إعلان

 إيران تضغط على فيينا... بالوقت والتّخصيب

المصدر: النهار العربي
أسعد عبود
خامنئي
خامنئي
A+ A-
بعد سلسلة من الخروق للاتفاق النووي، تستخدم إيران اليوم ورقة الوقت، للضغط على إدارة الرئيس جو بايدن من أجل الإسراع في العودة إلى الاتفاق النووي ورفع العقوبات التي فرضها الرئيس السابق دونالد ترامب عندما انسحب من خطة العمل المشتركة الشاملة عام 2018. وفي ما يشبه التهديد الضمني بوقف عملية فيينا، قال الزعيم الإيراني علي خامنئي، إن المفاوضات "ستصير مضرّة لطهران" إذا ما طالت. 
 
غاية إيران من الاستعجال، حصر المفاوضات فقط بالاتفاق النووي لعام 2015، من دون إضافات أو تعديلات، وفق ما تطالب غالبية أعضاء الكونغرس من ديموقراطيين وجمهوريين على حد سواء، وكذلك دول إقليمية يقلقها البرنامج الصاروخي الإيراني، والنفوذ المتزايد لطهران في المنطقة. ولا تريد طهران أن تفسح مجالاً لأن تتجاوز المفاوضات الجارية في فيينا، السياق المحدد لها، بأي طريقة من الطرق. 
 
وعلاوة على ذلك، تريد إيران المنهكة اقتصادياً أن تزيح عبء العقوبات عن كاهلها في أسرع وقت، في حين أن الدخول في مفاوضات حول اتفاق جديد سيتطلب المزيد من الوقت، وتالياً يعني تعرضها لمزيد من الاستنزاف والمعاناة الاقتصاديين. 
 
حتى أن النظام في إيران عندما أعلن عن رفع نسبة تخصيب الأورانيوم إلى 60 في المئة، رداً على التفجير الذي وقع الأسبوع الماضي في منشأة نطنز، فإنه انتهز هذه الواقعة، كي يستخدمها رافعة من أجل حمل الأطراف الأخرى الموقعة على الاتفاق النووي، على تهيب الموقف، عندما تبلغ نسبة التخصيب هذه الدرجة القريبة من درجة الـ90 في المئة التي تتطلبها عملية صنع القنبلة النووية.  
 
وبكلام آخر، تريد طهران إبلاغ رسالة إلى من يهمه الأمر، أن أسرعوا برفع العقوبات وإلا اقتربنا من عتبة القنبلة. وحتى عشية الانفجار في نطنز، كان الرئيس الإيراني حسن روحاني قد أعلن عن تدشين أجهزة طرد مركزي جديدة من طراز "أي آر-9" في إمكانها تخصيب الأورانيوم بقدرة تفوق 50 مرة قدرة أجهزة الطرد القديمة من طراز "أي آر-1".      
وفي الولايات المتحدة وأوروبا، ثمة من يود التوصّل إلى إحياء الاتفاق النووي قبل الانتخابات الرئاسية في إيران في حزيران (يونيو) المقبل، والتي قد تحمل مرشحاً متشدداً إلى الرئاسة لخلافة روحاني، ما سيزيد من صعوبات التفاوض على إحياء اتفاق 2015، فكم بالحري إذا ما جرى الحديث عن اتفاق جديد. ولذلك، فإن الفترة الفاصلة عن موعد الانتخابات، قد تكون حبلى بالمفاجآت، في وقت يعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو معارضته "أي اتفاق" مع إيران.  
 
ولم يكن من قبيل المصادفة أن ترسل إدارة بايدن وزير الدفاع لويد أوستن إلى إسرائيل في هذا التوقيت، وليس وزير الخارجية أنطوني بلينكن مثلاً، وذلك للقول للإسرائيليين إن إحياء الاتفاق النووي، لن يضر بأمن الدولة العبرية. وفي الوقت نفسه، بدأ مسؤولو الأمن القومي والسياسة الخارجية في كل من الولايات المتحدة وإسرائيل حواراً استراتيجياً. وبحسب موقع "أكسيوس" الأميركي، فقد حصل الإسرائيليون على إشارات اطمئنان من إدارة بايدن حول إيران وطموحاتها النووية. ومع ذلك، لا يبدو أن نتنياهو الذي عارض الاتفاق عند إبرامه عام 2015، سيقبل به اليوم.  وما دام نتنياهو لا يقبل بالاتفاق، فإن الكونغرس في الولايات المتحدة سيبقى على معارضته له، مهما زيّنت إدارة بايدن من محاسنه.
في غضون ذلك، لا يمكن إدارة بايدن أن تتجاهل دعوة السعودية ودول أخرى في الخليج الولايات المتحدة، إلى إبرام اتفاق أشمل مع إيران يأخذ في الاعتبار البرنامج الصاروخي البالستي لإيران ونشاطها "المزعزع للاستقرار" في المنطقة.     
ولهذه الأسباب لا تريد طهران إطالة أمد مفاوضات فيينا، وتصر على عدم إجراء أي حوار مباشر أو غير مباشر مع الولايات المتحدة.
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم