إعلان

رصد مستقبل لبنان والإقليم بعد فرض رئيسي رئيساً في إيران

المصدر: النهار العربي
فارس خشان
فارس خشان
الرئيس الغيراني المنتخب إبراهيم رئيسي
الرئيس الغيراني المنتخب إبراهيم رئيسي
A+ A-
 
أنهى المرشد الأعلى للثورة في إيران علي خامنئي مظاهر الديموقراطية ‏المزيّفة في البلاد التي يتحكّم بها، فوضع إبراهيم رئيسي في منصب ‏رئيس الجمهورية، في عملية جرت هندستها، ترشيحاً وتصويتاً.‏


وهذا الحدث لا يُزعج أعداء إيران وخصومها، لأنّ هؤلاء طالما اعتبروا ‏أنّ "التيار الإصلاحي" هو قناع تجميلي استعمله غلاة المتشددين، ‏ليتستّروا خلفه، ولو قدّر لدونالد ترامب ووزير خارجيته مايك بومبيو أن ‏يكونا في منصبيهما لكانا قد احتفلا بهذا الحدث وتسبّبا في رفع ثمن ‏الشمبانيا في الولايات المتحدة الأميركية.‏


في المقابل، فإنّ الإرباك سوف يصيب إدارة الرئيس الحالي جو بايدن ‏التي سوف تجد نفسها تسعى الى عقد اتفاق سيفيد رئيساً آتياً من لائحة ‏العقوبات الأميركية التي تتخطّى حدود الملف النووي لتصل الى ‏موضوع حقوق الإنسان.‏

وما تنسبه "منظمة العفو الدولية" إلى الرئيس الإيراني المنتخب من ‏أفعال، وما يترقّبه رموز التيّار الإصلاحي من ظلامية" لمستقبل إيران ‏في ولايته، يكفيان ليضعا إدارة بايدن التي تطل على العالم رافعة قيم ‏الديموقراطية، في موقع دقيق للغاية، فهي، إنْ واظبت على مسارها ‏التهديئي مع إيران الجديدة، تكون قد خانت مبادئها، وهي إنْ أوقفته، ‏وجب عليها أن تعود الى حيث كان ترامب، خصمها اللدود.‏


وهذا ما تدركه القيادة الإيرانية التي تسعى الى استثمار وصول جو بايدن ‏الى البيت الأبيض لمصلحتها، بحيث تضطر إدارته التي كانت قد ‏أضعفت موقفها التفاوضي بإظهار هلع مبكر من قرب توصّل طهران الى ‏صناعة السلاح النووي، على أن تتعامل مع صقور النظام، لا مع ‏‏"الأقنعة".‏


وهكذا، فإنّ الإدارة الأميركية، بعدماألحقتبعقوباتها أذى كبيراً بحكم ‏‏"التيّار الإصلاحي"، ستجد نفسها تعمل من أجل خدمة "التيار المتشدّد"، ‏بمجرّد أن تعود الى الاتفاق النووي وترفع العقوبات المتّصلة به.‏


وهذا يعني أنّ المتشدّدين في إيران يتقدّمهم "الحرس الثوري"، وفي حال ‏غضّت الولايات المتحدة الأميركية الطرف عن هذا الواقع الجديد، سوف ‏يستفيدون من ثمار "الاتفاق النووي" المقبل، الأمر الذي ينعكس إيجاباً ‏لمصلحة تزخيمالأدوات التي تستعملها إيران لمد ما تسمّيه واشنطن ‏‏"النفوذ الإيراني الخبيث" في الشرق الأوسط.‏


وفي هذه الحال، لن يبقى هذا السيناريو ضمن الحدود الإيرانية، بل سوف ‏يتعدّاه الى الخارج، بحيث سوف تطلب طهران من أدواتها في المنطقة أن ‏يُحكموا سيطرتهم المباشرة على الدول التي يعملون فيها، حتى يكونوا هم ‏الجهة الصالحة للتفاوض مع المجتمع الدولي، وبالتالي الجهة التي سوف ‏تكون مؤهّلة لاستلام السلطة، بعدما كان قد تمّ التعامل معها على أنّها ‏الجهة التي يستحيل التعامل معها.‏


ووفق هذا السيناريو، فإنّ مستقبل إدارة رئيس الحكومة العراقية مصطفى ‏الكاظمي في خطر حقيقي، لأنّه قد تُستبدَل شخصية محسوبة كلّياً على ‏إيران به، والوضع في اليمن سوف يتدهور، لأنّ "الحوثيين" قد يصعّدون ‏أعمالهم الحربية، وفي فلسطين، لا بد من أن تزخّم "حركة حماس" بدعم ‏وتشجيع كبيرين من "الجهاد الإسلامي" محاولات التخلّص من السلطة ‏الفلسطينية، أمّا في لبنان، فإنّ "حزب الله" سيرفع من وتيرة القضاء على ‏صدقية كل مرجعية لبنانية قادرة على التواصل مع المجتمع الدولي، ‏ليفرض نفسه على الجميع، في الداخل والخارج، مرجعية حسم. ‏


وهناك دولتان، عن سهو أو عن عمد، شجّعتا هذا المنحى الذي يقف وراء ‏فرض إبراهيم رئيسي في منصب رئيس الجمهورية، وهما: فرنسا، بداية ‏والولايات المتحدة الأميركية، لاحقاً.‏


فرنسا، وفي إطار إطلاق مبادرتها في لبنان، وجدت أنّ التفاهم مع "حزب ‏الله" ملح وجوهري وضروري، وعليه، فهي لم "تؤهّله" كمحاور سياسي ‏رئيسي في البلاد، فحسب بل اصطفت لمصلحة ما طلبه ليسير بالمبادرة ‏الفرنسية، أيضاً، الأمر الذي تجلّى بإسقاط مطلبين أساسيين من هذه ‏المبادرة، وهما: الانتخابات النيابية المبكرة والتحقيق الدولي في انفجار ‏مرفأ بيروت المأساوي.‏


أكثر من ذلك، فإنّ فرنسا نفسها وجّهت اللوم الشديد الى رئيس "تيار ‏المستقبل" سعد الحريري، عندما فرض على الرئيس المكلّف تشكيل ‏الحكومة مصطفى أديب، قبل اعتذاره، نزع حقيبة وزارة المال من يد ‏الطائفة الشيعية، من خلال الإصرار، بالإتفاق يومها مع رئيس ‏الجمهورية ميشال عون، على مبدأ المداورة في الحقائب السيادية.‏


أمّا الولايات المتحدة الأميركية، فإنّها مع وصول جو بايدن الى البيت ‏الأبيض، سارعت الى إلغاء قرار تصنيف جماعة "أنصار الله" اليمنية من ‏قائمة التنظيمات الإرهابية.‏


وفي شرح المسؤولين الأميركيين لهذه الخطوة، أشاروا الى أنّ مساعي ‏إحلال السلام في اليمن تستدعي فتح حوار مع "الحوثيين".‏


ومنذ اتّخذت واشنطن هذا القرار، رفع "أنصار الله" وتيرة عدوانهم على ‏المملكة العربية السعودية ووسّعوا رقعة الحرب في اليمن، ولم يتقدموا ‏خطوة واحدة نحو التسوية.‏


البالونات التي اختبرتها إيران في كل من لبنان واليمن، شجعتها على أن ‏تذهب الى حيث ذهبت، فأطاحت بالتيار الإصلاحي وأتت بالتيار ‏الأصولي، لتفرض على المجتمع الدولي التعامل مع الجمهورية ‏الإسلامية، من دون أوهام "تغيير السلوك" الداخلي، تحت عنوان "حقوق ‏الإنسان"، ومن دون آمال إنهاء محاولات الهيمنة الإقليمية، تحت عنوان ‏‏"إيران أوّلاً".‏


إلأكيد أنّه، في حال تمّ التعاطي مع إيصال إبراهيم رئيسي الى موقع ‏رئيس الجمهورية، على قاعدة أنّه مجرّد حدث انتخابي إيراني داخلي، ‏فإنّ الآتي على المنطقة لن يكون إلّا جللاً.‏


ولمعرفة طريقة التعاطي، على الجميع انتظار الجولة المقبلة من ‏مفاوضات فيينا حول الملف النووي المقررة في بداية تموز(يوليو) ‏المقبل.‏
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم