إعلان

صدمة الانتخابات الفرنسية تضع مصير ولاية ماكرون الثانية أمام المجهول

المصدر: النهار العربي
رندة تقي الدين
جان لوك ميلانشون
جان لوك ميلانشون
A+ A-
شكلت نتائج الدورة الثانية للانتخابات التشريعية الفرنسية صفعة للرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون في بداية ولايته الثانية. فقد خسر نحو نصف عدد نوابه منذ  2017 مع 245 نائباً لتجمعه "معا"، في حين أن الأغلبية المطلقة هي289 من أصل577 نائباً في الجمعية الوطنية.
 
 كما إنه خسر شخصيات مقربة جداً منه مثل رئيس الجمعية الوطنية ريشار فيران الذي فشل في الفوز ووزير الداخلية السابق كريستوف كاستانير ووزيرتين في حكومته هما إميلي دو منشالين وبريجيت بورغينيون. وهذا يعني أن الشعب الفرنسي الذي انتخب ماكرون رئيساً منذ أقل من شهرين أراد بهذا الانتخاب تجريده من النفوذ المطلق لإدارة البلد.  لقد سقط  نعته بـ "جوبيتر" الذي كثيراً ما يوصف به كحاكم فوق الناس. 
 
 تحالف اليسار الذي هندسه رئيس حزب المتمردين Insoumis  جان- لوك ميلانشون أصبح أكبر كتلة معارضة مع131  نائباً، ولكنه لم يحصل على أغلبية نسبية، ولن يحقق ما وعد به من أنه سيصبح رئيساً للحكومة، وهو تحالف من مختلف أحزاب اليسار المتعددة الاتجاهات ما يحول دون الاتفاق المستمر على المدى القصير . أما "التجمع الوطني" الذي تتزعمه النائبة اليمينية المتطرفة مارين لوبن التي نافست ماكرون في الانتخابات الرئاسية، فكان المفاجأة الأكبر في هذه الانتخابات مع 90 نائباً. وهو تحول الى القوة المعارضة الثالثة في حين أنه كان ممثلاً سابقا بـ 7 نواب فقط بعد انتخابات 2017.
 
اما الحزب اليميني الديغولي "الجمهوريون" الذي يرأسه كريستيان جاكوب فتحول من  المعارض الأول في الجمعية الوطنية السابقة الى المرتبة الرابعة مع 74 نائباً. الا ان بامكانه ان ينقذ ماكرون إذا وافق على التحالف معه في وجه اليسار واليمين المتطرف، علما أن جاكوب قال مرات عدة إن حزبه سيعارض ولن يتحالف ولكن قد يكون ذلك موقفاً متشدداً للتفاوض.
 
نتائج هذه الانتخابات تنبئ بتعذر قيام ماكرون بالإصلاحات التي يريدها داخلياً، من قانون التقاعد الذي يريده رفع سنه الى65  سنة وقوانين أخرى تتعلق بالقوة الشرائية والأمن في البلد. سيكون ماكرون مكبل اليدين، اذا لم يجد من يتحالف معه. وقد أعلنت أمس رئيسة الوزراء اليزابيت بورن أن العمل سيبدأ لايجاد من سيساهم في العمل مع مجموعة الرئيس، ما أثار بعض الانتقادات العلنية كونها أوحت بأنها باقية وأن ماكرون لن يغير رئيسة حكومته. فهي فازت في انتخابات منطقتها لو كالفادوس، لكن نتيجة الانتخابات تفرض، في رأي البعض على ماكرون، تغيير رئيسة حكومته ولو أن هذا الاحتمال ليس واضحاً بعد. 
 
فرنسا اليوم مهددة بالتعطيل مع معارضتين يسارية ويمينية عازمتين على إفشال ماكرون الذي ما زال يملك النفوذ بما يخص السياسة الخارجية . فبالنسبة الى لبنان ليست هناك معارضة تجبره على تغيير نهجه بالاستمرار في السعي الى اخراج البلد من الأزمة. وبالنسبة الى أوروبا والحرب في أوكرانيا سيجبر على التحالف مع الجمهوريين للتصدي للبلبلة التي قد تنشأ من معارضة اليمين واليسار المتطرف اللذين ينبذان الاتحاد الأوروبي، ولكن اجمالاً يبقى نفوذ السياسة الخارجية للرئيس بحسب الدستور الفرنسي.
 
ماكرون يجد نفسه أمام معضلة الحكم من دون اغلبية مطلقة مع خطر تعطيل البلد بالتظاهرات والاضرابات. ويبقى أمامه خيار حل الجمعية الوطنية بعد فترة زمنية تكون بعد سنة من تعطيل البلد، ولكنه لن يحلها بعد فترة قصيرة لأنه سيواجه نتائج أسوأ له اذا قام بذلك بسرعة. ربما  يقوم بذلك في منتصف عهده الثاني. تجدر الإشارة إلى أن رئيس حكومته السابق أدوار فيليب الذي يرأس حزب أوريزون  Horizon  حصل على نتيجة جيدة إذ عدد نوابه في الجمعية الوطنية 27 وقد تحالف مع مجموعة ماكرون وساهم في انتخابه، علماً أن الرئيس استبدل به جان كاستكس بعد ما أصبح فيليب  أكثر شعبية منه. 
 
وكثيراً ما يلام ماكرون على تعاليه على الناس وعدم الاستماع الى آراء وزرائه. وواقع الحال ان الشعب الفرنسي، تاريخياً، يميل الى افشال من ينجح بسرعة . فقد أفشلوا الرئيس شارل ديغول وأحبوا الرئيس الراحل جاك شيراك بعد وفاته إذ أصبح الأكثر شعبية  بعدما كانوا  أجبروه على حكومة مساكنة مع الاشتراكيين. والآن بعد انتخاب ماكرون الشاب الذي وصل الى سدة الرئاسة ببراعته وقدرته وتمكن من الفوز بولاية ثانية،  قرر الناخبون الفرنسيون وضع حد لنفوذه وربما إدخال البلد في المجهول.
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم