إعلان

الحماية الاجتماعيّة رهان الدّولة والمجتمع في المغرب

المصدر: النهار العربي
عادل بن حمزة
عادل بن حمزة
من الفئات المستهدفة بالحماية
من الفئات المستهدفة بالحماية
A+ A-
شكل موضوع الحماية الاجتماعية على مدى سنوات، أهم المواضيع التي أثارت نقاشات واسعة في المجتمع المغربي، وظلت دائماً في صدارة المطالب التي عبرت عنها فئات اجتماعية مختلفة، كما أن غياب الحماية الاجتماعية اعتبر نقطة ضعف كبيرة في السياسات العمومية التي اعتمدها المغرب منذ عقود، بل إن كثيراً من التقارير الدولية التي قّمت عدداً من البرامج التنموية المغربية، خلصت إلى أن تلك البرامج، برغم أهميتها وحجم الموارد التي تم استثمارها لتحقيقها، فإن عائدها الاجتماعي يبقى ضعيفاً مقارنة بتجارب أنجزت بتكلفة أقل، بخاصة في أميركا اللاتينية. يثار موضوع الحماية الاجتماعية أيضاً في سياق نقاش دولي أوسع، يتمثل في مساءلة أدوار الدولة، بخاصة بعد رفع يدها عن عدد واسع من القطاعات ذات الطابع الاجتماعي، فكيف عالج المغرب هذا الموضوع وما هي أبرز مضامين مشروع قانون الإطار المتعلق بالحماية الاجتماعية الذي صادق عليه المجلس الوزاري في دورته الأخيرة؟

في أوج انتشار جائحة كورونا التي كشفت كثيراً من الأعطاب المتعلقة بالخدمات ذات الطابع الاجتماعي، بخاصة في قطاعات الصحة والتعليم، وفي ظل استمرار التنظير لضرورة الحد الأدنى من الدولة من خلال دفعها للتخلي عن وظيفتها الاجتماعية والتركيز فقط على أدوارها الأمنية في استعادة لأطروحة الثنائي تاتشر وريغان بداية ثمانينات القرن الماضي، اختار المغرب أن يسبح ضد التيار، إذ أعلن الملك محمد السادس في خطاب العرش لسنة 2020 وفي عز أزمة كوفيد-19 انطلاق أكبر ورشة اجتماعية في تاريخ المغرب، ويتعلق الأمر بتعميم الحماية الاجتماعية لتشمل أزيد من 20 مليون مغربي في أجل أقصاه خمس سنوات وبتكلفة تناهز 50 مليار درهم، هذا المشروع الضخم يأتي في أعقاب الحديث عن نموذج تنموي جديد بعدما استنفد النموذج السابق أهدافه ووصل إلى أقصى ما يمكن تحقيقه، ومن أعطابه أنه نموذج كان يتميز بضعف عدالته المجالية والاجتماعية، ما أفرز تناقضات صارخة تظهر في التفاوت الحاصل داخل المجتمع المغربي وبين مجالاته الترابية المختلفة، بما ينطوي عليه ذلك من مخاطر كبيرة في المستقبل.
 

لقد شكلت المسألة الاجتماعية نقطة اهتمام الدولة منذ سنوات، إذ تم اعتماد نظام "الرميد" الخاصة بالتغطية الصحية، وقبله سنة 2005 أعطيت انطلاقة المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، وبداية من سنة 2007 انطلق برنامج "تيسير" الذي يستهدف ربط المساعدات المالية للأسر المعوزة بتمدرس أبنائها، هذه البرامج تكشف أن الدولة واعية بأهمية الحماية الاجتماعية بمختلف مستوياتها، غير أن المشروع الذي أعطى الملك محمد السادس انطلاقته في خطاب العرش، يعتبر مشروعاً شاملاً ومهيكلاً للحماية الاجتماعية التي يعرفها مشروع قانون الإطار بكونها تتضمن: الحماية من أخطار الأمراض، والحماية من الأخطار المتعلقة بالطفولة وتمكين الأسر التي لا تتمتع بهذه الحماية من الاستفادة من التعويض، والحماية من أخطار الشيخوخة، والحماية من أخطار فقدان الشغل. 

جدير بالذكر أن هذا القانون سيمثل اللبنة الأساسية والإطار المرجعي، لتنفيذ الرؤية الملكية في مجال الحماية الاجتماعية، وتحقيق الأهداف المرسومة، وفي مقدمتها دعم القدرة الشرائية للأسر المغربية، وتحقيق العدالة الاجتماعية، كما يهدف إلى تحديد المبادئ والأهداف المرتبطة بإصلاح منظومة الحماية الاجتماعية، خلال الخمس سنوات المقبلة، والتزامات الدولة والجماعات الترابية والمؤسسات والمقاولات العمومية والقطاع الخاص والمجتمع المدني ومختلف الهيئات العامة والخاصة الأخرى والمواطنين، لتحقيق أربعة أهداف رئيسية:
 

الهدف الأول: تعميم التأمين الإجباري الأساسي عن المرض نهاية عام 2022، لمصلحة 22 مليون شخص إضافي، سيستفيدون من تأمين يغطي تكاليف العلاج والأدوية والاستشفاء.

الهدف الثاني: تعميم التعويضات العائلية خلال عامي 2023 و2024، لتمكين الأسر التي لا تستفيد من هذه التعويضات من الاستفادة. وسيكون الحصول بحسب الحالة، على تعويضات للحماية من المخاطر المرتبطة بالطفولة أو من تعويضات جزافية، تستهدف نحو 7 ملايين طفل في سن المدرسة.

الهدف الثالث: توسيع قاعدة المنخرطين في أنظمة التقاعد، لتشمل الأشخاص الذين يمارسون عملاً ولا يستفيدون من أي معاش، من خلال تنزيل نظام المعاشات الخاص بفئات المهنيين والعمال المستقلين والأشخاص غير الأجراء الذين يزاولون نشاطاً خاصاً، ليشمل كل الفئات المعنية. وتعميم الاستفادة من التعويض عن فقدان الشغل سنة 2025، لتشمل كل شخص متوفر على شغل قار.

الهدف الرابع: تعميم التأمين على المرض، والذي يمر عبر دمج المستفيدين من نظام التغطية الصحية "الرميد" ، في نظام التأمين الإجباري على المرض “AMO”. ذلك أن التأمين على المرض يمر عبر “التفعيل الكامل لنظام “AMO” للعمال الذين لا يتقاضون رواتب".
 

إن تحقيق هذه الأهداف، والتي يظهر في جزء كبير منها، أنها تتعلق ببرامج سابقة لم يتم تنفيذها بصورة لائقة وناجعة، يمثل قفزة مهمة للمغرب على طريق تثبيت السلم الاجتماعي وقيام العدالة الاجتماعية الحقيقية، وذلك من شأنه أن يمنح المغرب دفعة قوية في اتجاه المستقبل.
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم