إعلان

العراق... هل ينجح الصدر في كسر التقليد؟

المصدر: النهار العربي
أسعد عبود
أسعد عبود
مقتدى الصدر
مقتدى الصدر
A+ A-
 بعد الجلسة الأولى للبرلمان العراقي الجديد في 9 كانون الثاني (يناير) الجاري، بدا أن الأزمة السياسية عادت إلى المربع الأول، لا سيما بعد الجدل الذي أحاط بمسألة حسم من هي الكتلة الأكبر في البرلمان، والتي من المفترض أن يكلفها الرئيس العراقي تشكيل الحكومة الجديدة.   
 
زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر الذي حصدت كتلته منفردة 73 مقعداً في الانتخابات التي أجريت في 10 تشرين الأول (أكتوبر) 2021، يتمسك بأن الكتلة هي الأكبر. لكن هذا ما لا توافق عليه قوى "الإطار التنسيقي" التي تضم القوى الشيعية الأخرى الموالية لإيران في العراق. ويقول تحالف "الفتح" الذي لم يحصل سوى على 17 مقعداً في البرلمان، إنه مع القوى الأخرى المنضوية في "الإطار التنسيقي"، وبينها كتلة "ائتلاف دولة القانون" بزعامة رئيس الوزراء سابقاً نوري المالكي الحائزة 37 مقعداً، فإن مجموع ما حصلت عليه قوى الإطار مجتمعة يصل إلى 88 مقعداً، وتالياً يجعل منها ذلك الكتلة الأكبر في البرلمان.
 
المشكلة لا تقف عند هذا الحد. بل تتصل بالخلاف على المفهوم الذي يجب أن ترتكز عليه الحكومة الجديدة. فمقتدى الصدر يريد حكومة غالبية وطنية تضم كتلته والرابحين الأساسيين لدى السنّة مثل كتلتي "تقدم" و"العزم"، ولدى الأكراد مثل "الحزب الديموقراطي الكردستاني" بزعامة مسعود البارزاني. 
 
في المقابل، لا توافق القوى المنخرطة في الإطار التنسيقي على ما يطرحه الصدر، وتطالب عوض ذلك بحكومة ذات تشكيلة توافقية، أي على غرار كل الحكومات التي تشكلت في العراق منذ عام 2003 حتى الآن.
 
ولا يزال الصدر يرفض تشكيل حكومة توافقية لا تنسجم مع الأفكار التي يطرحها من مثل "لا شرقية ولا غربية"، وأن تستند إلى حكم القانون والشفافية وسحب السلاح غير الشرعي من ميليشيات "الحشد الشعبي"، في حين أن الحكومة التوافقية لن تتمكن من تنفيذ مثل هذه الأجندة.  
 
لكن الصدر يواجه مشكلة في المضي في تأليف حكومة الغالبية الوطنية، لأن حلفاءه من السنّة والأكراد، لا يفضلون تشكيل حكومة لا تضم قوى من "الإطار التنسيقي". وحتى الآن، لم يتمكن الصدر من شق "الإطار" وجذب بعض مكوّناته إلى صفه. وفي الوقت نفسه، يعمل المالكي على استقطاب كتلة "العزم" السنية إلى "الإطار التنسيقي"، كي يزيد من عدد مقاعد هذا الائتلاف في مجلس النواب، ويصعب تالياً على التيار الصدري المضي في قيادة حكومة أغلبية وطنية.  
 
مشكلة أخرى تبرز في وجه الصدر، تكمن في أنه حتى لو وافق حلفاؤه من السنة والأكراد على حكومة أغلبية وطنية، فإن هذه الحكومة لن تكون فيها الأكثرية للشيعة، وذلك للمرة الأولى منذ 2003، وتالياً ربما يجد الصدر صعوبة كبيرة في نيل موافقة شيعة العراق على حكومة مثل هذه. وربما لأن الزعيم الصدري يدرك نقطة الضعف هذه، فإنه يسعى إلى تلافيها عبر ضم مكوّن أو أكثر من "الإطار التنسيقي" إلى حكومة الغالبية الوطنية.  
 
عند هذه النقطة تتمحور كل الاتصالات المكثفة التي تجريها الكتل العراقية، لا سيما بين الصدر وزعيم تحالف "الفتح" هادي العامري. وفي نهاية المطاف، الطرفان محكومان بالتوصل إلى توافق كي لا تطول الأزمة السياسية، ومعها المصاعب الاقتصادية التي تواجه العراقيين على أكثر من صعيد، لا سيما في مجال الخدمات اليومية، من كهرباء وماء وطبابة، فضلاً عن زيادة أعداد العاطلين من العمل وهجرة العراقيين إلى الخارج بكل الوسائل المشروعة وغير المشروعة.  
 
والمطلوب من الزعامات العراقية أن تضحي قليلاً، وأن تقبل التخلي عن طريقة الحكم المتبعة منذ 2003 وحتى اليوم، لأن المحاصصة والمحسوبية وغياب المساءلة وفوضى السلاح، عمّقت من آلام العراقيين ومآسيهم على مر العقود الماضية، وقد آن الآوان كي يبدأ العراق استعادة عافيته.
 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم