إعلان

"الإنتربول" ذراع طويلة للأنظمة الديكتاتورية؟

المصدر: النهار العربي
خلدون زين الدين
الإنتربول
الإنتربول
A+ A-
اللائحة الحمراء لـ"منظمة شرطة الجريمة الدولية" طالما استُخدمت في الماضي لملاحقة المجرمين وعصابات الجريمة المنظمة، وباتت اليوم تتضمن أسماء لاجئين ومعارضين سياسيين.
 
... هذا ما تستهل به صحيفة "الغارديان" البريطانية تحقيقاً مطولاً وقعه جوش جاكوبز  بدأه بالحديث عن رجل الأعمال الروسي ألكسي كاريس الذي قرأ في الأخبار عام 2015 خبراً مفاده أن الحكومة الروسية تلاحقه لاعتقاله عبر "منظمة شرطة الجريمة الدولية" (الإنتربول). دُهش الرجل غير المتابع لمهمات الإنتربول قبلاً. حاول طمأنة نفسه بأن المحاولة الروسية هي عملية استفزاز، والشرطة الدولية لن تلاحقه. خلال الأشهر اللاحقة. تابع ألكسي لوائح الإنتربول وفيها آلاف الأسماء، إرهابيين ومجرمين وخاطفي أطفال.
 
روسيا مسؤولة
... تيد بروموند الخبير في الشؤون الدولية في "هريتدج فاونديشن" اليمينية توصل إلى أن هذه هي محاولة أخيرة لروسيا من أجل استخدام الإنتربول كسلاح ضد معارضيها. وبحسب المعهد الأميركي، روسيا مسؤولة عن نسبة 38 في المئة من بلاغات الإنتربول الحمر. وتوصل بوموند في شهادته إلى أن الفدرالية الروسية ملأت طلب التسليم للإنتربول، لكن المنظمة رفضت التعليق على كاريس أكثر من الحديث على أن هناك بلاغاً أحمرَ ضده. ورفضت سلطات الهجرة الأميركية مشاركة رأيها حول طلب الإنتربول إلا أن وزارة الأمن الداخلي استخدمت الطلب للقول إنه "خطر على السفر" واحتجزته مدة 15 شهراً في سان فرنسيسكو عام 2017. ونشرت زوجته آنا، مدونة وصفت فيها حالة الانتظار والليالي الطويلة التي قضتها وقالت إنه "زوج حنون".
 
تم طرح فكرة إنشاء منظمة لمكافحة الجريمة الدولية عام 1914 ولكن تأسيسها الحقيقي حدث عام 1923، لمنع الأشخاص من ارتكاب جرائم في بلد والهروب إلى بلد آخر لتجنب العقاب. وحاولت الأنظمة الديكتاتورية استخدامها لمصلحتها، بحسب تحقيق "الغاريان"، ففي عام 1938 أطاح الحكم النازي رئيسها ونقل مقرها إلى برلين ما أدى لخروج معظم الدول الأعضاء، وظل هذا الوضع إلى ما بعد نهاية الحرب العالمية الثانية.
 
وضمت اللوائح الحمر أسامة بن لادن، ونجل الزعيم الليبي السابق الساعدي القذافي. ومع زيادة حركة المجرمين وترابطهم وتوسع الحركات الإرهابية وتعاونها باتت الإنتربول مهمة.
 
 
 
زاد عدد البلاغات الحمر خلال العقود الماضية إلى 10 أضعاف من ما بين 1200 – 2000 إلى 12000 العام الماضي. وهناك بلاغات أخرى صفر للمختطفين وسود  للجثث المجهولة.
 
وإلى جانب المطلوبين لاحظ خبراء القانون الدولي زيادة مثيرة للقلق في استخدام قائمة المطلوبين من دول تهدف للانتقام وملاحقة المعارضين واللاجئين والنقاد.
 
لا تُعرف نسبة الطلبات ذات الدوافع السياسية على قائمة المطلوبين وعددها 66 ألف شخص، إلا أن تقارير للكونغرس الأميركي والبرلمان الأوروبي وأكاديميين قاموا بتوثيق عمليات إساءة استخدام الدول للإنتربول خلال السنوات الماضية.
 
البلاغات المُساء استخدامها في تزايد
يقول بروموند: "لا جدال في أن عدد البلاغات الحمر التي يساء استخدامها في تزايد". فمحاولة التلاعب بنظام الإنتربول لملاحقة المعارضين في الخارج هي سمة واضحة وتشتمل على: الاغتيال، التسميم، تقطيع الجثث، الابتزاز، التجسس على الهواتف وتهديد أفراد العائلات التي تركت في الوراء.
 
سوريا... هنا
ربما اختلفت الأساليب ولكن الهدف واحد، تقول "الغارديان"، وهو بعث رسالة شريرة: قد تترك البلاد ولكنك ستعاقب.
 
وقررت الشرطة الدولية إعادة وضعية سوريا التي تعاني من حرب أهلية، في شكل تستطيع فيه الحصول على قاعدة بياناتها. وقال المحامي كادمن توبي   الذي يعمل على حالات متعلقة بسوريا إن "نظام الإنتربول غامض، من دون رقابة أو محاسبة، ويُساء استخدامه بطريقة روتينية من دول مثل سوريا". ويضيف: "من السهل، وضع اسم شخص على القائمة الحمراء لكن إزالة الاسم أصعب وبخاصة في بريطانيا وهولندا...".
 
 
وهناك حالة المدافع الروسي عن البيئة بيتر سيلاييف، والذي اتُهم بالتخريب عام 2010 بسبب تظاهره ضد بناء طريق سريع في غابة خيميكي قرب موسكو. وهرب عام 2012 إلى فنلندا، لكن إسبانيا اعتقلته بناء على بلاغ من الإنتربول. وهناك أيضاً بني ويندا وهو رسام كاريكاتور من ويست باباوا والذي هرب من سجن في أندونيسيا وحصل على لجوء في بريطانيا.
 
وفي تعليق على اعتقال السلطات الإسبانية الكاتب الألماني المولود في تركيا دوغان اكنالي عام 2017 بناء على أمر تركي، قالت المستشارة أنغيلا ميركل: "علينا عدم إساءة استخدام الإنتربول لهذه الأغراض".
 
 
المحامية الأميركية ميشيل إيستلاند التي مثلت عدداً ممن وردت أسماؤهم ظلماً على قائمة المطلوبين، قالت إنها شعرت بالصدمة من إساءة البلاغات الحمر في الإنتربول. وأضافت أن صعود المعارضة عبر الإنترنت زاد من رغبة الحكومات في إسكات أصواتها.
 
 
 
... يتم تحويل المطالب المثيرة للتساؤل إلى فرقة خاصة في مقر الشرطة الدولية في ليون، فرنسا. تركيا حاولت إضافة أسماء إلى لوائح الإنتربول لكنه رفض 773 طلباً لوضع أسماء عناصر في منظمة "خدمت" التابعة لفتح الله غولن المصنفة إرهابية في تركيا والمتهمة بالمشاركة في المحاولة الانقلابية الفاشلة عام 2016.
 
وتدخل الإنتربول ضد تركيا هو واحد من الأمثلة، لكن الدول الأعضاء عادة ما تقدم معلومات صحيحة عن المطلوبين ثم تتهمهم بجرائم مالية أو إساءة استخدام المصادر والربح.
 
اعتراف
يعترف الأمين العام للإنتربول يورغن ستوك بالتهديد الذي تمثله البلاغات الحمر  الإشكالية على سمعة المنظمة. ويقول إن الدول لا تخبر الإنتربول عن وضعية اللجوء للشخص المطلوب و"هي مسؤولية مشتركة". ويرى أن إساءة استخدام البلاغات الحمر  لأغراض سياسية وضد لاجئين لا تمثل إلا نسبة صغيرة من البلاغات الحقيقية. لكنه يعتبر أن نسبة البلاغات المدفوعة بدوافع سياسية لا تتجاوز 5 في المئة.
 
في النهاية تدار الشرطة الدولية من الدول الأعضاء فيها، وفي الشهر المقبل ستلتقي الدول في إسطنبول لاختيار رئيس جديد خلفاً لستوك.
 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم