إعلان

ماذا بعد غزة؟

المصدر: النهار العربي
سميح صعب
سميح صعب
دمار القصف على غزة
دمار القصف على غزة
A+ A-
هي الحرب الرابعة التي تشنها إسرائيل على غزة بسقوف عالية ومن ثم ينتهي الأمر إلى تهدئة في مقابل التهدئة. والمسؤولون الإسرائيليون مقتنعون بأن الحرب الحالية سوف تنتهي كما انتهت سابقاتها. ولذا، فإن إطالة أمد الحرب لا تعني سوى تكبيد المدنيين الفلسطينيين، في بقعة هي الأكثر اكتظاظاً في العالم، المزيد من الخسائر في الأواح وتهديم المزيد من المباني والبنى التحتية الهشة أصلاً.
 
 
وشعار رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن إعادة الفصائل الفلسطينية في غزة "سنوات إلى الوراء"، لا يعوض عن مفاجأة الفصائل إسرائيل بما تملكه من قدرات صاروخية راكمتها منذ الحرب الأخيرة عام 2014. وعندما تتوقف الحرب ستعيد الفصائل بناء قدراتها مجدداً استعداداً لجولة قتال جديدة. هذه هي الحال منذ الحرب الأولى على القطاع في 2008. 
 
 
يمكن قول ذلك، لأن طالما بقي الأفق السياسي مسدوداً أمام الفلسطينيين، فلا يمكن إسرائيل أن تنعم بالهدوء. وإسرائيل نفسها مسؤولة عن المأزق الذي تواجهه اليوم. وهي التي دفعت الفلسطينيين، في الأراضي المحتلة عام 1948، وفي القدس وفي الضفة الغربية وفي غزة، إلى التوحد، وإلى الشعور بأنهم كلهم تحت الإحتلال. 
 
 
وَهمُ القوة الذي راهن عليه نتنياهو لجعل الفلسطينيين يرضخون وينسون أنهم شعب يحق له أن يحلم بدولة مستقلة، تبيّن أنه لا يجدي ومن شأنه تحويل الفلسطينيين في كل فلسطين التاريخية إلى قنبلة موقوتة، يمكن أن تنفجر في أي لحظة.  
ولا أحد يجادل في أن موازين القوى بين الفلسطينيين وإسرائيل يمكن أن توضع في حسابات المقارنة. لكن المعادلة القائمة في المنطقة ليست مسألة حسابية فحسب. إنها قضية إلى متى ستبقى إسرائيل تحتل شعباً آخر وتمارس بحقه أبشع ممارسات التمييز العنصري وفق ما تؤرخ منظمات حقوقية غربية وحتى إسرائيلية. ولم تعد المسألة تتعلق فقط بقدرة إسرائيل على إجهاض المسار السياسي أمام الفلسطينيين على غرار ما تفعل منذ اتفاقات أوسلو حتى اليوم، بل صارت المسألة تتعلق أيضاً بالجانب الحقوقي للشعب المُحتل وحتى للفلسطينيين داخل "الخط الأخضر". 
 
 
هذه الإزدواجية بين السياسي والحقوقي، هي التي تواجه إسرائيل اليوم، والتي لا يمكن فك شيفرتها بالقوة العارية وبمقاتلات "إف-35". وصواريخ القبة الحديدية قد تحمي إسرائيل من بعض صواريخ غزة، لكن المطالب المشروعة للشعب الفلسطيني، وفي مقدمها أن يحظى بدولة مستقلة على ترابه الوطني، لا يمكن تجاوزها أو القفز من فوقها والرهان على أن الزمن كفيل بجعل الفلسطينيين ينسون قضيتهم.
 
إن الإعتماد على منطق القوة وحده كما هو جارٍ الآن في غزة وفي بعض مناطق الضفة الغربية والقدس الشرقية وداخل أراضي 1948، من شأنه أن يعمق المشكلة، لا أن يحلها، حتى ولو عاد نتنياهو إلى رئاسة الوزراء ووقفت غالبية من الأحزاب الإسرائيلية خلفه.  
 
ذلك ليس حلاً، حتى ولو وقفت الولايات المتحدة إلى جانب إسرائيل، وبقيت تحميها في الأمم المتحدة وتزودها بأحدث الأسلحة وتضمن لها التفوق العسكري النوعي في المنطقة.
 
لا يعدو كل ذلك سوى كونه حلولاً موقتة بينما المشكلة الحقيقية ستظل جمراً تحت الرماد ويمكن أن تشتعل عند أول هبة ريح. 
 
ويبقى السؤال الكبير، ماذا عن الفلسطينيين؟ وماذا عن قضية عمرها 73 عاماً، رفضت إسرائيل التعامل معها بواقعية، وعجز المجتمع الدولي عن مناصرتها (القضية). وماذا لو ظل الفلسطينيون يطالبون بحق تقرير المصير فوق أرضهم؟ وأثبتت التجارب أن القوة أو الإغراءات الاقتصادية ليست كفيلة بحملهم على تجاهل قضيتهم، بل إن ذلك يزيدهم إحباطاً على إحباط، ويدفع بهم إلى الإنفجار.  
 
مصير الحرب الرابعة على غزة أن تتوقف في نهاية المطاف. لكن ما سيبقى مطروحاً هو القضية الفلسطينية التي كلما تأجل حلها زادت تعقيداتها. والقصف الجوي والبري والبحري غير المتكافئ، لا يمكن أن يقنع الفلسطينيين، بالتخلي عن أبسط حقوقهم.
 
 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم