إعلان

تفويض الصلاحيّات في المؤسسة...

المصدر: النهار العربي
سمير قسطنطين
كيف يمكن تفويض المسؤولية؟
كيف يمكن تفويض المسؤولية؟
A+ A-
تكونُ في مكانٍ ما مع أصدقاء لكَ أو مع مجموعةٍ من الأشخاص الذين هُم في مواقع إداريّة أساسيّة في مؤسساتهم. تسمعُ الكلاَم نفسَه. العباراتُ التي تتردّد باستمرار هي: "تعبان كتير ومش عم لحِّق"، "ما بتزبط الإشيا إلّا ما حُط إيدي أنا شخصيّاً فيها"، إلى ما هناك من عباراتٍ مشابهة. هؤلاء الأشخاص أو المديرون يعملون مع فريق عمل. أنا لا أُنكر أنّه وبسبب الوضع الاقتصادي الصعب، فإنّ المؤسسات غالباً ما تقتصد في توظيف أشخاصٍ جُدُد، ما يزيد من حجم الضغط على المديرين. لكنّني أعتقد في الوقت نفسه أنّ قسماً من هذا التعب وعدم التمكّن من إنهاء العمل في الأوقات المتوقّعة، سببُه عدم تفويض هؤلاء المديرين لمساعديهم بعضاً من مسؤولياتِهم، أو قُلْ بعضاً من المهمّات التي يستطيعُ مساعدوهم أن يقوموا بها. فما منحُ الصلاحيات أو التفويض الذي نسمّيه باللغة الإنكليزيّة Delegation؟ 
 
التفويضُ هو عمليةُ إعطاءِ الأفراد سلطةً أوسع لتحمّلِ المسؤولية عن عملِهم. وهذا يعني حملَ الأفراد على اتخّاذِ قراراتِهم الخاصة لصالح المؤسسة. والغرضُ من منح الصلاحيات هو تحرير شخص ما غالباً ما يكون المدير، من التحكّم الشديد بمسار الأمور العملانيّة في مكان العمل. 
 
ولإعزّائي المديرين المتوجّهين إلى أعمالهم هذا الصباح أقول إنَّ التفويضَ بات حتميّاً هذه الأيام. قد يسأل أحدُكم: ولماذا التفويض أو الــ Delegation؟ التفويض حتميٌّ لأنه يسمح لك بوقتٍ للتفكير والتخطيط بهدف تنمية المؤسّسة، والتفويض يساعدُك في إنجاز المهمات الأكثر أهمية، ويخلّصك من المهمات الروتينية، ويمكّنك من الاستفادة من خبرات الآخرين. 
 
والتفويض أيضاً يقلّل من الوقت المُستثمَر في صُنع القرار، ويسرّع عمليات صنع القرار، ويُنمّي مهارات الآخرين الذين حولك، ويُطلق قدرات الإبداع والتجديد لدى الموظفين، ويُوفّر درجة أكبر من الرخاء الوظيفي والتحفيز والإلتزام، ويمنحُ الأفراد مزيداً من المسؤولية. كذلك، فإنّ التفويض يُمكّن الموظفين من اكتساب إحساسٍ أكبر بالإنجاز في عملهم.
 
لكنّنا، وعلى الرغم من كلّ ذلك نمتنعُ في مراتٍ كثيرةٍ عن التفويض. فلماذا لا نفوِّض؟ لأنّنا، وبكلّ بساطةٍ، لا نثق بالآخرين، ولأننا نكره المخاطرة، أو ربّما لأنّنا نخاف من الظهور بمظهر الكسول، ولأنّنا من حيث لا ندري نُغلّب العادة السيئة والقدوة السيئة على مفاهيم الاحتراف. 
 
في التفويضِ أي الـDelegation، يجب أن تتأكّد أن الشخصَ الذي تفوِّضُه يملكُ أمرَين مهمّين: القدرةَ والمهارة للقيام بالمهمةِ، وكذلك الرغبةَ الكافيةَ للدفعِ به إلى إنجاز المهمّة على أفضلِ وجه. عندئذٍ تبدأ عمليّة التفويض الفعّال بحيثُ أنّك تفوِّض قدر ما تستطيع، وخصوصاً المهمات ذات الأولويّة ودائماً للشخص الكفؤ المتحمِّس. عليكَ أن تناقشَ المهمة جيداً مع من تفوِّضه، وأن تتابعَ من فوّضَته دائماً، مقدّماً له يد العون، وتذكّر دائماً أنّك حتّى ولو فوّضتَ مهمّةً ما، ستبقى المسؤوليّة عليك أي أنّ المسؤوليّة النهائيّة المتعلّقة بالنجاح لا تُفوَّض.
 
ماذا تفعل إذاً عندما تفوِّض؟ اجلس مع من تريد تفويضَه، اشرح له المهمةَ جيداً، تأكّد أنه يفهمُ الهدفَ من المهمّة، وأنّه باتَ يدركُ كيف ينفّذُها. خُذ منه التزاماً بأنه سينتهي من المهمة بأفضل كفاءة ممكنة. ثمّ ناقش معه الصعوبات المحتملة وطرقَ مواجهتِها. اتفِقْ معه على آليّة المتابعة وتحديداً على مسألة تقديم التقارير لكَ. ويمكنكَ أن تعدَه بمكافأة عند إنجاز المهمة. عندما يذهبُ لتحقيقِ العمل، ابقَ على اتصال دائم معه من دون أن تكون لجوجاً، فهو يجب أن يرى ثقتك ودعمك أكثر مما يرى متابعتَك القريبة له. وفي الختام، وبعد انتهاء المهمّة، لا تنسَ أن تعترف بالنجاح في المهمة المفوَّضَة. 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم