إعلان

هل الشّهران المقبلان هما الأخطر على المنطقة؟

المصدر: النهار العربي
علي حمادة
علي حمادة
صورة وزعها الجيش الاسرائيلي لموقع استهدفته الغارات قبل وبعد
صورة وزعها الجيش الاسرائيلي لموقع استهدفته الغارات قبل وبعد
A+ A-
شكّلت الغارات الإسرائيلية الأخيرة على مواقع إيرانية في سوريا، امتدت من المنطقة الجنوبية، الى محيط دمشق ومطارها، إعلاناً من إسرائيل عن عودة الضربات ضد أهداف إيرانية أو تابعة لإيران في سوريا بعدما كانت قد علّقتها في الآونة الأخيرة، لا سيما بعدما انطلقت مفاوضات ترسيم الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل من أجل حل الخلاف بين الطرفين حول المجال البحري ومناطق استثمار الثروات النفطية والغازية المتداخلة بينهما.
 
كانت الغارات هذه المرة عالية الوتيرة قياساً الى نوعية الأهداف والى الخسائر البشرية التي نتجت منها، إضافة، وهنا الأهم، الى مسارعة إسرائيل الى الإعلان عن تنفيذ تلك الغارات فجر يوم 18 تشرين الثاني (نوفمبر) الجاري، في سابقة يفهم منها أن تل أبيب أرادت من خلالها إعلان دخولها في اشتباك مباشر مع إيران وأدواتها في سوريا، ورفع منسوب المواجهة، في ما يعتبر رداً أول على زرع الإيرانيين ألغاماً في المناطق المحاذية لخط وقف إطلاق النار في الجولان بواسطة ميليشياتهم المنتشرة في منطقة القنيطرة وريف دمشق، وفي مقدمتها "حزب الله" الذي يعتبر رأس الحربة الإيرانية في المنطقة. إضافة الى أنها ردّت على تعطيل "حزب الله" مفاوضات الترسيم، من خلال الوفد اللبناني الرسمي الذي يديره رئيس الجمهورية ميشال عون شكلياً و"حزب الله" فعلياً، وكشف الأخير تكثيف تخزينه الذخائر والأسلحة في جنوب لبنان، لا سيما في منطقة عمليات القوات الدولية "يونيفيل" التي عجزت منذ عام 2006 عن تطبيق مندرجات القرار 1701 الذي صدر في أعقاب حرب تموز (يوليو) 2006، والذي يمنع أي وجود عسكري أو مسلح في كامل أنحاء منطقة "يونيفيل". وقد حال "حزب الله"، بالتواطؤ مع الدولة اللبنانية التي انتهى بها الأمر الى الوقوع بالكامل تحت سيطرته، دون إتمامها مهمتها كما كان يؤمل. وقد أصبحت هذه القوات أشبه بواجهة يتم تقويض بنود القرار 1701 خلف علمها، وهي عاجزة تماماً وغير فاعلة.
 
أكثر من ذلك، أرادت إسرائيل من خلال الغارة الأخيرة أن تقول إن الاشتباك سيتواصل، وإن الأهداف ستكون نوعية تستهدف الوجود الإيراني العسكري والأمني في سوريا، من الحدود الجنوبية الى دمشق فالحدود مع العراق. 
 
ما تقدّم هو وجه من وجوه المرحلة الخطرة التي تقبل عليها المنطقة في الأسابيع القليلة المقبلة. ففي مقابل سياسة "الصبر الاستراتيجي" الذي تمارسه إيران في هذه المرحلة، وبرغم قيام ميليشيات "أهل الكهف" التابعة لـ"فيلق القدس "، والمؤلفة من عملاء عراقيين لها، بقصف المنطقة الخضراء في بغداد بعشرة صواريخ كاتيوشا، لم تزح إيران عن سياسة ممارسة أقصى درجات التهدئة مع الأميركيين وعدم منح إدارة ترامب الراحلة ذريعة لتوجيه ضربة كبيرة وموجعة، ربما في قلب طهران نفسها. ومع ذلك ما توقّف تحرّش ميليشيات إيران في اليمن، الحوثيين، بالمملكة العربية السعودية ومحاولة توجيه ضربات شطر أهداف مدنية في قلب المملكة. ولكن يبقى كل ما تقدم دون الحد الذي يمكن أن ينشب معه نزاع كبير مباشر مع إيران.
 
ومن هنا أيضاً ظلّت تهديدات طهران لدول المنطقة كالإمارات العربية المتحدة في حدود الاستعراضات الإعلامية الدعائية، مثل نشر صور لصواريخ باليستية كتب عليها اسم الإمارات بالإنكليزية. كل هذا يشير الى أن المرحلة على خطورتها بسبب بلوغ حال التأزم مستويات مرتفعة، لم تصل الى درجة حصول انفجار كبير يقلب الطاولة الإقليمية، وخصوصاً أن جميع الأطراف في الإقليم، يدركون أن الرئيس الأميركي الحالي دونالد ترامب راحل، وأن الإدارة المقبلة بقيادة جو بايدن هي التي يجب أن تتوجه اليها الأنظار في المستقبل. 
 
السؤال: هل الشهران المقبلان هما الأخطر على المنطقة؟ العديد من المراقبين في الإقليم يعتبرون أن الشهرين المقبلين خطران جداً، لا سيما أن أحداً لا يعرف ماذا يدور في ذهن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، ويعجز عن استشراف خطواته المقبلة. ومن هنا الخوف مما قد يقدم عليه في الأسابيع القليلة المقبلة قبل أن يغادر البيت الأبيض. لكن في المقابل، ثمة حقيقة يعرفها الخبراء في صناعة القرار في واشنطن مفادها أن الرئيس الراحل يواجه عقبات كثيرة في حركته، عادة ما تجعل منه "بطة عرجاء"، أما في حال ترامب "المقاتل" فإنها قد لا تجعل منه "بطة عرجاء" أسوة بمن سبقوه، ولكنها ستحدّ كثيراً من حرية حركته، خصوصاً إذا ما ذهب بعيداً في اتخاذ خطوات من شأنها عرقلة المرحلة الانتقالية وترك ألغام على طريق الولاية القادمة.
 
ولكن في كل الأحوال، تبقى هوامش اللاعبين الإقليميين كبيرة في هذه المرحلة، والمنحى التصعيدي الذي يشهده الاشتباك الإسرائيلي - الإيراني قد يتدهور في لحظة غير متوقعة في سوريا، وكذلك في لبنان حيث الذراع الأكثر أهمية لإيران في المنطقة! 
 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم