إعلان

إيران بين العودة إلى الاتفاق النووي والتعجيل في صنع القنبلة

المصدر: النهار العربي
علي حمادة
علي حمادة
رفايل غروسي المدير العام لـ"الوكالة الدولية للطاقة الذرية" خلال لقائه وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف
رفايل غروسي المدير العام لـ"الوكالة الدولية للطاقة الذرية" خلال لقائه وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف
A+ A-
هل يمكن القول إن زيارة رفايل غروسي المدير العام لـ"الوكالة الدولية للطاقة الذرية" التي تتخذ من فيينا مقراً لها لطهران يومي السبت والأحد الماضيين، واجتماعه مع كل من رئيس "المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية" علي أكبر صالحي، ثم مع وزير الخارجية محمد جواد ظريف، فتح الثغرة التي كانت منتظرة في جدار المواقف بين واشنطن وطهران؟. بحسب تصريح السفير الإيراني المعتمد في الوكالة كاظم غريب "أن إيران والوكالة (الدولية للطاقة الذرية) أجرتا محادثات مثمرة"، وبالتالي فإن ثمة بدايات لاختراق في الجدار، لا سيما أن الولايات المتحدة التي لم تلاقِ مطالب إيران في رفع فوري للعقوبات التي وضعتها إدارة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب، لكنها في المقابل دخلت في  مناورة دبلوماسية مفيدة لطهران، حيث أعلن الرئيس الأميركي جو بايدن قبل أيام أمام "مؤتمر ميونخ للأمن" أن بلاده ستتعاون عن كثب مع حلفائها في سبل التعامل الدبلوماسي مع ايران، مضيفاً: "لهذا السبب  قلنا إننا مستعدون لاعادة الانخراط في مفاوضات مع مجموعة 5+1 بشأن برنامج إيران النووي"، لكنه أوضح أن "علينا معالجة أنشطة إيران المزعزعة للاستقرار في جميع أنحاء الشرق الأوسط، وسنعمل في تعاون وثيق مع شركائنا الأوروبيين وغيرهم بينما نمضي قدماً"!، لكن الإدارة الأميركية التي تواجهها استفزازات إيرانية متكررة في العراق، وغيره من الساحات في الشرق الأوسط، أعلنت أيضاً أنها ستشارك في مباحاثات برعاية الاتحاد الأوروبي ومشاركة كل أطراف الاتفاق النووي الإيراني (بما فيها إيران)، وذلك لبحث مسألة العودة الى "خطة العمل الشاملة المشتركة". 

بهذه الخطوات وغيرها، تتقدم الولايات المتحدة خطوة بعد خطوة نحو العودة البطيئة، لكن الأكيدة الى الاتفاق النووي الإيراني الذي كان سبق للرئيس ترامب أن أخرجها منه عام 2018 وفي الوقت عينه، وعلى الرغم من كل التصريحات النارية، والاستفزازات الإيرانية في ساحات التماس مع الولايات المتحدة وبالاخص في العراق، يبدو أن الحكومة الإيرانية ستسير مع الخطوات الأميركية نحو العودة التدريجية الى الاتفاق توازياً مع اقتراب واشنطن من رفع العقوبات عنها. وطبعاً هناك إشكالية المواقف المزدوجة في القيادة الإيرانية، حيث يعمل اللوبي الإيراني في أوروبا وواشنطن الذي يتعامل من قرب مع وزير الخارجية محمد جواد ظريف، وينسق معه، على دفع الإدارة الأميركية نحو خطوات أولى أقله لتخفيف العقوبات، بهدف تقوية موقع الثنائي حسن روحاني – محمد جواد ظريف في السلطة، وذلك مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية الإيرانية مطلع الصيف المقبل، وتخفيف اندفاع المحافظين لاقتناص العودة الى منصب الرئاسة، والسيطرة التامة على الحكومة أو مجلس الشورى، وبقية المؤسسات الرئيسية في الدولة.
 
ويمارس ظريف ومن خلفه روحاني اقصى درجات الضغط على أصدقائه في واشنطن لكي يضغطوا بدورهم على الرئيس بايدن، وجلّهم من فريق الرئيس الأسبق باراك أوباما المؤيد بقوة للعودة الى الاتفاق النووي حتى من دون شروط مسبقة، وترحيل الإشكاليات الأخرى الى مرحلة لاحقة يجري التفاض بشأنها مع طهران، وذلك للالتفاف حسبما يقول ظريف لمحدثيه الأوروبيين او الأميركيين في اللوبي المؤيد لإيران، على سياسة المحافظين التي تهدف الى عرقلة العودة الأميركية الى الاتفاق النووي، من طريق مزيد من الاستفزازات ضد الأميركيين وحلفائهم في المنطقة، على أساس ان الأولوية اليوم تغيّرت، وما عادت العودة إلى الاتفاق النووي بأهمية التعجيل في تطوير القنبلة النووية لكي تدخل إيران رسمياً نادي الدول النووية، وتجلس إلى طاولة المفاوضات مع الولايات المتحدة وأوروبا وفق قواعد جديدة، وموازين قوة مختلفة عما سبق. وفي هذا الإطار يمارس ظريف نوعاً من الابتزاز على الأوروبيين التائقين للعودة الى إيران بأسرع وقت ممكن، لكي يضغطوا هم أيضاً على بايدن للعودة إلى الاتفاق أولاً، ثم طرح الملفات الخلافية في مباحثات لاحقة. فظريف من موقعه لا يستطيع القبول نيابة عن القيادة الإيرانية التي تبدي تصلباً بتراجع إيران عن خروقاتها لالتزماتها النووية قبل رفع العقوبات بالكامل، أو بمعظمها، فالانتخابات الرئاسية الإيرانية جزء من المناورة لتنسيق عودة واشنطن الى الاتفاق، وعودة طهران الى التزماتها السابقة. 

نحن اذاً في مرحلة المناورات، فالطرفان يريدان العودة الى الاتفاق. الإيرانيون منقسمون بين من يريد رفع العقوبات أولاً، ومن يريد مزيداً من "الصبر الاستراتيجي" والتعجيل في تغيير المعطى بالاستحواذ على القنبلة النووية في أسرع وقت، ثم الجلوس إلى الطاولة لصوغ اتفاق جديد مع المجتمع الدولي من موقع أقوى. أما إدارة الرئيس بايدن فمعظمها "اوبامي" النزعة، يريد العودة الى الاتفاق النووي بالتزامن مع فتح مفاوضات بشأن الصواريخ الباليستية، وسياسية إيران الإقليمية المزعزعة للاستقرار كما يسميها الأميركيون. لكن فريق بايدن يميل (مبدئياً)  الى التمسك بالعودة الى الاتفاق ورفع العقوبات أكثر من ربط المسألة حصراً بحل الملفات الخلافية المشار اليها آنفاً. من هنا يمكن أن نتوقع مزيداً من الهرولة من قبل إدارة بايدن نحو الإيرانيين بتشجيع من الأوروبيين، وفي مقدمهم الفرنسيون، إلا اذا تقدمت أجندة المحافظين في طهران، ورفع منسوب الاستفزازات، والعرقلة لعودة سريعة الى الاتفاق النووي. 

الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم