إعلان

من أميركا إلى أوروبا... العنصريّة فيروس قاتل أيضاً

المصدر: النهار العربي
سميح صعب
سميح صعب
ماركوس راشفورد
ماركوس راشفورد
A+ A-
من المهم أن يعترف رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون بأن العنصرية متجذرة في المجتمع البريطاني، وبأنه يجب استئصالها. وذلك تعليقاً على الإساءات العنصرية التي تعرض لها ثلاثة من لاعبي المنتخب البريطاني لكرة القدم بعد هزيمة المنتخب أمام المنتخب الإيطالي في 11 تموز (يوليو) الجاري.  
 
الحدث الذي أشعل النيران العنصرية، هو أن اللاعبين الثلاثة: ماركوس راشفورد وجايدون سانشو وبوكايو ساكا، أهدروا ركلات الترجيح التي لجأ إليها المنتخبان بعد تعادلهما في الوقت الأصلي وفي الشوطين الإضافيين. وهذا أمر يحدث مع أمهر اللاعبين الدوليين، لا فرق بين أبيض وأسود. 
 
الغريب، هو أن تظهر موبقات المجتمع دفعة واحدة، وأن يصبّ عنصريون جام غضبهم على اللاعبين الثلاثة، حتى أن المسألة تخطت كرة القدم كلعبة الهدف منها التسلية والمتعة، إلى الكشف عن جانب مظلم لدى عدد كبير من البريطانيين لا يزال يرتبط بثقافة عنصرية تقوم على تفوق العنصر الأبيض.  
 
هذا الاعتقاد هو نفسه ما يقسّم الولايات المتحدة اليوم. لعب الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب على هذا الوتر، وعُرف عنه تغاضيه عن سلوك الجماعات الأميركية التي تؤمن بالتفوق العرقي، وشارك العديد من هذه الجماعات في اقتحام مبنى الكونغرس في 6 كانون الثاني (يناير) الماضي، رفضاً لإجراءات تثبيت فوز جو بايدن بالرئاسة الأميركية، ما أدى إلى مقتل خمسة أشخاص.  
 
وبعد مقتل الأميركي من أصول أفريقية جورج فلويد خنقاً تحت ركبة شرطي أميركي أبيض في أيار (مايو) 2020، اندلعت احتجاجات في أنحاء الولايات المتحدة بقيادة حركة "حياة السود مهمة". لكن ترامب حاول أن يزج بالجيش لقمع الاحتجاجات، ووقف مدافعاً عن تماثيل جنرالات الكونفدرالية، الذين قاتلوا إبان الحرب الأهلية الأميركية للإبقاء على العبودية.  
 
ومثال آخر على تغذية هذا الاتجاه لأسباب سياسية وحزبية، هو ما يحصل الآن من تغيير لقوانين الانتخاب في الولايات ذات الغالبية الجمهورية، بحيث توضع قيود على عمليات الاقتراع المبكر وعلى المدة الزمنية التي يجب أن يتم فيها الاقتراع. والهدف من ذلك عرقلة تصويت الأقليات، لا سيما السود منهم. ومن المعروف أن الناخبين السود يميلون عادة إلى الحزب الديموقراطي.   
 
وفعلاً، لعب التصويت المبكر والناخبون السود دوراً مهماً في ترجيح كفة بايدن على ترامب في الانتخابات الرئاسية التي جرت في 4 تشرين الثاني (نوفمبر) من العام الماضي.
لذلك، يلجأ الجمهوريون إلى تغيير قوانين الانتخاب بغية التقليل من فرص اقتراع الأقليات، وتالياً حرمان الحزب الديموقراطي من جزء من قاعدته الانتخابية.
 
وعوض اللجوء إلى إجراءات تحد من العنصرية، يمضي ترامب في استغلال هذه الورقة، على أمل أن يحشد من خلالها ما يكفي للعودة إلى الهيمنة على الكونغرس في الانتخابات النصفية عام 2022 وإلى البيت الأبيض عام 2024. 
 
لكنه يغفل عامداً متعمداً عمّا تتسبب به سياساته من تغذية للعنصرية في أميركا وفي دول أخرى، كان لها جذور ضاربة في العنصرية والعبودية وفي مقدمها بريطانيا. ليس صدفة أبداً أن تندلع هذه الموجة الجديدة من العنصرية في بريطانيا في وجه ثلاثة من أمهر لاعبي المنتخب البريطاني، على خلفية حدث رياضي ولعبة لا بد من أن فيها رابحاً وخاسراً!!!

 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم