إعلان

كيف تكتب بيان إدانة واستنكار

المصدر: النهار العربي
العنود المهيري
العنود المهيري
أبو ظبي.
أبو ظبي.
A+ A-
عزيزي المتدرب،
 
مرحباً بك في وزارة الخارجية القطرية، وبالتحديد في برنامج "إدارة الازدواجية وتنظيم التناقضات"، حيث ستتقن فن الجمع بين استهجان الإرهاب والتلطّف بالإرهابيين، وبين مساندة الجيران والروغ منهم كما يروغ الثعلب، حتى تتخرج بشهادة "مضروبة" في الدبلوماسية.
 
في درسك الافتتاحي، ستتعلم كيفية كتاب بيان إدانة واستنكار لاستهداف ميليشيا الحوثي العاصمة أبوظبي، وهو الهجوم الذي أسفر عن استشهاد 3 أشخاص، وإصابة 6.
 
بداية، عزيزي المتدرب، يجب أن تحرص كل الحرص في بيانك على عدم وصف دولة الإمارات بـ"الشقيقة"، كما تجري العادة بين الدول الخليجية. بل ولضمان العلامة الكاملة، أنصحك بالامتناع عن وصفها بـ"الصديقة" حتى، على الرغم من تشنيعك الشديد بالهجوم الإرهابي ضدها. 
 
لا تقلق. كل التناقضات تبدأ بخطوة متعثرة، ولكنك سرعان ما ستبرع فيها. 
 
وحبذا، عزيزي المتدرب، لو خلا بيانك من أي تصريح أو تلميح، أو غمزة عرضية بالعين، إلى مؤازرة الإمارات والوقوف معها في محنتها. إن المهارة تكمن في "رفض العنف والأعمال الإرهابية"، واعتبار "استهداف المنشآت المدنية والمرافق الحيوية عملاً إرهابياً"، ولكن من دون الوقوع ـ والعياذ بالله ـ في فخ دعم الجارة بالضرورة ضد الإرهاب. هل بدأت تجيد لغة الازدواجية؟ 
 
وبطبيعة الحال، فلا تتهور مؤكداً استعدادك للتصدي "لكل المحاولات والممارسات الإرهابية للميليشيا الحوثية" مثلما تعلن بيانات جيرانك. لينقطع حبرك عند الشجب والتشنيع، ولتدع للمتلقين مهمة تعبير الرسائل المبطنة في ما أحجمت عن قوله.
 
ولا بأس لو رغبت مع نهاية البيان في تقديم التعازي إلى أسر الضحايا، وتمني الشفاء العاجل للجرحى، ولكن لا تأمل أي علامات إضافية. 
 
والأهم، عزيزي المتدرب، هو ألا يكرر بيانك الخطأ الساذج الذي يؤدي إلى رسوب معظم المتدربين لدينا. كما ترى، فإنهم لفرط ما يجترّون العبارات الرنّانة لإدانة الإرهاب واستنكاره، تشطح بهم الحماسة أحياناً، فيشيرون إلى هوية الإرهابي المعني. 
 
احذر! يجب ألا يصوّب بيانك إصبع الاتهام في أي اتجاه جغرافي، وألا يدين أحداً، رغم إدانتك واستنكارك للفعل الخبيث. ليتظاهر بيانك بأن الطائرات المسيّرة خُلقت من العدم، وانطلقت بأمره إلى أبو ظبي لتضرب أهدافاً من اختيارها العشوائي، ثم خرجت عبر قناة لا تمتّ لك بصلة لتحتفي باعتدائها.
 
ولتقنعنا أكثر بإجادتك في كتابة البيانات، لا بد من أن توفّق بنجاح بين قرصة أذن الإرهاب لوماً وتأنيباً، وبين التربيت على رأسه حنواً وعطفاً.
 
تجنّب الإمعان في الإساءة إلى الإرهابيين، أو جرح مشاعرهم، حتى وإن كنت ألطف من التصريح بهويتهم. لا تقلّد ما تجنح إليه الدول المجاورة من وصف العمل الإرهابي بـ"الجبان"، أو تسمية الأطراف الواقفة خلفه بـ"قوى الشر". 
 
وأخيراً وليس آخراً، عزيزي المتدرب، لا "تتفلسف" ساعياً إلى استنهاض المجتمع الدولي "لوضع حد لهذا السلوك العدواني، وصون الأمن والسلم الدوليين"، فرب سفسطة تودي بالمرء، وتفضح نقطة ضعفه، لا سيما حيال الإرهاب. 
 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم