إعلان

المطلوب توسيع مفاوضات النووي الإيراني لتشمل ملفات المنطقة

المصدر: النهار العربي
رندة تقي الدين
يرى مراقبون أن إيران لن تغيّر نهجها في حال لم تشمل المفاوضات سياستها الإقليمية.
يرى مراقبون أن إيران لن تغيّر نهجها في حال لم تشمل المفاوضات سياستها الإقليمية.
A+ A-
الهجوم الحوثي الإرهابي بطائرات من دون طيار Drones الذي استهدف مستودعاً لصهاريج نفطية وبعض المنشآت المدنية في أبو ظبي، يُظهر مجدداً أن إيران التي تفاوض في فيينا مع الدول الست مجموعة الـ(5+1)، فرنسا وبريطانيا وروسيا والصين وألمانيا، والولايات المتحدة بشكل غير مباشر، للعودة الى اتفاق 2015 النووي الإيراني، لا تريد الكف عن زعزعة استقرار المنطقة. فالحوثي حليف لإيران على الأرض في اليمن كما "حزب الله" في ميدان لبنان وفي سوريا أيضاً.
 
تمدّ إيران وكلاءها في المنطقة بالطائرات المسيّرة "الدرونز" والصواريخ. وفي المقابل، فإن ما يرشح عن اخبار المفاوضات في فيينا يظهر أنها بطيئة ومعرقلة، بحسب ما أفاد مسوؤل فرنسي متابع لها. فإيران تطالب الولايات المتحدة بضمانات تتخطى بنود أي اتفاق، وأن تتعهد واشنطن بعدم نبذ الاتفاق أو الغائه من أي رئيس أميركي آخر. كما تطالب طهران برفع كل العقوبات فيما تريد الإدارة الاميركية الاكتفاء برفع العقوبات المرتبطة بتصدير النفط الإيراني وتسويقه.
 
الاتفاق حول النووي الإيراني ليس نهاية تهديدات طهران في المنطقة، فهو لا يتضمن الصواريخ البالستية ولا ينص على عدم تدخل إيران وزعزعتها لاستقرار المنطقة. وقد تباهى قائد القوات الجوية لـ"الحرس الثوري" الإيراني أمير علي حاجي زاده بـ"نجاح الحرس الثوري في اختبار صاروخ حامل للقمر الاصطناعي يعمل بالوقود الصلب"، وقال إن "إيران اليوم قادرة على إطلاق الكثير من الأقمار الاصطناعية بمحركات ميسورة التكلفة". وكتبت صحيفة إيرانية محافظة أن اختبار "الحرس الثوري" لمحرك رافع جديد، يشير الى أن إيران تتطلع الى زيادة مدى صواريخها البالستية.
 
كما أن إيران تماطل في العودة الى الاتفاق النووي لأنها مستمرة في هذا الوقت بتخصيب اليورانيوم للتوصل خلال مدة قصيرة لصنع السلاح النووي.
 
وتأتي زيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي الى موسكو في مرحلة توتر شديد بين الولايات المتحدة وروسيا حول موضوع التصعيد الروسي في أوكرانيا، فيما تسعى إيران إلى التقارب مع دول آسيا التي هي على خلاف عميق مع الولايات المتحدة، وأولها روسيا إضافة الى الصين التي تخرق الحظر النفطي الأميركي على إيران وتشتري من هذا البلد أكثر من نصف مليون برميل من النفط يومياً وتسدد هذه المشتريات بتصدير سلع صينية الى إيران.
 
وقد تمكنت إيران رغم التضخم المكلف والبطالة المنتشرة في اقتصادها من تقديم الدعم المالي واللوجستي والمسلح لحركات إرهابية، مثل الحوثيين لزعزعة استقرار منطقة الخليج. كما استمرت في دعم "حزب الله" مالياً في وقت أصبح راتب الجندي في الجيش اللبناني 50 دولاراً شهرياً، مقابل ما يقال عن أن راتب المقاتل في "حزب الله" هو 500 دولار شهرياً. ولا شك في أن تمويل إيران المالي يؤدي دوراً أساسياً في ذلك إضافة الى كل التهريب والفساد الذي يقوم به حليف إيران على الأرض في لبنان.
 
يستمر الحوثي اليوم في تهديد منطقة الخليج بعد تعرضه سابقاً لـ"أرامكو" السعودية واستهدف منشآت أبو ظبي، وهذا التهديد يفرض على واشنطن العودة عن قرارها رفع الحوثي عن لائحة الإرهاب لأنه شريك "حزب الله" بتهديد الأمن وزعزعة استقرار المنطقة. فـ"حزب الله" الذي يمسك بزمام الأمور في لبنان ينظم مؤتمرات معادية للسعودية وللبحرين في بيروت، وكأنه لا يكفي للمواطن اللبناني المغادر أو القادم أن تستقبله وتودعه صور قاسم سليماني على طريق مطار رفيق الحريري في بيروت.
 
إيران تهدر ثروات بلدها وشعبها على زعزعة استقرار دول المنطقة. فالاتفاق على الملف النووي اذا لم يتوسع الى مفاوضات حول تدخلات إيران وحول الصواريخ البالستية سيكون غير مكتمل، اذ تنقصه عوامل استقرار أساسية لإبعاد التهديدات والمساهمة في عودة الاستقرار. أما حالياً، وبما أنه لا الصواريخ البالستية الإيرانية ولا سياسة إيران الإقليمية على طاولة مفاوضات فيينا، لن تغيّر طهران نهجها خصوصاً أنها تحاول الاستفادة من توتر العلاقات بين روسيا والصين من جهة والإدارة الأميركية من الجهة الأخرى.
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم