إعلان

كابوس "حسم" الكبير!

المصدر: النهار العربي
محمد صلاح
محمد صلاح
حركة "حسم" في مصر
حركة "حسم" في مصر
A+ A-
لا فرق لدى المواطن المصري البسيط الذي تعرض للخطر نتيجة جرائم الإرهاب بين "حركة حسم" أحد الأجنحة الإرهابية لتنظيم "الإخوان" وبين تنظيم "لواء الثورة" الذي كان نفذ عمليات إرهابية عدة في العاصمة المصرية، من بينها اغتيال الضابط في الجيش العميد عادل رجائي قبل سنتين، وهو يتكون من عناصر "إخوانية"، وبين تنظيم "أنصار بيت المقدس" الذي كان تحوّل إلى فرع لتنظيم "داعش" وتركزت عملياته لفترة طويلة في سيناء. ما يدركه ذلك المواطن أن تلك التنظيمات اعتمدت الإرهاب وسيلة لتنفيذ أهدافها وأنه ظل مهدداً بسببها وأن لا فرق بين شهيد يسقط نتيجة عملية إرهابية نُفذت بواسطة "حسم" وآخر راح ضحية لـ"داعش" أو ضابط أو شرطي استهدف بواسطة "لواء الثورة".
 
استهدف الإرهاب المسجد والكنيسة والضابط والشرطي والمواطن البسيط والرجل والمرأة والطفل، وتدرك غالبية المصريين جيداً أن كل تلك التنظيمات الإرهابية خرجت من رحم جماعة "الإخوان المسلمين". لكن اسم "حركة حسم" عاد الى واجهة الأحداث مجدداً بعدما تمكنت السلطات المصرية من توقيف قائد التنظيم ومؤسسه، حسام المنوفي، بعد عملية أثارت جدلاً، اذ كان المنوفي بصدد نقل إقامته من السودان الى تركيا واستقل طائرة تابعة لشركة "بدر" السودانية متجهاً الى إسطنبول، لكن قائد الطائرة أعلن عن عطل تقني اضطر إلى الهبوط بها في مطار القصر بصعيد مصر، وهناك جرى إنزال الركاب ليستقلوا طائرة أخرى لاستكمال رحلتهم ما عدا المنوفي الذي نقل الى أحد المراكز الأمنية المصرية، وبالطبع لم يتوقف نواح "الإخوان" وداعميهم حتى الآن.
 
قد يهتم الباحثون والاختصاصيون ورجال الأمن ممن يتابعون ظاهرة الإرهاب ويدرسون أسبابها وتداعياتها والجهات التي تقف خلفها والدول الداعمة لها ووسائل الإعلام المحرضة عليها بتفاصيل تتعلق بالمسميات والأساليب والأفكار والمعتقدات التي تستند إليها التنظيمات الإرهابية والوسائل والآليات التي تتبعها لتنفيذ عملياتها. لكن بالنسبة إلى الناس في غالبيتهم، لا فرق، وتلك أمور يعتبرونها مجرد نظريات أو اهتمامات أكاديمية أو نظرية. ربما أهم ما أفرزه الربيع العربي وما حصل في مصر في 25 كانون الثاني (يناير) 2011 وما بعده، ووصول "الإخوان المسلمين" إلى سدة الحكم ثم الثورة عليهم بعد فشلهم في إدارة أمور البلاد وسعيهم إلى إقصاء القوى الأخرى و"أخونة" مؤسسات الدولة، أن الناس صاروا أكثر يقيناً بأن الربط بين نشأة جماعة "الإخوان" وتطورها بتطور الإرهاب وتفشيه كان صحيحاً.
 
فالمسألة تخطت الاختلاف في شأن وقائع تاريخية كاغتيال القاضي أحمد الخازندار ورئيس الوزراء محمود النقراشي باشا قبل ثورة تموز (يوليو) 1952 أو محاولة اغتيال جمال عبد الناصر بعدها، وترسخت على أرض الواقع بعد الثورة على "الإخوان" ورحيل الجماعة عن الحكم وردود فعل أنصارها داخل مصر وخارجها للثأر من الشعب المصري كله.
 
على خلفية الثورة على "الإخوان" ظهر تنظيم "حسم" من بين مجموعات تتبنى العنف المسلح لكنها لا تنطلق من قاعدة "جهادية" قائمة على "أفكار تكفيرية"، بل تسعى إلى التركيز على الطابع "السياسي" لعنفها المسلح. وفرضت تلك المجموعات الإرهابية التي تنأى عن التبرير الديني أو الجهادي لهجماتها، وجودها على الساحة الإرهابية كمعادل لتنظيمات أخرى ظلت في واجهة المشهد تعتمد الأفكار التكفيرية والمتشددة كـ"الجهاد" و"الجماعة الإسلامية" و "القاعدة" و"داعش". وعبر خطاب إعلامي سياسي، نفذ التنظيم ومعه الجناح العسكري الآخر لـ"الإخوان" "لواء الثورة" عمليات نوعية أبرزها اغتيال قائد الفرقة التاسعة المدرعة في الجيش العميد عادل رجائي بالرصاص لدى خروجه من منزله في حي العبور (شمال القاهرة) ثم الهجوم على مكمن الهرم قرب مسجد السلام ومحاولة اغتيال المفتي السابق علي جمعة، وكذلك تفجير الكنيسة البطرسية.
 
وتضمنت اعترافات أعضاء إحدى خلايا "حسم" أن غالبيتهم كانوا ضمن المشاركين في اعتصام ميدان "رابعة العدوية" لأنصار محمد مرسي الذي تم فضه في 14 آب (أغسطس) 2013، كما دأبت على نشر مقاطع مصورة وصور لأحداث من فض قوات الأمن للاعتصام آنذاك. جاهرت "حسم" بأن هجماتها تأتي رداً على "ممارسات النظام"، وتستخدم تعبيرات "الإخوان" نفسها من قبيل "الانقلاب" أو "ميليشيات النظام"، ولا تتحدث في بياناتها عن "الشريعة" أو "تحكيم شرع الله" أو "إن الحاكمية لله"، كالتنظيمات الجهادية، كما يظهر سعيها إلى تسييس هجماتها المسلحة حتى في أسمائها وشعاراتها. وغالباً ما ربطت أسباب عملياتها الإرهابية بوقائع تجري على الأرض.
 
عموماً ضربت السلطات المصرية بتوقيف المنوفي أكثر من عصفور بحجر واحد: أخضعت للقضاء متهماً مطلوباً للعدالة، وكشفت كذب "الإخوان" الذين ادعوا قبل سنوات أن المنوفي مختفٍ قسرياً، وضربت مزاعم "الإخوان" عن مصالحة وشيكة مع الحكم، ونبهت الفارين من قادة التنظيم المتورطين في عمليات إرهابية بأنهم محل رصد وتوقيفهم مسألة وقت، وأفسدت دعوات "الإخوان" للتظاهر والاحتفاء بذكرى انظلاق الربيع العربي في مصر، وحوّلت حلم أصحاب الدعوى بنشر الفوضى في مصر الى كابوس كبير.
 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم