إعلان

فليعتذر رئيس الجمهوريّة

المصدر: النهار العربي
علي حمادة
علي حمادة
الرئيس اللبناني ميشال عون ووزير الخارجية شربل وهبة
الرئيس اللبناني ميشال عون ووزير الخارجية شربل وهبة
A+ A-

الكلمات المشينة التي تناول بها  وزير الخارجية في حكومة تصريف الأعمال اللبنانية شربل وهبي السعودية ودول الخليج، لم تكن وليدة الغضب خلال مشادة في ندوة تلفزيونية، ولا كانت بنت ساعتها. فلنقل الأمور كما هي: ثمة قناعة راسخة لدى معظم الشرائح اللبنانية التي تمثل غالبية موصوفة ترفض ما قيل في حق المملكة العربية السعودية ودول الخليج، مفادها أن وزير الخارجية قال بصوت عالٍ ما تفكر به بيئته السياسية بصمت. وعندما نقول البيئة السياسية، إنما نعني الرئيس ميشال عون والحاشية التي تدور في فلكه. وقناعة كثيرين هنا في لبنان، مردها إلى مسار طويل من المواقف السياسية التي اتخذها عون، أقله خلال ولايته الرئاسية.
 
نحن هنا لا نتحدث عن المواقف السياسية قبل الرئاسة فقط، فهذه الأخيرة معطوفة على سلوك مؤيد في مكان ما لكل ما يمسّ بجوهر دول الخليج العربي، ولا سيما بالمملكة العربية السعودية، تشير إلى أن ما قاله الوزير وهبي هو في حقيقة الأمر مجرد ترداد ببغاوي لما يسمعه في المجالس الخاصة لبيئته السياسية التي كانت ولا تزال تناصب المحور العربي العداء، وتناصر أعداءه وتعتبر نفسها جزءاً من محور ما يسمى "الممانعة".
 
هنا لا يستغرب المراقب للحياة السياسية المواقف العدائية لبيئة الرئيس ميشال عون للسعودية، ولكل المحور العربي، في الوقت الذي يعتبر نفسه جزءاً من محور تقوده طهران. ألم يقل أحد نواب "حزب الله" ذات مرة في مجلس النواب إن عون أتى إلى رئاسة الجمهورية بفضل بندقية "حزب الله"؟ ألم يمتنع وزير الخارجية الأسبق وصهر رئيس الجمهورية ورئيس حزبه عن إدانة الهجمات الإيرانية – الحوثية على أرامكو بحجة النأي بالنفس؟ ألم تمعن وسائل الإعلام التابعة لرئيس الجمهورية، من محطات تلفزة، وإذاعات، ومواقع إلكترونية، على مدى سنوات طويلة، في تمجيد كل عدو لمنظومة مجلس التعاون، وفي مقدمها السعودية. إن أرشيف الإعلام مليء بمواقف بيئة الرئيس عون المسيئة إلى المحور العربي برمّته. ومن هنا لم نستغرب أن يفكر وهبي بهذه الطريقة، ولكننا لم نجد تفسيراً لقوله ما يفكر به بصوت عال، وهو الذي يفترض به أن يكون دبلوماسياً، ورئيس الدبلوماسية اللبنانية، سوى أنه كلام أحمق، أرعن، عنصري،  ومتخلف.
 
وفي الحقيقة، لا يمثل ما تفوّه به وزير الخارجية الوجدان اللبناني بغالبيته العظمى، ولا حتى تاريخ العلاقات بين لبنان ودول الخليج، وفي المقدمة المملكة العربية السعودية. لكن المشكلة لا تتوقف عند وزير الخارجية الخارج من "عباءة" رئيس الجمهورية. المشكلة هي في البيان الذي أصدرته رئاسة الجمهورية اللبنانية، متنصلة من الكلام، ومعتبرة أنه رأي شخصي لا يعبّر عن موقف الرئاسة أو الرئيس! وهل لوزير الخارجية أن يكون له رأي شخصي على محطات التلفزة؟ لقد وصلت الأحوال في لبنان إلى الحضيض. والحق أن اللبنانيين لم يشهدوا بؤساً يعادل البؤس الذي يعيشونه في عهد الرئيس عون. فهل من عجب أن يكون وزير خارجيته الذي شغل قبل تعيينه وزيراً للخارجية منصب مستشار الرئيس الدبلوماسي في العمق نسخة عن البيئة السياسية التي ينتمي اليها؟ إنه واحد منهم. هو يشبههم وهم يشبهونه. وعليه، فإن تملص رئيس الجمهورية من كلام وزيره مردود. عليه أن يعتذر على إساءة لا سياسية فحسب، بل أسوأ من ذلك بكثير، أنها إساءة  تمسّ بالجذور الخليجية. إنه كلام لا يدل سوى على مدى الانحطاط الذي بلغه الحكم في لبنان. فليعتذر رئيس الجمهورية.  

الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم