‏ الاتفاق الإماراتي – الإسرائيلي: مرحلة جديدة في الإقليم

المصدر: النهار العربي
علي حمادة
علي حمادة
الرئيس الأميركي دونالد ترامب وولي عهد ألوظبي نائب القائد العام للقوات المسلحة الشيخ محمد بن زايد
الرئيس الأميركي دونالد ترامب وولي عهد ألوظبي نائب القائد العام للقوات المسلحة الشيخ محمد بن زايد
A+ A-

يؤشر الاتفاق الإمارتي- الإسرائيلي إلى افتتاح مرحلة جديدة في الإقليم، ولا سيما أن الامارات تعتبر من الدول العربية المركزية، وتتمتع بدور سياسي متعدد الوجه، وخصوصاً على صعيد المناطق الساخنة في العالم العربي .

كما إن دولة الإمارات التي اتخذت قراراً جريئاً سبق للعديد من الدول العربية الأخرى أن اتخذته بعيداً عن الإعلام، انما يأتي بعد عقود من الفشل الذريع الذي أدت اليه سياسات ما كان يسمى "دول المواجهة"، ثم "دول الطوق"، وقد أعقبها مسلسل طويل من الحروب الأهلية التي اشتعلت كلها تحت شعارات "تحرير فلسطين" أو "مقاومة العدو الإسرائيلي".

كل هذه الشعارات شكلت غطاء كثيفاً لحروب أهلية، و لحلقات من تدمير الدول والكيانات العربية الواحدة تلو الأخرى، فيما كان حلم تحرير فاسطين يبتعد أكثر، وخصوصا في ظل أنظمة وحكومات عربية  دكتاتورية ودموية، اعتاشت على القضية الفلسطينية، فقمعت شعوبها باسم "القضية".

هكذا كان العراق وسوريا وليبيا وغيرهم من الدول العربية، فضلاً عن تنظيمات مقاتلة فلسطينية تهدر الدماء العربية والثروات، تحت شعارات كاذبة، كان العالم أجمع يعرف أنها كاذبة، وان أصحابها مجرد متسلقين على سلم السلطة والهيمنة على مقدرات البلاد التي حكموها. لقد أهدرت دماء عربية وأزهقت أرواح عربية، و بدت ثروات وطنية خيالية في صراعات السلطة في الداخل، مئات لا بل آلاف المرات أكثر منها في المواجهة مع إسرائيل. حتى الفلسطينيين، وبدل ان يتوحدوا في إدارة صراعهم مع الإسرائيليين، انقسموا فيما بينهم، وسالت الدماء، وصارت السلطة سلطتين، واحدة في غزة والأخرى في الضفة الغربية.

هذا عربياً، و لكن ماذا عن الأطراف غير العربية التي دخلت المسرح لتصادر القضية الفلسطينية، وترسمل عليها في اطار سياساتها التوسعية ؟ ماذا عن إيران بعد سقوط نظام الشاه، والتي دخلت الساحة، فأهدرت ثروات ايران، ثم ثروات الدول التي اخترقت مجتمعاتها، وصولاً إلى افتعال فتن أهلية في نسيج  مجتمعات البلدان التي تمكن الإيرانيون من اختراقها.

فهل ان العراق بعد ٢٠٠٣ ، وسيطرة ايران على جانب مهم من القرار فيها بواسطة ميليشياتها، استطاع ان ينهض، ويعود ليكون بلداً موحداً، قوياً، فاعلاً، ومزدهراً بثرواته ؟ وهل إن ادخال سوريا في حرب أهلية أدت الى قتل مليون مواطن، و تدمير البلاد بمعظمها، جعل من سوريا التي تمدد الإيرانيون فيها في كل اتجاه قابلاً للحياة، أو للوحدة أو للازدهار ؟

و ماذا عن لبنان الذي أدى فيه تنامي قوة "حزب الله" ( الذراع الإيرانية المحلية ) إلى ضرب النظام، والكيان، و نشر الفتنة في كل مكان ، فضلاً عن الفوضى السياسية، و المؤسساتية، والاهلية ؟ كل هذا تحت شعارات "تحرير القدس " و "الصلاة في المسجد الأقصى" !

اخترق الإيرانيون الإقليم بذريعة مقاتلة إسرائيل  و لم تمنعهم تلك الذريعة من شراء أسلحة من إسرائيل خلال الحرب مع عراق – صدام حسين. كما لم تمنعهم الذريعة بعد حرب ٢٠٠٦ المفتعلة من إقامة ما يشبه السلام المقنع على الحدود بين لبنان  وإسرائيل، على غرار السلام المقنع الذي كان يقيمه حافظ الأسد منذ ١٩٧٤ غداة "حرب تشرين (أكتوبر)". فعدا خطب المنابر في ايران ، و خطب المنابر في لبنان، لم يقترب موعد تحرير فلسطين، لا بل صار يبتعد اكثر فأكثر الى أن صارت خطب المنابر الايرانية الهوى في لبنان، وبقية الإقليم حول قرب إقامة الصلاة في القدس مثيرة لسخرية الجماهير التي جعلوها طوال عقود وقوداً لنشر الحروب والفتن في كل اتجاه.

ما تقدم يؤكد أن زمن البناء على "بروباغندا" القضية الفلسطينية قد ولى، وأن الانسان العربي  الذي جرى استغلاله بهذه الذريعة قد تغير، وان الزمن هو زمن الحلول الواقعية، والاكثر فاعلية من  حروب الشعارات الكاذبة التي جعلت من المشرق العربي ساحة لكل الغزوات  التي دمرت أجيالاً عربية بأكملها، ولم تفعل سوى تعبيد الطريق أمام الإسرائيليين لكي يقضموا ما تبقى من فلسطين.

من هنا نقول إن الاتفاق الإماراتي – الإسرائيلي، اذا ما تحقق شرطه الأساس المتعلق بتعليق مشروع بنيامين نتنياهو لضم  الأراضي الفلسطية في الضفة،  ودفع عملية السلام  الى الأمام بنتائج ملموسة وسريعة، يكون حقق نقلة نوعية على طريق حل القضية الفلسطينية، وسحب أوراقاً من يد الإيرانيين الذين، وللتذكير، يحتلون اربع عواصم عربية !
انها مرحلة جديدة، والإسرائيليون أمام امتحان جدي، في مرحلة تتحضر فيه دول عربية للتطبيع معهم بشروط مماثلة للشروط الإماراتية في ما يتعلق بحل الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي. ومع ذلك تبقى منطقة الشرق الأوسط منطقة الأخطار الدائمة والمفاجآت الكامنة عند كل مفترق طريق !

الكلمات الدالة