إعلان

ليبيا... ضوء في نهاية النفق

المصدر: النهار العربي
سميح صعب
سميح صعب
عبد الحميد دبيبة
عبد الحميد دبيبة
A+ A-
بعد عقد من الفوضى، أبصرت النور في ليبيا حكومة واحدة بمباركة جميع الأطراف الداخليين والخارجيين، وذلك بعد سنوات الانقسام إلى شرق وغرب، وتحول البلاد ساحة صراع قبلي وجهوي... وإقليمي ودولي.   
 
وأتت الحكومة الليبية برئاسة عبدالحميد الدبيبة من أجل مهمات محددة، أبرزها توحيد مؤسسات الدولة وقيادة البلاد في مرحلة انتقالية تنتهي في 24 كانون الأول (ديسمبر) المقبل، بإجراء انتخابات عامة.  ويمكن القول، إنه منذ انعقاد مؤتمر الحوار السياسي، الذي جمع 75 شخصية تمثل مختلف الاتجاهات والمشارب الليبية، سياسياً وجغرافياً، برعاية الأمم المتحدة، تحققت خطوات مشجعة على صعيد العملية السياسية، بينما المدافع صامتة إلى حد كبير.  
 
ومن دون المبالغة في تكبير دائرة جرعة التفاؤل، تمكن الإشارة ببساطة إلى أن في ليبيا اليوم حكومة وحدة وطنية، وأن حكومة الوفاق الوطني برئاسة فايز السراج في طرابلس، والحكومة التي يترأسها عبدالله الثني في شرق البلاد، قد باتتا من الماضي، بينما البرلمان المنتخب في طبرق برئاسة عقيلة صالح من المفترض أن تنتهي مهامه بمجرد انتخاب برلمان جديد أواخر العام بحسب خريطة الطريق التي رسمها مؤتمر الحوار السياسي، الذي كانت عرابته القائمة بأعمال البعثة الأممية إلى ليبيا ستيفاني وليامس، قبل أن تسلم رئيس البعثة يان كوبيش مهامه رسمياً. 
 
ولم يكن مؤتمر الحوار السياسي وليد الصدفة، بل أتى نتيجة مسار طويل من مؤتمرات عدة عقدها الليبيون في مدينة بوزنيقة المغربية ثم في تونس والقاهرة، لتتوج في جنيف، في الوقت الذي صمد فيه وقف إطلاق النار، الذي صدر عن مؤتمر برلين العام الماضي. وفي الأثناء، كانت الأمم المتحدة تواكب عن قرب العملية السياسية، التي كانت حكومة الدبيبة من بواكيرها.   
 
لعل ليبيا، دفعت غالياً ثمن "الربيع العربي"، الذي بدل أن يشكل منطلقاً لنظام سياسي ديموقراطي تعددي، تسبب بحرب أهلية طغت فيها الميليشيات، وشرعت الباب أمام التدخلات الأجنبية، بينما وقف الغرب عاجزاً أمام الفوضى الأمنية والسياسية السائدة، التي أتاحت تسلل تنظيم "داعش" إلى ليبيا ليرتكب سلسلة من المجازر المروعة ويعزز من وجوده في شمال أفريقيا، ويقلق مصر وتونس والجزائر وصولاً إلى منطقة دول الساحل التي باتت مرتعاً اليوم لأنواع شتى من التنظيمات الجهادية. كذلك صارت ليبيا منصة انطلاق لموجات من اللاجئين الذين يركبون "قوارب الموت" في اتجاه الضفة الأخرى من المتوسط، حيث استبد القلق الأمني بدول الاتحاد الأوروبي الذي تداعت دوله إلى إطلاق عملية "إيريني" الأمنية البحرية لحماية سواحلها من تدفق اللاجئين والمهاجرين.
 
وكانت ليبيا بعد العراق، درساً في علم السياسة خلاصته أن تدخل الخارج بالقوة العسكرية لقلب أنظمة ديكتاتورية، لن ينتج سوى حروب أهلية ودمار وفوضى، تكون التنظيمات الجهادية المستفيد الأكبر منها. تدخلت أميركا عسكرياً لإطاحة نظام صدام حسين، وكانت النتيجة أن العراق، لا يزال يعاني بعد نحو عقدين إلا نيف، من عدم الاستقرار الأمني والسياسي حتى الآن، فيما استباحه تنظيم "القاعدة" ومن بعده "داعش". وفي ليبيا، تدخل حلف شمال الأطلسي لإسقاط القذافي عام 2011، فإذا بليبيا تدخل في عشرية من الدم والنار.  
 
ومع ذلك، فإن الحكومة الانتقالية في ليبيا اليوم، هي مجرد خطوة أولى وبارقة أمل، في درب طويل سيكون مملوءاً بالاشواك. ولعل المهمة الأصعب التي ستواجه الدبيبة، تتمثل في إقناع الليبيين بتأسيس جيش واحد وتخلي الأطراف عن "الجيوش" التي أقاموها في الأعوام الأخيرة.  
 
وربما، لن يتمكن الدبيبة من خوض هذا الاختبار، فيرجئه إلى ما بعد الانتخابات، ويكتفي الآن بتوحيد المصرف المركزي ويقيم مركزية في توزيع عوائد النفط، ويهيئ الأرضية لإجراء انتخابات حرة ونزيهة، ويصرف الكثير من الجهد لمكافحة وباء كورونا.   
 
وسيكون الدبيبة في حاجة إلى تضافر جهود كل الأطراف الليبيين، فضلاً عن حاجته إلى تسهيل القوى الخارجية لعمل الحكومة الجديدة، التي قد تكون الفرصة الأخيرة لانتشال ليبيا من هوة التردي والتلاشي.
 
 
 
 

الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم