إعلان

حلّ الأزمات الإقليميّة... شرط "الاستقرار الاستراتيجي"

المصدر: النهار العربي
أسعد عبود
قمة بايدن - بوتين
قمة بايدن - بوتين
A+ A-
كانت قمة جنيف بين الرئيسين الأميركي جو بايدن والروسي فلاديمير بوتين، الأربعاء، مناسبة لتحديد الخلافات بين واشنطن وموسكو، والعمل على ضبطها وعدم تفاقمها كما هو حاصل منذ سنوات. ويمكن اعتبار هذا الأمر بمثابة إشارة إيجابية يمكن أن تشكل منطلقاً لتصحيح العلاقات. 
 
صحيح أن إعادة العلاقات الأميركية - الروسية إلى مسارها الطبيعي، بعد تراكم هذا الكم من الأزمات، تحتاج إلى أكثر من قمة، إلا أن من المفترض بعد جنيف، أن تمضي الأمور نحو الحوار، حتى في أشد القضايا تعقيداً. وبعدما أفرغ بايدن وبوتين وجهاً لوجه كل ما في جعبتيهما من مآخذ وملاحظات تجمعت عبر سنوات، حان الآن وقت العمل على تدارك التدهور والبدء جدياً في المعالجات، بعيداً عن خطابات التحذير والتهديد وإعلان العقوبات والرد بالمثل.  
 
إن تصحيح العلاقات الأميركية - الروسية، هو المدخل الطبيعي، إلى معالجة كمٍ هائل من الأزمات التي تستفحل في غير منطقة في العالم وتحتاج إلى معالجات، ولم يعد من الجائز تناسيها أو الاكتفاء بإدارتها من دون الخوض في البحث عن الحلول.  
 
من أوكرانيا إلى سوريا والاتفاق النووي الإيراني واليمن وليبيا وفلسطين، كلها قضايا، يمكن أن تجد طريقها إلى تسويات، في حال وجود تفاهمات أميركية - روسية.
 
نقول ذلك بشبه يقين، لأن في السنوات الأخيرة التي تردت فيها العلاقات الأميركية - الروسية، تصاعدت وتيرة هذه الأزمات. وبالتجربة، ثبُت أن واشنطن لم تكن قادرة على إيجاد تسويات بمفردها لأي من هذه القضايا. كما استعصى على روسيا بدورها فرض تسوية في أوكرانيا وفي سوريا، برغم أن لها اليد العليا في هذين البلدين. 
 
وسوريا لا تقل مأسوية عن اليمن، بينما المسألة الفلسطينية لم يعد من الجائز تركها منسيّة، وفق ما اتضح بعد حرب أيار (مايو) الأخيرة. وأي من هذه الأزمات يمكن أن يجر إلى نزاعات أوسع وإلى توريط أطراف أخرى فيها عند أدنى خطأ في الحسابات.  
 
وعندما يتحدث بايدن وبوتين عن مسؤولية بلديهما في تحقيق "الاستقرار الاستراتيجي" في العالم، فإن الأزمات الآنفة الذكر، يتعين أن تكون في صلب هذا الاستقرار، تماماً مثلما هي قضايا خفض التسلح النووي والتصدي للتغير المناخي والحد من الهجمات السيبرانية والتعاون في مواجهة فيروس كورونا، وغيره من الأوبئة التي يمكن أن تجتاح العالم، فضلاً عن احتواء الإرهاب والتوقف عند العوامل التي تغذيه ومعالجتها، ليس بالقوة فقط، بل بالنظر في العوامل التي تجعل الشباب ينجذب وراء الأفكار المتطرفة.  
 
ومن الممكن أن تكون جنيف بداية لعلاقات أميركية - روسية مختلفة، خصوصاً بعدما حدد كل طرف ما هي خطوطه الحمر، وما هو مستعد للمساومة عليه، وما هي مجالات الوفاق والاختلاف. 
 
وفي الوقت نفسه، ثمة قضايا ملحّة لا يمكن إرجاؤها، ومن بينها الأزمات الدولية، التي يتعين أن تحتل أولوية لدى واشنطن وموسكو، لا تقل عن تلك المخصصة لنزع فتيل الهواجس التي تلاحق الولايات المتحدة وروسيا، في شأن تدخل كل دولة في شؤون الدولة الأخرى. أميركا لا تزال تحت تأثير ما تصفه بتدخل الكرملين في انتخاباتها الرئاسية عامي 2016 و2020، بينما موسكو ينتابها أشد القلق مما تراه محاولات أميركية دؤوبة لدعم معارضين روس أو العبث بالفضاء الاستراتيجي لروسيا، عبر أوكرانيا وجورجيا وبيلاروسيا. 
 
وعلى أهمية كل ذلك، تبقى معالجة الأزمات الإقليمية ممراً إلزامياً لتحقيق "الاستقرار الاستراتيجي" المنشود.


 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم