إعلان

المؤشرات الانقلابية في لبنان تسابق سنة الانتخابات!

المصدر: النهار العربي
نبيل بومنصف
نبيل بومنصف
الرئيس اللبناني ميشال عون
الرئيس اللبناني ميشال عون
A+ A-
مع تجاوز الشلل الذي أصاب حكومة الرئيس نجيب ميقاتي أكثر من شهر وأسبوع، منذ آخر جلسة لمجلس الوزراء انعقدت في 12 تشرين الأول (أكتوبر) الماضي تكون هذه الحكومة قد مضت قدماً في مسار التعطيل المؤدي حكماً الى مرحلة انتقالية، الى نمط آخر من أنماط الفراغ المؤسساتي الذي بات النظام اللبناني ضحيته. ذلك أن ما من مؤشر حقيقي وجدي يؤكد أن الفريق الذي فرض "الفراغ" نموذج ضغط وأسلوب سياسة ووسيلة من وسائل الإمعان في الخلل السياسي الذي فُرض على لبنان بقوة قسرية منذ ما بعد عام 2005 سيكون الآن مستعداً للتراجع والتخلي عن هذا النمط، خصوصاً على مشارف سنة مصيرية بالكامل يطل عليها لبنان.
 
وليس أدل على مضي الفريق التعطيلي والذي يقوم على تحالف العهد و"حزب الله" أساساً في هذا النمط من عدم التفاته الى التعاظم البالغ الخطورة لتداعيات تعطيل الحكومة أمام تنامي الأزمات المعيشية والاقتصادية والاجتماعية التي تخنق اللبنانيين ولا أفق أمل في لجم أخطارها ما دامت الحكومة شُلّت وحوصرت من بيت أبيها. واذا كان الثنائي الشيعي "أمل" و"حزب الله" هو المعني المسؤول المباشر عن تعطيل مجلس الوزراء والحؤول دون معاودته عقد جلساته منذ قرر "الثنائي" ربط مشاركة الوزراء الشيعة في الجلسات الحكومية بتنحية المحقق العدلي في ملف انفجار مرفأ بيروت القاضي طارق البيطار، فإن ما بدأ يثير الريبة والشبهة مع بدء العد العكسي لسنة الانتخابات النيابية والرئاسية يتمثل في تواتر وتسلل مؤشرات اتساع التعطيل تباعاً على يد تحالف العهد و"حزب الله" تحديداً باعتبار أنه لا يمكن إدراج حركة "أمل" ورئيسها، رئيس مجلس النواب نبيه بري، في الخانة نفسها لأسباب موضوعية كثيرة ليس أقلها الخصومة العنيفة القائمة بينه وبين رئيس الجمهورية العماد ميشال عون وصهره النائب جبران باسيل. ذلك أن عون الذي يترك ميقاتي يتخبط وحيداً في مساعيه الفاشلة حتى الساعة لإعادة احياء حكومته التي شُلت على يد الثنائي الشيعي بعد ثلاثة أسابيع فقط من انطلاقتها لم يتخذ أي مبادرة فعلية للضغط والتأثير على حليفه لدفعه الى الكف عن استرهان الحكومة لشروطه كما لم يتخذ أي موقف ضاغط عملياً للدفع نحو احتواء أسوأ وأخطر أزمة في علاقات لبنان مع الدول الخليجية من خلال عدم قبوله بدفع وزير الإعلام جورج قرداحي للاستقالة كما يطالب بذلك رئيس الحكومة نفسه.
 
ومع الاعتلال التصاعدي لهذين الملفين، ملف الشلل الحكومي وملف تعثر التحقيق العدلي في انفجار مرفأ بيروت، فإن تحوّل الحكومة الى حكومة تصريف أعمال موسع لم يعد مجرد احتمال أو تهويل أو تخويف بل بات شبه أمر واقع ما دام رئيس الحكومة لم يقرر بعد وضع نهاية لهذه التجربة التي تهدد بالتمدد الى موعد الانتخابات النيابية وربما أيضاً الرئاسية على هذا النمط. والجديد الإضافي الذي لا يمكن تجاهل دلالاته وأبعاده وايحاءاته برز أخيراً من خلال تعمّد رئيس الجمهورية الإعلان عبر حديث صحافي أنه لن يقبل تحديد موعد الانتخابات النيابية تبعاً لإرادة الأكثرية النيابية في 27 آذار (مارس) 2022 وأنه لن يوقع مرسوم تحديد الموعد إلا ضمن موعدين فقط هما 8 أيار (مايو) 2022 أو 15 منه. ولم يقف الأمر هنا بل ذهب الى الإعلان انه في حال لم يكن هناك رئيس منتخب أو حكومة أو مجلس نيابي لدى نهاية ولايته فإنه لن يسلم مهماته الى فراغ.
 
هذان الموقفان لم يتركا أدنى شك لدى خصوم عون وتياره كما لدى الكثير من الأوساط الأخرى في أن عون المعروف تاريخه في تجارب الفراغ منذ تسلّم رئاسة الحكومة العسكرية بعد نهاية عهد الرئيس أمين الجميل في 1988 مروراً بفراغ السنتين ونصف السنة الذي فرضه حليفه "حزب الله" بين 2014 و2016 لانتخابه رئيساً قبل خمس سنوات قد بدأ ارسال المؤشرات الأولية الى اجندة معدة في غرف التخطيط للسنة الانتخابية بالتنسيق وتوزيع الأدوار الدائم بينه وبين "حزب الله". معنى ذلك أن عون لن يقيم اعتباراً لإرادة الأكثرية النيابية في تحديد موعد الانتخابات النيابية كما أنه لا يتردد في التلويح من الآن الى معادلة المقايضة بين انتخاب صهره جبران باسيل أو أن يبقى هو في بعبدا بفعل انقلابي قد يبدأ التحضير له من الآن .
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم