إعلان

اليوم العالميّ للتلميذ

المصدر: النهار العربي
سمير قسطنطين
صف في مدرسة
صف في مدرسة
A+ A-
 
اليوم 17 تشرين الثاني (نوفمبر)، وبحسب صديقنا الغوغل، هو "اليوم العالمي للتلميذ". أعتقد أن أولادنا التلاميذ يستحقّون منا وقفة تضامن معهم وتحيّة تقدير. مرّاتٍ كثيرة أسأل نفسي إن كُنتُ أستطيع الآن، لو كانت الأيّام عاديّة، أن أذهب إلى المدرسة خمسة أيامٍ في الأسبوع، وأن أجلس على امتداد سبع ساعات على مقاعِدَ غير مريحة، وأن أمتنع عن الحديث في الصف مع أصدقائي طوال الوقت. صدِّقوني أني لا أستطيع فعل ذلك الآن، لا قبل الكورونا ولا بعدها. 
 
لا أدري كيف استطعتُ إلى ذلك سبيلاً عندما كُنتُ صغيراً، ولا أفهم كيف كان يقدر ولداي في أيام ما قبل الجائحة على الذهاب إلى المدرسة كل يوم، في البرد والحرّ، وأن يبقيا هناك سبع حصص متتالية، ومن ثم أن يأتيا إلى البيت ويدرسا ساعتين على الأقل، ومن ثم يناما ليستفيقا ويتحضّرا ليوم دراسي جديد. ألف تحيّة لهما ولرفاقهما ولكلّ التلاميذ في لبنان في هذا اليوم العالمي للتلميذ.
 
ليس ذلك فحسب، بل إِنَّ التلميذ يتحمّل ضغط أهله عليه ليدرس ويُحصّل علامات عالية، ويتحمّل لوم المعلمة له، وفي مراتٍ كثيرة أو قليلة، يتحمّل كلامَها غير الليّن الموَجَّه إليه. طبعاً هي تَعِبة وأعصابُها مشدودة، فتعليمها ثلاثين ساعة أسبوعيّاً ليس بالأمر السهل، و"الولاد مِشْ هينين". 
 
أكثر من ذلك، فعندما يتقدّم ولدك باتجاه عمر المراهقة يبدأ بتحمّل ضغوطٍ جسميّة جديدة، وضغوطٍ قِيَميّة ناتجة من الفرق بين ما ربي عليه في البيت وما هو متوافرٌ أمامه. ويتحمّل ولدك ضغوطاً أكاديميّة كثيفة في صفّ الشهادة المتوسِّطَة وفي صفّ الشهادة الثانويَّة العامّة بسبب الامتحانات الرسميّة، كما يتحمّل في المرحلة الثانويّة ثقل امتحانات الدخول إلى الجامعات التي تتنوّع بين جامعةٍ وأخرى، وفي مراتٍ كثيرة بين كليّة وأخرى في الجامعة نفسها. 
 
في مراتٍ كثيرة نأتي إلى ولدنا ونقول له: "شو عَ بالك إنتَ ... كل المطلوب منّك إنّو تجيب علامات منيحة، وكل شي تاني ما بدّي منّك شي". وهل تعتقد يا صديقي القارئ أن ما تطلبه منه قليل؟ أنتَ تصوّر الوضع وكأنّك تطلب منه الشيء القليل، لكن في الواقع فإنّ ما تطلبه منه ليس سهلاً على الإطلاق. من هنا أهميّة دورنا مع الولد في دعمه لا في تخويفه، وفي تشجيعه لا في تهديده، وفي مرافقته لا في تركه يواجه التحدّيات لوحده. 
 
في هذا اليوم تحية كبيرة لولديّ على كل ما يفعلانه ولكل أولاد لبنان الذين هُم في طريقهم الآن من غرفة النوم إلى غرفة الجلوس متوجّهين إلى مدرسة "الأونلاين". أنا أعلم أنّ الكثيرين من الأهل الذين يقرأونني الآن يقولون في قرارة أنفسهم "الحمدلله أنّ أولادي لا يقرأون هذا الكلام عن صعوبة المدرسة". لا أخفي عليكم أني أقول الشيء نفسه.
 

الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم