إعلان

أين أنا من الحُلُم وأين ولدي من الطّموح؟

المصدر: النهار العربي
سمير قسطنطين
سمير قسطنطين
صورة تعبيرية
صورة تعبيرية
A+ A-
من أوجُه جمال الزمن الماضي أنّنا كنا نحلم. كانت الماديات قليلة، ووسائل الترفيه أقل، لكنّنا كنا نحلم. في أحاديثنا مع الأهل والأتراب كنا نستعمل كثيراً عبارة: "أنا بِحْلَم صير" أو "بِحب لَمّا إكبر كون". مضى عليّ وقت طويل لم أسمع عبارة من هذا النوع من شبيبة اليوم. وإذا ألحَحْتَ عليهم بسؤالك "شو بْتِحلَم تكون"، يأتيك جواب متكرر في كثير من الأحيان هو: "بِحْلَم فِلْ من البلد". الأحلام قليلة عند جيل  اليوم. الكورونا والأزمات الأمنيّة والسياسية والاقتصادية ليست بالضرورة الأسباب الوحيدة لندرة الأحلام. لا شكّ في أنّه في زمن الكورونا اعتاد أولادنا على العبء الأخف في المدرسة وفي الجامعة أيضاً. باتوا ينهضون من الفراش صباحاً قبل دقيقتين من بدء الصف. لكنّ الحلم موصول بطموحهم، هذا  الطموح الذي ينمو بداخل الفرد ليكسبه القدرة على بذل مجهود أكبر لكي يحقّق ما يريد. الطموح هو قوة لا يُستهان بها تولد في داخل الإنسان. هل تصدّق أنّ العامل المسبب للطموح قد يكون الكبت الداخلي العاطفي للمشكلات المحيطة، سواء أكانت اجتماعية أم عائلية؟ طبعاً ليس هذا هو المحرّك الوحيد للطموح.
 
أبناء هذا الجيل لا يحلمون كثيراً. لعلّ مستوى الطموح متدن عن زمن سبعينات القرن الماضي وثمانيناته. "مشغول بالك على ولدك"؟ هل تخشى ألا يكون من الحالمين والطموحين؟ وماذا عنك أنتَ وعنكِ أنتِ؟ هل يمكنك وصف نفسك بأنك شخص طموح؟ هل ترغب في أن تكون شخصيّة مؤثّرة في مجتمعك؟ أو أنّك تعمل على تحجيم طموحاتك حتى لا تُصاب بخيبة الأمل؟ إذا كُنتَ تجتهد في العمل حتى تُحقّق النجاح ولا تكتفي بالأحلام، فهذه علامة جيّدة على مقياس الطموح. وإذا كُنتَ تحاول فعل الأشياء فوراً ولا تؤجّلها لوقت لاحق، فهذه علامة أخرى لمصلحتك. وإذا كنت تعمل على تحقيق أهدافك بعزيمة صلبة لا تكلّ، فتلك نقطة ثالثة على منسوب الطموح.
 
أعود إلى ولدك وولدي وأحلامِهما. هل يُحدّثك ولدك عن مهنة تلفتُ انتباهه؟ عن اختصاص جامعيّ قد يستهويه؟ عن جامعة يمثّلُ الانضمام إليها قمّة الحلمِ بالنسبة اليه؟ هل يفضّل ولدك مرافقة الطموحين والناجِحين؟ هل تراه يستعدّ للامتحانات استعداداً جيداً؟ هل يستمتع بقراءة سِيَر المشاهير؟ هل يشعر بالإثارة عندما تتحدّث معه عن المستقبل؟ هل يحاول أن يسير في حياتِه على نهج شخص يشعر بالإعجاب به؟ إذا ما كان يلعب مباراة فهل من الأهمية بمكان له أن يكون أداؤه جيداً؟ هذه كلها مؤشّرات لولد يحلم، لولد يطمح إلى الأفضل. 
 
هل هذا ما يحصل له، أو هل تمر به أيام طويلة من دون أن يفعل شيئاً جديداً؟ هل تغلب عليه مشاعر الحسد لنجاح الآخرين؟ وهل يُفضّل الاستلقاء مسترخياً على أحد الشواطي على العمل؟ الولد غير الطموح يقارن قدراته ومستوى أدائه بالذين هم أقلّ منه قدرةً وإنجازاً. هو يشعر بالرضا عن وضعه الحالي بدلاً من الكفاح لتحسينِه، ويسبّب له الشرود ضيقاً كبيراً في أثناء عمله. هو لا يشعر بالحرج إذا ما وجده أحدهم في حالة تكاسل.
 
بعض الأشخاص، ومن شدّة طموحهم، يجدون صعوبةً في الاستمتاع بإجازاتهم حيث يفضّلون العودة للعمل. هم يشعرون أحياناً بإثارة ناتجة من عملِهم لدرجة تجعلهم مستيقظين طوال الليل، يفكّرون بما سيفعلون. لا أقول إنّ هذا صحي. لكنّي أصف شدّة الحماسة. 
 
هي دعوة اليوم لكي نحلم. لا تقُلْ قد تأخّرت. وهي أمنية لكي نرافق ولدَنا في حلمه وطموحه. لعلّ حلمه تعثّر بعض الشيء، ولعلّ بعضاً من أجنحة طموحه تكسّرت. الوضع الراهن صعب جداً. عسانا نساعد أنفسنا ونساعده لكي يَجدَّ ليشعر بالرضا عمّا أنجزه في حياته حتى الآن، وأن يصل إلى مرحلة يشعر فيها بفخر كبير بما أنجزه. "دفشة" لطيفة لكن ثابتة منّا تساعده لكي يعرف ماذا يريد ويعزم على الحصول عليه، ولكي تصبح إسهاماته الإبداعيّة لمجتمعه أمراً هاماً بالنسبة اليه. دورنا كبير بإقناعه بمحبّة وإيجابية بأنّه سيشعر بسعادة كبيرة إذا ترك بصمة حلوة في العالم الذي يعيش فيه. ما ينطبق عليهِ، يصح أيضاً فيك وفيّ.
 
 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم