إعلان

"حياة كريمة" يضرب "الإخوان"

المصدر: النهار العربي
محمد صلاح
محمد صلاح
استصلاح أراضٍ زراعية
استصلاح أراضٍ زراعية
A+ A-
يبدو جلياً أن الحكم في مصر لديه إصرار على المضي في تنفيذ خطط للتنمية رغم مؤامرات تنظيم "الإخوان" الإرهابي وقوى محلية متحالفة معه وأخرى إقليمية لا تريد لمصر أن تخرج ابداً من عثراتها. المشاريع الكبرى كالعاصمة الإدارية الجديدة ومدينتي العلمين والجلالة وتعمير الظهير الصحراوي في الصعيد إضافة الى استصلاح الصحراء وتوسيع رقعة الأراضي الزراعية وتطوير السكك الحديد وتحديث الطرق، كلها صارت ملموسة ويمكن لكل مواطن مصري أو زائر عربي أو أجنبي مشاهدة تفاصيلها على أرض الواقع، وبالطبع تتعرض كلها لحملات ممنهجة من الإعلام القطري والتركي بواسطة عناصر "الإخوان"، لكن يبدو أن مشروع تنمية القرى المصرية الفقيرة وإعادة تأهليها وإدخال المياه والصرف الصحي الى بيوت سكانها ازعج "الإخوان" وحلفاءهم بصورة اكبر، إذ يبدو أن التنظيم الذي نجح على مدى عقود في سرطنة المجتمع المصري بواسطة خدمات شكلية كان يقدمها للمواطنين ليربط مصائرهم بـ"الإخوان" شعر بأنه سيفقد آخر معاقله.
 
المشروع الضخم الذي شرعت الحكومة المصرية في تنفيذه تحت اسم "حياة كريمة" مثّل المسمار الأخير في نعش التنظيمات الإرهابية التي ظلت لسنوات تدّعي أن الحكم يهتم بالاغنياء وأن السيسي يقيم مشاريع لخدمة الأثرياء. واذا كان مشروع "الإخوان" القائم على تشويه كل إنجاز وإنكار كل حقيقة فشل فشلاً ذريعاً الى درجة جعلت الناس تعرفهم بكذبهم، فإن الأرقام تؤكد أن "حياة كريمة" مشروع يتطلب استثمارات تفوق أي مشروع آخر من تلك التي يجرى تنفيذها.
 
والمؤكد أن تحقيق التنمية الشاملة سيوفر فرص حياة كريمة للمصريين وعدالة اجتماعية يشعر بها غالبية المصريين خلال السنوات المقبلة، وتتضمن هذه التنمية العادلة، إضافة الى القضاء على العشوائيات وتطوير الريف، تعليم حديث يلتزم المستويات العالمية في الانفاق ومعايير الجودة في التعليم، بهدف تغيير عقول أجيال المستقبل وتعليمهم فضائل التفكير النقدي وتأسيس أنماط فكرية متطورة لديهم. مصر التي عانت من حكم "الإخوان" لسنة كاملة ثم مؤامرات التنظيم لنشر الإرهاب والفوضى واسقاط الدولة تحتاج أيضاً الى تنمية ثقافية شاملة ورعاية ودعم من الدولة للفنون والاعلام وكل منتجات الثقافة والترفيه الراقية من شأن ذلك أن يقلص من البيئات الحاضنة للفكر االمتأسلم المتطرف ويقضي عليها.
 
صحيح أن عناصر قوة مصر وإمكاناتها الاقتصادية وتأثيرها تراجعت بعد هزيمة 1967، وكذلك توارت بصورة كبيرة قوة مصر ورسالتها في المنطقة العربية خلال حكم حسني مبارك، في سنوات شهدت مداً "سلفياً" و"أخونجياً" شكل تهديداً للحكم ولمدنية الدولة ولقوة مصر الناعمة، لكن ظلت القوة الناعمة لمصر باقية وقادرة على تأدية أدوار صعبة وبالغة الأهمية في صناعة الثقافة والفنون والحفاظ على العروبة وحماية الأمن القومي العربي. لا تزال مصر رغم مشاكلها الداخلية ومواجهتها للإرهاب ومصاعب إعادة هيكلة اقتصادها هي الدولة المدنية الأقدم والأكبر في المنطقة ولا تزال تشكل خزّان القوى البشرية العربية وأكبر منتج للثقافة والتعليم والبحث العلمي في المنطقة العربية، لذلك ينزعج اعداؤها من أن تواصل مسيرتها التنموية وتحافظ على مدنية الدوله وديموقراطيتها، وهو ما يتطلب مواجهة فكرية وثقافية شاملة للأفكار والجماعات والتنظيمات المتأسلمة، ويبدو أن تناغماً بين الحكم والقطاعات الشعبية والقوى المدنية صار واعياً لضرورات تلك المواجهة وحتميتها.
 
ينشط "الإخوان" في "ملعب" مواقع التواصل الاجتماعي، ويجدون مؤازرة من كل "إخواني" على وجه الأرض، فعناصر الجماعة بالأساس لا يؤمنون بوطن، ولفترة طويلة ظنت بعض القوى والجهات الأخرى وقليل من النخب والنشطاء أن لدى "الإخوان" القدرة على تحريك الشارع، لكن دعواتهم وحملاتهم ومؤامراتهم تفشل على أرض الواقع، وهم إذا دعوا إلى تظاهرة الكترونية انضم إليهم "الإخوان" في أميركا وإنكلترا وتركيا ويغردون جميعاً ويعزفون لحناً واحداً، لكن إذا دعوا إلى تظاهرة شعبية في أي ميدان أو شارع أو حارة في مصر فلن يجدوا سوى مصريين يدعمون الحكم ويتصدون لمخططات التنظيمات الإرهابية، وحتى لو كانوا يعانون مشاكل حياتية وأزمات اقتصادية، فإنهم يضحون ليظل "الإخوان" في الشتات ... والجيش على مكانته.
 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم