاروا إلى أن سبب خسارة جبران باسيل، الصهر المدلل وصاحب الخطابات الاستعراضية، أن باسيل شخصياً يُعتبر من المسؤولين عن الانهيار المالي في لبنان.
 
رئيس كتلة الوفاء للمقاومة التابعة لـ"حزب الله" محمد رعد صرخ بأعلى صوته متوعداً "نتقبّلكم خصوماً في المجلس النيابي، ولكن لن نتقبّلكم دروعاً للإسرائيلي ومن وراء الإسرائيلي". بل إن رعد هدد ضمنياً بالانقلاب على الدولة بقوله: "انتبهوا لخطابكم وسلوككم ومستقبل بلدكم، ولا تكونوا وقوداً لحرب أهلية". أما رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، فقد أعلن بانكسار: "زمطنا بريشنا"، مع تهنئة قلبية صادقة للبنانيين أن البلد "سيتجه إلى المجهول".
 
ماذا عن الغد؟ تمتلك "القوات اللبنانية" الآن الكتلة الأكبر في البرلمان بـ21 مقعداً، متجاوزة التيار الوطني الحر، الذي يشغل 18 مقعداً. رغم أن الأكثرية الجديدة مشرذمة، إلا أنها ربما تتشارك في العديد من وجهات النظر. بمعنى آخر، بما أن البرلمان أصبح شديد الاستقطاب، بسبب انقسامه بين نواب مؤيدين ومعارضين لـ"حزب الله"، قد تعتمد الأغلبية على توافق كتلة المستقلين والمجتمع المدني.
 
المُرجح أن يواجِه الجميع صعوبة في العمل معاً لتشكيل حكومة جديدة، أو لتمرير القوانين اللازمة لسن إصلاحات لإنعاش الاقتصاد في لبنان. هكذا أضاع "حزب الله" الغطاء المسيحي الذي مكّنه من الاستخفاف بالدستور والتلاعب بأدوات السلطة. ربما يترك الحزب البلد ينحدر نحو الأسوأ، ما سيؤدي إلى مزيد من الشلل في وقت يحتاج فيه لبنان إلى الوحدة أكثر من أي وقت مضى.
 
آخر الكلام. خسر "حزب الله" الأغلبية البرلمانية التي حققها هو وحلفاؤه في عام 2018. الأمير عبد الرحمن بن مساعد، رد على تصريحات (فيلسوف الأولويات) حسن نصر الله، والتي هاجم فيها المملكة العربية السعودية عقب نتائج الانتخابات النيابية في لبنان بقوله: شاهدنا لمليارات المرات حزباً يسيطر على دولة بأكملها بقوة السلاح.
 
هذا هو المعنى الحقيقي لتعبير "قصف الجبهة".
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم