إعلان

انتخبوني أعطيكم بونات مازوت؟

المصدر: النهار العربي
عبدالله العلمي
عبدالله العلمي
العتمة في لبنان
العتمة في لبنان
A+ A-
ارتفعت أصوات رؤساء الأحزاب والتيارات والمرشحين مع الاستحقاقات الدستورية في لبنان. عوضاً عن تقديم حلول لمعالجة تداعيات الاقتصاد، أبدع المرشَحون في تجييش المواطنين ببونات المازوت وعسل الخطاب.
 
من غير المتوقع أن يوافق البنك الدولي على تمويل لبنان. أحد الأسباب أن من أهدر مليارات الدولارات خلال 15 عاماً في وزارة الطاقة تحوّل بقدرة قادر إلى حملٍ بريء وصانع المعجزات. كل هذا من دون أن يقدم حلاً واحداً لكارثة الأمن الغذائي لإنقاذ اللبنانيين من "تهريب" السلع الأساسية. ورغم دفع مساعدات برنامج شبكة الأمان الاجتماعية (أمان) الممول من البنك الدولي، فإن هذا المَخرج أيضاً لن يكون مجدياً في ظل الشبهات والتناقضات.
 
يعيش لبنان "ورطة" اقتصادية كبيرة منذ 2019، مصحوبة بانهيار قيمة العملة المحلية وارتفاعات شاهقة في الأسعار، مع أزمات الكهرباء والسرقات والدواء. النتيجة هي بلوغ عجز ميزان المدفوعات في الشهر الأول من هذه السنة 353 مليون دولار، وارتفاع الدولار 20 ضعفاً، وتدني الموجودات بالعملات الأجنبية لدى مصرف لبنان بحوالى 609 ملايين دولار. حتى الموجودات الصافية بالعملات تراجعت بنسبة كبيرة بعد رفع الدعم عن معظم السلع، مقارنة بما سبقها من تراجعات.
 
السؤال المُلح هو، كيف انخفضت احتياطات مصرف لبنان من 30 مليار دولار قبل بدء الأزمة، إلى أقل من 12 ملياراً اليوم؟ كان في إمكان لبنان استغلال الـ 18 مليار دولار (الضائعة) لحل جزء من خطة التعافي المالي، وإنهاء مرحلة الاتكال على المساعدات الخارجية.
 
المواطن اللبناني يعاني من أسوأ أزمة اقتصادية في تاريخ لبنان، وحتى أصحاب المولّدات "تكهربوا" وتخطّوا بقوة السلاح حاجز التقنين لعدم توافر الأموال لشراء المحروقات. الثلاثية السيئة السمعة في الظروف الحالية هي: النزيف المالي، وارتفاع فاتورة الاستيراد نتيجة الصراع الروسي – الأوكراني، وشح الدولار.
 
معاناة المواطن اللبناني من الانهيار الإقتصادي تتضاعف يومياً أمام المخابز ومحطات البنزين، بل استفحل الوضع بسبب المشاحنات السياسية بين الجماعات المتناحرة التي فشلت في تدشين الإصلاحات. ما زاد الطين بِلّة، تفاقم الأزمات اللبنانية المتلاحقة نتيجة حظر أربع دول خليجية دخول الواردات من لبنان. لا داعي للانفعال أو الاستعجال، فدول الخليج ستنتظر نتائج الانتخابات لتعيد ضبط بوصلتها بناءً على موقع "حزب الله" من التداعيات.
 
أما الخلاف على الموازنة، فهو (موّال) يسمعه المواطن "عالطالعة والنازلة". في عام 2021، سجل لبنان عجزاً تراكمياً بقيمة ملياري دولار أو ما يعادل متوسط 165 مليون دولار شهرياً. ما زاد الطين بلّة، قرار لبنان رسمياً وبمزيد من التحسس والترصد، منع تصدير لائحة طويلة من السلع الغذائية المصنعة في لبنان. التبرير هو احتواء تداعيات العمليات العسكرية الروسية في أوكرانيا، ما يعني انكماش الموارد المالية للبنان.
 
لا داعي للاستغراب، فالسرقات والفساد المالي لا يتركان الثمين أو الرخيص، بل ينتج عنهما تعطيل المؤسسات وانهيار المراكز الاقتصادية من دون أي إحساس بمعنى "كلنا للوطن". الحلم القادم للمواطن اللبناني –بجانب لقمة عيش شريفة – هو استرجاع المليارات المهرّبة والمنهوبة عبر هيئة مكافحة الفساد التي يحرص مجلس النواب على تأجيل مناقشتها. لعل هذه الهيئة، عند تأسيسها، تكون بداية إيجابية لمساعدة القاضية غادة عون على حل القضايا العابرة للقارات مثل "هذا الرجا من ذاك الرياض". أما الإصلاحات في قطاعات الغذاء والوقود والكهرباء، فلن يتم حلّها طالما أن بعض القوى السياسية لها مصلحة ما في تجميد أي تحرك إيجابي في هذا الاتجاه.
 
برغم كل ما سبق، يتم يومياً تحميل المواطن المسكين عبء الديون الكبيرة لتمويل العجز والخروج من هذه الفوضى الهستيرية من دون بصيص أمل أو رجاء.
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم