إعلان

هل تلحق منطقة السّاحل في أفريقيا... بأفغانستان؟

المصدر: النهار العربي
سميح صعب
سميح صعب
جنود فرنسيون في مالي
جنود فرنسيون في مالي
A+ A-
بعدما بسطت حركة "طالبان" سيطرتها على السلطة في أفغانستان، مع انسحاب القوات الأميركية والأطلسية الأخرى، والانهيار السريع للحكومة المدعومة من الغرب، كان من الطبيعي أن تتشارك تنظيمات جهادية أخرى في العالم، لحظة الانتصار هذه على إمبراطورية أخرى، وأن تغريها السهولة التي تمكنت فيها "طالبان" من إحكام قبضتها مجدداً على البلاد.  
 
وتعتبر منطقة الساحل والصحراء في أفريقيا هي الأكثر هشاشة، وهي تعيش ظروفاً مشابهة لما عاشته أفغانستان. تضم المنطقة خمس دول هي مالي وتشاد والنيجر وبوركينا فاسو وموريتانيا. وتنتشر في هذه المنطقة أساساً قوة فرنسية تضم خمسة آلاف جندي في إطار عملية أطلق عليها الاسم الرمزي "برخان" (الكثبان الرملية)، وتتخذ من نجامينا العاصمة التشادية مقراً لها، وتتركز معظم عملياتها في شمال مالي منذ عام 2013. وتنشر ألمانيا 1500 جندي في إطار مهمة تدريب للجيش المالي بقيادة الأمم المتحدة.
 
وإلى جانب القوة الفرنسية، ثمة قوة أفريقية بتفويض من الأمم المتحدة، وعماد هذه الوحدة جنود تشاديون. لكن الجنود الفرنسيين والأفارقة الذين يخوضون معارك ضد تنظيمات جهادية محلية موالية لتنظيمي "القاعدة" و"داعش"، لم يتمكنوا طوال هذه الأعوام من كسب المعركة، على رغم قتل عدد لا يستهان به من قادة هذه الحركات الجهادية.
وتجدر الإشارة إلى أن الانقسامات الداخلية في دول الساحل والانقلابات العسكرية التي تحركها الشهوة إلى السلطة (في مالي وتشاد على سبيل المثال)، أضعفت كثيراً من عملية احتواء التهديد الزاحف.
هذا الأمر أدى إلى خروج مناطق بكاملها عن سيطرة الحكومات المركزية. خذ مثلاً شمال مالي، حيث تسيطر جماعة "نصرة الإسلام والمسلمين" الموالية لـ"القاعدة". وهناك ما يعرف بـ"الحدود الثلاثة" بين مالي والنيجر وبوركينا فاسو، حيث اليد العليا للتنظيمات الجهادية التي ترتكب مجازر بحق المدنيين، وتعمل على تجنيد المئات من الأولاد في المنطقة التي ينزح عنها من استطاع من سكانها الفقراء، بينما وعود السلطات المركزية في الدول الثلاث بالتصدي للجهاديين، لا تلقى ترجمة عملية على أرض الواقع.  
 
وفي ظل فشل عملية "برخان" وتزايد الخسائر البشرية في صفوفها والكلفة المالية، يتزايد ضغط الرأي العام في فرنسا على الرئيس إيمانويل ماكرون لسحب القوات الفرنسية من منطقة الساحل. وهو كان وعد بإنهاء "برخان" في الربع الأول من 2022 من دون إنهاء الوجود العسكري الفرنسي بالكامل هناك.
 
وبعد انتصار "طالبان"، أطلق الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش تحذيراً من احتمال أن يتشجع جهاديو منطقة الساحل بالحدث الأفغاني، وأن يشرعوا في هجمات واسعة النطاق، لا سيما أن فرنسا عازمة على خفض عديد قواتها هناك. وقال الأسبوع الماضي: "لهذا السبب أنا أقاتل من أجل أن تكون هناك قوة أفريقية لمكافحة الإرهاب، لديها من مجلس الأمن الدولي تفويض بموجب الفصل السابع (يجيز استخدام القوة) وتمويل خاص بها يضمن استجابة على مستوى التهديد" الجهادي. وغمز من قناة ما حدث في أفغانستان قائلاً: "رأينا جيوشاً تنهار أمامهم".
وبحسب قاعدة بيانات حول مواقع النزاعات المسلحة ومجرياتها في منطقة الساحل، جاء في تقرير لمنظمة العفو، أن أعمال العنف ضد المدنيين في النيجر أوقعت 544 قتيلاً بين الأول من كانون الثاني (يناير) و29 تموز (يوليو) 2021، بالمقارنة مع 397 عام 2020.  
والملاحظ أن وتيرة الهجمات على القوات النظامية في النيجر وبوركينا فاسو ومالي، قد ازدادت وتيرتها في الأسبوعين الماضيين، لأسباب مردها إلى الشعور بارتفاع المعنويات لدى الجهاديين في ظل عودة "طالبان" إلى السلطة.  
 
والمناطق المحيطة بدول الساحل ليست في حال أفضل. من الصومال إلى نيجيريا وموزمبيق وكينيا وغانا وليبيا وساحل العاج، ثمة مجموعات جهادية متحركة بين الحدود. ولم يثبت بعد أن القيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا "أفريكوم" التي تتخذ مدينة شتوتغارت الألمانية مقراً لها بقادرة على إحداث فارق في مواجهة الجهاديين في القارة السمراء. 
 
وعلاوة على كل ذلك، تتناسى أميركا وفرنسا والغرب عموماً أمراً مهماً، وهو أن القوة العسكرية وحدها ليست الحل الأمثل في التصدي لهذا التهديد، فيما تغيب عن الأجندات برامج التنمية ومكافحة الفقر، الذي يعتبر الدافع الأكبر الذي يدفع بالجيل الشاب إلى أحضان التطرف. ويتعين أخذ العبرة من أفغانستان.
 
 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم