إعلان

 إيران تستقبل بايدن... بالابتزاز النووي

المصدر: النهار العربي
أسعد عبود
داخل مفاعل نووي ايراني
داخل مفاعل نووي ايراني
A+ A-
تلاحقت في الأسابيع الأخيرة خطوات التصعيد الإيرانية، من رفع نسبة تخصيب الأورانيوم إلى 20 في المئة، إلى المناورات البرية والجوية والبحرية شبه اليومية، إلى احتجاز ناقلة النفط الكورية الجنوبية.
ولم يعد خافياً أن الغرض من هذا التصعيد، هو تحصين الموقف الإيراني قبل تسلم الرئيس الأميركي المنتخب جو بايدن مهام منصبه رسمياً في 20 كانون الثاني (يناير).  
 
 
إيران، التي لا تخفي سرورها بانقضاء ولاية الرئيس دونالد ترامب الذي انسحب من الاتفاق النووي لعام 2015 وعاود فرض العقوبات الأميركية على إيران في سياق "الضغط الأقصى" لحملها على العودة إلى طاولة المفاوضات لصوغ اتفاق جديد، إيران هذه، تستعد لملاقاة بايدن، بممارسة سياسة الابتزاز النووي، وبمحاولة العودة بالأمور إلى ما كانت عليه قبل الاتفاق النووي. 
 
وعملت إيران منذ عام على تطبيق سياسة تحلل تدريجي من اتفاق فيينا، فتجاوزت نسبة التخصيب المحددة في الاتفاق بـ3.7 في المئة إلى 5 في المئة في مرحلة أولى، ثم قبل أسبوعين أعلنت رفع النسبة إلى 20 في المئة بمنشأة فوردو تحت الأرض، وهي النسبة السابقة للاتفاق النووي. وعليه، فإن مخزون طهران من الأورانيوم المخصب تجاوز بأضعاف مضاعفة الحد المسموح به بمقتضى الاتفاق.  
 
وفي سياق سياسة الابتزاز النووي، عمدت إيران كذلك إلى تركيب أجهزة طرد مركزي متطورة في مفاعل نطنز، وأيضاً خلافاً لبنود الاتفاق النووي. واتخذت إيران من الانسحاب الأميركي من الاتفاق ومن عملية اغتيال العالم النووي محسن فخري زاده، ذريعتين لانتهاك الاتفاق، بينما مجلس الشورى الذي يهيمن عليه المتشددون، تقدم بتوصيات للحكومة من شأنها قتل الاتفاق النووي بالكامل، ومن بينها الانسحاب من البروتوكول الإضافي لمعاهدة حظر الانتشار النووي، الذي يسمح للمفتشين الدوليين بإجراء عمليات تفتيش مفاجئة للمنشآت النووية الإيرانية. 
 
وبات معلوماً أن إيران التي لم تلجأ إلى رد عسكري مباشر على اغتيال قائد "فيلق القدس" في الحرس الثوري قاسم سليماني بضربة أميركية في كانون الثاني (يناير) 2020 ولا على اغتيال فخري زاده في 27 تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي، لجأت إلى انتهاك بنود الاتفاق النووي، وسيلة لرد غير مباشر، يحقق لها مكاسب على المدى البعيد.  
 
ومما لا شك فيه أن طهران راهنت على أن سياسة العودة إلى ما قبل الاتفاق النووي، هي الوسيلة الأنجع لفرض أمر واقع على إدارة بايدن، يجعلها تسارع إلى تقديم التنازلات لإيران من أجل أن تعود إلى الاتفاق.   
 
لكن ليس من الضروري أن تمضي الأمور كما تشتهي إيران، إذ إن من الصحيح أن بايدن قال أكثر من مرة، إنه راغب في إعادة واشنطن إلى الاتفاق النووي، إلا أنه لن يفعل ذلك مجاناً، ولن يقدم على رفع العقوبات، من دون مقابل إيراني.   
 
وفيما تأمل إيران أن يسارع بايدن إلى رفع العقوبات فور وصوله الى البيت الأبيض، فإن الرئيس الأميركي الجديد، سيحاول استخدام رافعة العقوبات الاقتصادية، للحصول على تنازلات إيرانية، ليس في المجال النووي فقط، بل في مجال البرنامج الصاروخي البالستي وفي ما يتعلق بأنشطة إيران المزعزعة للاستقرار في المنطقة. 
 
ومن غير المرجح أن يقدم بايدن على القبول الأوتوماتيكي بمعادلة تطالب بها إيران، وتقوم على عودة فورية للولايات المتحدة الى الاتفاق ورفع العقوبات التي عاود ترامب فرضها، في مقابل تراجع إيران عن انتهاكاتها للاتفاق. 
 
ما يلمّح إليه بايدن هو الآتي: أميركا مستعدة للعودة إلى الاتفاق النووي ضمن إطارٍ أوسع يشمل هذه المرة الصواريخ البالستية ونشاطات إيران الإقليمية. وعلى عكس ترامب، يلاقي بايدن دعماً لوجهة نظره هذه من الحلفاء الأوروبيين. وقد لمّحت فرنسا وبريطانيا وألمانيا، وهي من الدول الموقعة على اتفاق فيينا، إلى أن البرنامج الصاروخي ودور إيران الإقليمي، يجب أن يكونا موضع تفاوض.  
 
وفي هذا السياق، يبدو الموقف الأميركي هو الأقوى. ولذلك لجأت إيران إلى الابتزاز النووي لتقول للعالم إنها تقترب من القنبلة، وإن بايدن لا يملك ترف الوقت لفرض شروط جديدة للعودة إلى الاتفاق النووي ورفع العقوبات. 
 
وهذا مغزى زيادة التخصيب وتركيب أجهزة طرد مركزي جديدة متطورة، في مخالفة واضحة للاتفاق النووي. ثم إن إيران المقبلة على انتخابات رئاسية في الربيع يرجح فوز المتشددين فيها، تحاول الإيحاء لبايدن بأن عليه المسارعة إلى إنقاذ الاتفاق النووي في الأشهر الأولى لرئاسته، وإلا فإنه سيكون مضطراً للتعامل مع رئيس إيراني متشدد، مع ما سيترتب على ذلك من انعدام الفرص للتوصل إلى الاتفاق، بينما تكون طهران قد اقتربت أكثر من القنبلة.  
 
إنها مخاطرة كبرى تقدم عليها إيران، ومن شأنها تقليب الأوروبيين وروسيا والصين ضدها. ولذلك، ليس من الضروري أن تصيب الرهانات الإيرانية هذه المرة.
 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم