إعلان

روسيا عاجزة عن إعادة تأهيل الأسد وحدها

المصدر: النهار العربي
علي حمادة
علي حمادة
قوات روسية في سورية
قوات روسية في سورية
A+ A-
لا يمكن تجاهل التّصعيد الأخير في العلاقة الأميركية – الروسية الذي أتى مباشرة إثر تصريحات الرئيس الأميركي جو بايدن النارية في حق نظيره الروسي فلاديمير بوتين، عندما وصفه بـ"القاتل".
 
فالتصعيد هذا يمكن أن ينعكس على الحركة الروسية في المنطقة التي تعمل جاهدة لملء الوقت الأميركي الضائع بين تسلّم الإدارة الأميركية الجديدة السلطة، ووضعها استراتيجية نهائية لمقاربتها أزمات المنطقة. وقد جاءت جولة وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف على منطقة الخليج في سياق المبادرة الروسية لفتح ثغرة في الجدار العربي الذي يمنع إعادة تأهيل نظام بشار الأسد، وذلك قبل إحلال التسوية السياسية، وقبل أن يقوم الأسد بخطوات مطلوبة منه لجهة بدء الافتراق عن الإيرانيين كي يبدأ فتح الأبواب في وجهه.
 
وسبق أن اصطدمت محاولات جديدة لإعادة مقعد سوريا في الجامعة العربية الى النظام، برفض دول عربية وازنة، فضلاً عن تصلّب الموقف الأميركي والأوروبي حيال الأسد الذي يعتبر في معظم المحافل الدولية مجرم حرب تستحيل إعادة تأهيله. والحال أن العقوبات الأميركية، وهي الأقوى والأقسى بحق نظام بشار الأسد، تعيق، حسبما قال أكثر من مسؤول عربي، كل تحرك في اتجاه سوريا، حتى لو رغبت دول عربية في التغاضي عن تاريخ الأسد في مقابل سحبه من بين أيدي الإيرانيين.
 
وإذا كان ثمة مسؤولون عرب كبار يرون أنه يجب القيام بمحاولة جديدة لإبعاد الأسد عن الإيرانيين بالتعاون مع روسيا التي لها مصلحة كبيرة في قيام تحالف عربي – دولي واسع يساعدها على بسط نفوذها بالكامل في سوريا على حساب الإيرانيين الذين يعانون من عزلة في هذا المجال، كما أنهم يتعرضون لاستهدافات عسكرية دائمة من الإسرائيليين، والأميركيين على حد سواء، يراهن الروس على مساعدة الدول العربية الخليجية من أجل إطلاق برنامج إعادة إعمار سوريا، أقله من زاوية إعادة النازحين الى مدنهم وقراهم. ولكن روسيا تصطدم هنا بموقف غربي حازم من نظام بشار الأسد، ومن عدد من الدول العربية الأساسية التي ترى أن الرهان على إعادة تموضع بشار الأسد في الصراع العربي – الإيراني، لا يمكن الاعتماد عليه اليوم، ولا غداً، وذلك في ضوء التجارب المريرة على مدى عشرين عاماً، والتي انتهت كلها بالفشل مع ازدياد تورط الأسد مع الإيرانيين الذين استطاعوا أن يبسطوا نفوذهم على الأرض في معظم المناطق السورية، كما أنهم سيطروا على المناطق الجنوبية المحاذية لخطوط التماس مع إسرائيل، وهي مناطق ذات قيمة استراتيجة كبيرة، تضاف اليها السيطرة على معظم المناطق الحدودية على جانبي الحدود مع لبنان، بما يمنحهم ميزة استراتيجية كبيرة من خلال ربط الساحتين السورية واللبنانية ربطاً عضوياً ودائماً.
 
وبناءً عليه، من الصعب بمكان أن تتمكن روسيا من محاصرة التمدد الإيراني في سوريا وحدها من دون أن تقوم جبهة عربية – غربية ينصاع لها بشار الأسد. وهذا احتمال لا يزال بعيد المنال، خصوصاً أن روسيا ترى في التمدد الإيراني في سوريا، قيمة مضافة لوجودها هناك، إذ تشكل في مكان ما "ملجأً" للقوى المعادية للسياسة الإيرانية في المنطقة. فروسيا تعرف أنها حاجة للعرب المعادين لإيران، وهي أيضاً حاجة للدول الأوروبية، وحتى للولايات المتحدة في الحرب على الإرهاب والتطرف في سوريا، وحاجة أساسية لإسرائيل التي تحتاج الى التواطؤ الروسي لتوجيه ضرباتها الى التموضع الإيراني المهدد لأمنها. 
 
إذاً، تحاول روسيا أن تلعب في الوقت الأميركي الضائع في المنطقة وبوابتها هي سوريا. وتدرك أنها لا تملك مفاتيح الحل السياسي وحدها، ولا مفاتيح إعادة إعمار سوريا وإعادة النازحين، ولا مفاتيح إعادة تأهيل بشار الأسد عربياً ودولياً. 
 
تمتلك روسيا أوراقاً ثمينة في سوريا، ولكن شراكتها مع إيران تميل لمصلحة الأخيرة التي تسيطر على الأرض وتخترق باستمرار مفاصل النظام والدولة والمؤسسات والأجهزة الأمنية، وصولاً الى تعزيز نشاطها لتشييع سوريين في إطار العمل على مشروع الفرز الديموغرافي الطائفي في مناطق عدة، ما يُسمى جوازاً "سوريا المفيدة"! 
 
إن الرهان على دور روسي متقدّم في سوريا حقيقي، ويجب أن يكون على الطاولة. لكن الرهان على روسيا وحدها غير ممكن، لأنها لا تملك كل الأوراق أو معظمها في المعاجلة السورية. حتى بشار الأسد الذي يدور الوزير لافروف في المنطقة لبيع ورقة إعادة تموضعه بعيداً عن الإيرانيين، لا تمتلك موسكو ورقته كما يتراءى للبعض، بل يبقى الخيار، إما إطاحة بشار، أو قيام جبهة عربية – دولية عريضة يشارك فيها الروس لإخراج الإيرانيين من سوريا، ويكون لموسكو فيها دور متقدم على الشركاء الآخرين. عدا ذلك تبقى سوريا "الرجل المريض" في المنطقة. 
 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم