إعلان

عودة "طالبان"... مبعث قلق جديد لإيران

المصدر: النهار العربي
أسعد عبود
طالبان تسيطر عل معبر اسلام قلعة مع ايران
طالبان تسيطر عل معبر اسلام قلعة مع ايران
A+ A-
يلقي الانسحاب الأميركي من أفغانستان عبئاً ثقيلاً على دول الجوار، ومن بينها إيران التي قد يضيف عبئاً جديداً على الأعباء التي سيواجهها الرئيس المنتخب إبراهيم رئيسي بعد تسلمه مهامه رسمياً في أوائل الشهر المقبل.
 
فهناك الوضع الاقتصادي المنهك بفعل العقوبات الأميركية، والذي يولّد سخطاً شعبياً متزايداً. والتأخر في التوصل إلى اتفاق في فيينا لإحياء خطة العمل الشاملة المشتركة لعام 2015، لن يكون من مصلحة الرئيس الجديد.  
والآن، تأتي أخبار غير مطمئنة من الحدود الشرقية، مع استيلاء ميليشيات حركة "طالبان" على نقطة إسلام قلعة، المعبر الحدودي الرئيسي بين البلدين. وأهمية المعبر تنبع من كونه يشكل المدخل الرئيسي إلى ولاية هيرات التي تقطنها أقلية الهزارة الشيعية. وقد ازدادت في الآونة الأخيرة الهجمات التي تتعرض لها هذه الأقلية من قبل جماعات تلوذ بـ"طالبان" في كابول وغيرها.  
 
وللمفارقة، فإن الاستيلاء على المعبر وفرار قوات الأمن والجمارك الأفغانية إلى داخل إيران، جاء في الوقت الذي كان وفد من "طالبان" يجري مفاوضات مع وفد أفغاني رسمي في طهران، ويصدر بياناً مشتركاً عن الجانبين يؤكد أهمية الاحتكام إلى الحوار لحل المشكلات بينهما.
 
وبعيداً عن علاقات الأمر الواقع بين طهران و"طالبان" في الأعوام الأخيرة، فمن المعروف أن الجانبين يلتزمان الحذر واحدهما حيال الآخر، ولا تزال قضية اقتحام "طالبان" القنصلية الإيرانية في مزار شريف عام 1998 وقتلها 11 إيرانياً بينهم 9 دبلوماسيين، ماثلة للعيان، وكادت الحادثة تؤدي إلى حرب بين البلدين عامذاك. واليوم، تعود "طالبان" منتصرة بعد الانسحاب الأميركي العسكري. ومعروف عن الحركة المتشددة أنها تكنّ عداءً فكرياً لإيران من منطلق مذهبي.   
 
ومع احتمال تجدد الحرب الأهلية في أفغانستان إذا لم تنجح المفاوضات الجارية في الدوحة لاقتسام السلطة، فإن إيران قد تجد نفسها في مواجهة تدفق موجة جديدة من اللاجئين الأفغان عبر الحدود، في الوقت الذي لا يزال يقيم مئات الآلاف من اللاجئين الذين فروا من أمام "طالبان" إبان الحرب الأهلية في التسعينات من القرن الماضي. والتعامل مع اللاجئين الجدد المحتملين سيرتّب أعباءً جديدة على الاقتصاد الإيراني المنهك أصلاً.  
 
وثمة مشكلة أخرى، قد تنجم عن الحرب الأهلية أو عن استيلاء "طالبان" على الحكم  تتمثل بزيادة تهريب الأفيون الأفغاني عبر الأراضي الإيرانية، لأن هذا المخدر هو المادة الرئيسية التي تعتمد الحركة عليها لتمويل مقاتليها وشراء السلاح.  
وفي الوقت نفسه، فإن ضعف الحكومة الحالية في كابول أو حتى إطاحتها، سيطيح مشروع للسكك الحديد من كابول إلى الموانئ الإيرانية، كانت قد اتفقت عليه طهران مع الحكومة الأفغانية.  
وعليه، فإن إيران لا تجد وقتاً كي تسعد بهزيمة أميركا في أفغانسان، على رغم العداوة الشرسة بين البلدين، لأن عدواً آخر أكثر شراسة بات يربض الآن على الحدود الشرقية لإيران. وهذا مدعاة قلق أكثر منه مدعاة للاحتفال في طهران.
 
لا شك في أن الانسحاب الأميركي من أفغانستان، سيكون مدخلاً إلى مرحلة جيوسياسية جديدة في أفغانستان وفي الدول المجاورة، وبينها إيران التي ستتأثر حكماً بالتحولات الجارية حالياً.
 
عام 2001، أراح الغزو الأميركي إيران من "طالبان"، ونسجت طهران أفضل العلاقات مع الحكومات الأفغانية التي قامت على أنقاض الحركة المتشددة. وشكل ذلك عامل اطمئنان على الحدود الشرقية. لكن اليوم، تعود عقارب الساعة 20 عاماً إلى الوراء ومعها يعود القلق الإيراني حيال هذه الجبهة.   
وهكذا، فإن رئيسي يبدأ ولايته وسط تحديات متزايدة.




Sent from my Galaxy
 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم