إعلان

هل تريد أوروبا الانخراط في "حروب" بايدن؟

المصدر: النهار العربي
سميح صعب
سميح صعب
بايدن استهل جولته الاوروبية ببريطانيا
بايدن استهل جولته الاوروبية ببريطانيا
A+ A-
بعد الجولة الأوروبية للرئيس الأميركي جو بايدن، انجلت على نحوٍ كبير، الخطوط العامة للسياسة الخارجية للبيت الأبيض في ظل الإدارة الديموقرطية الجديدة. ويأتي على رأس أولويات هذه السياسة مواجهة الصين وروسيا. ومن هذا المنطلق، يسعى بايدن إلى ترميم العلاقات عبر ضفتي الأطلسي والتي تضررت كثيراً إبان ولاية الرئيس السابق دونالد ترامب.
 
شعار "أميركا عادت"، كان عنوان الرحلة الخارجية الأولى لسيد البيت الأبيض. وهذه العودة ذات هدف محدد، ألا وهو قيام تكتل أميركي - أوروبي، تنضم إليه أستراليا وكوريا الجنوبية والهند واليابان، خدمة للهدف الأسمى المتمثل في احتواء الصين. 
 
وما تبني مجموعة الدول الصناعية السبع الكبرى اقتراح بايدن الاستثمار في البنى التحتية التي يمر بها "طريق الحرير" الصيني، سوى تعبير عن تصميم الغرب على مواجهة تلك التريليونات من الدولارات التي تنفقها بكين لمد نفوذها في العالم، بخطة إنفاق معاكسة سعياً إلى محاصرة هذا النفوذ، والحؤول دون مزيد من تغلغله في آسيا وأوروبا وأفريقيا. 
 
ولم تكن "دبلوماسية اللقاحات" لمكافحة الوباء، بعيدة عن التوظيف في الأمور الجيوسياسية، وإلا ما معنى إعلان مجموعة السبع عن عزمها التبرع بمليار جرعة من اللقاحات للدول الفقيرة. وهذه خطوة المراد منها حرمان بكين وموسكو من رافعة أخرى في العلاقات الدولية.   
 
أعاد بايدن أمام نظرائه في حلف شمال الأطلسي التعهد بـ"قدسية" التزام أميركا الدفاع عن الدول الأعضاء. ومعلوم أن حلف شمال الأطلسي كان مخصصاً منذ نشوئه عام 1949، لاحتواء "التهديد" السوفياتي ومن بعده الروسي. وكانت دول أطلسية صغرى مثل دول البلطيق، تخشى أن تكون عرضة للاجتياح الروسي إذا أظهرت الولايات المتحدة تردداً في تنفيذ التزاماتها حيال الدول الأعضاء. وقد أثارت سياسة ترامب الكثير من الجدل حيال مدى استعداد الولايات المتحدة لتنفيذ التزاماتها الواردة في مبادئ الحلف في حال تعرض أي من الدول الأعضاء لهجوم روسي.  
 
كانت مهمة بايدن تقديم التطمينات في هذا الشأن، وأكد بوضوح لشركائه في الأطلسي أن جزءاً من جدول أعمال قمة جنيف مع الرئيس فلاديمير بوتين مخصص لتحذير الأخير من أن بعض النشاطات الروسية غير مقبول، وأن واشنطن لن تقف مكتوفة بإزائها.   
 
ومع ذلك، يبدو أن قمة جنيف التي أتت عقب ترد غير مسبوق في العلاقات الأميركية - الروسية منذ 30 عاماً، كان الهدف منها تحييد روسيا إلى حد ما، في وقت تشتد فيه المنافسة مع الصين. ولم يخفِ الأمين العام لحلف شمال الأطلسي "قلق" الحلف من تزايد "التعاون العسكري بين روسيا والصين". وهذا ما يعزز الاعتقاد السائد منذ أيام الحرب الباردة، وهو أن الغرب لن يكون في وسعه التصدي للصين وروسيا معاً.  
 
وإذا ما أضيفت التكنولوجيا العسكرية الروسية إلى الآلة الاقتصادية للصين، فإن ذلك من شأنه تعقيد مهمة الولايات المتحدة في منع قيام عالم متعدد الأقطاب يتحدى سيطرتها المطلقة على العالم، لا سيما منذ انهيار الاتحاد السوفياتي قبل 30 عاماً.  
وعلى هذا، ينحو بايدن إلى استخدام سياسة العصا والجزرة مع روسيا، بغية عدم اندفاعها نحو المزيد من التعاون مع الصين.   
 
وحتى في سياق الحملة الأميركية على الصين، لا يبدو أن دولاً أوروبية وفي مقدمها فرنسا وألمانيا، تظهر الدرجة ذاتها من الحماسة، التي تظهرها واشنطن. فالصين هي اليوم الشريك الاقتصادي الأول للاتحاد الأوروبي، والانضمام إلى أميركا في المواجهة الكونية ضد بكين، سينطوي على مخاطر شتى على الأوضاع الاقتصادية للدول الأعضاء في الاتحاد، والتي تكافح لتعويض الأضرار التي ألحقتها إغلاقات كورونا باقتصاداتها. 
 
لا أحد ينكر أن ثمة الكثير من القواسم المشتركة بين "الديموقراطيات الغربية"، إلا أنه في الوقت نفسه، هناك ميول متزايدة لتغليب المصالح الخاصة للدول الأوروبية. إذ إنه في عالم يتغير بسرعة وتبدو تحولاته أكبر بكثير من الإحاطة بها، هل تخدم العودة إلى إحياء الاصطفافات القديمة عبر إحياء التكتلات الجيوسياسية من منطلقات قيمية أو اقتصادية، الغرض الأساسي الذي تسعى إليه أميركا في البقاء متربعة على عرش العالم لقرن آخر؟  

 
 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم