إعلان

لهذه الأسباب حان موعد محاكمة ميشال عون

المصدر: النهار العربي
فارس خشان
فارس خشان
ميشال عون
ميشال عون
A+ A-
تخطّى بيان رئاسة مجلس النواب اللبناني رداً على رئاسة الجمهورية، إطار السجال. في الواقع، لقد جسّد مضبطة اتهام ضد نهج الرئيس ميشال عون.
وفق البيان، فإنّ عون يعطّل تشكيل الحكومة اللبنانية، بالتحايل على الدستور، وهو اتّهام، إن صحّ، يستدعي تحريك آليات محاسبة رئيس الجمهورية الواجبة التطبيق.
 
وفي الوقائع التي أوردها بيان رئاسة مجلس النواب، أنّ رئيس الجمهورية، وخلافاً لصلاحياته، لا يريد سعد الحريري رئيساً للحكومة، وأنّه، بطريقة غير مباشرة، من خلال إصراره على تسمية عشرة وزراء، يريد أن يملك حق التصويت في مجلس الوزراء، على الرغم من أنّ الدستور يحظّر عليه التصويت، وتالياً يحرمه من حق أن يكون له، حتى وزير واحد، في الحكومة.
 
وينسب بيان رئاسة مجلس النواب الى عون أنّه، بفعل نهجه المخالف للدستور، يخالف الإرادات الوطنية والدولية، الهادفة الى إنقاذ لبنان من الكارثة التي يتخبّط بها.
وهذا الاتهام الموجّه الى عون من رئاسة السلطة التشريعية التي هي في آن سلطة محاكمة الرؤساء والوزراء، تنطبق عليه أحكام المادة 60 من الدستور اللبناني التي تنص على أنّ "لا تبعة على رئيس الجمهورية حال قيامه بوظيفته إلّا عند خرقه الدستور أو في حال الخيانة العظمى(...)".
 
ووفق الوقائع التي أوردها بيان رئاسة مجلس النواب، فإنّ عون لم يخرق الدستور ويتحايل عليه فحسب، بل هو أيضاً، أجهض ويجهض خريطة الطريق التي يمكنها وضع البلاد والعباد على سكة الإنقاذ والنجاة.
ويفترض أن تكون المرجعيات المحلية والدولية التي أوكلت رئيس مجلس النواب نبيه برّي دور الوسيط بين رئيس الجمهورية ميشال عون (وضمناً صهره جبران باسيل) من جهة، والرئيس المكلّف تشكيل الحكومة سعد الحريري، من جهة أخرى، موافقة على بيانه الاتهامي، لأنّه يعرض، بصورة مباشرة، لخلاصات توصّل إليها، في أثناء قيامه بالمهمة المكلّف بها.
 
وهذا البيان، وفق قواعد التوسّط، لا يمكن أن يكون مجرد "صفّارة إنذار"، بل يفترض أن يكون بمثابة "بطاقة حمراء" تطرد المتهم من "الملعب".
وإذا كانت العاصمة الفرنسية المكلّفة من غالبية "أصدقاء لبنان" قيادة عملية إخراج "بلاد الأرز" من واحدة من أسوأ الكوارث التي ضربت دول العالم منذ قرنين، قد وقفت وراء "وساطة برّي" ودعمتها، فإنّ الأطراف اللبنانية فعلت الأمر نفسه، بدءاً بالبطريركية المارونية وعلى رأسها الكاردينال بشارة الراعي، مروراً بـ"البطريركية الشيعية" وعلى رأسها السيّد حسن نصر الله، وصولاً الى "البطريركية السنية" وعلى رأسها "المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى" و"البطريركية الدرزية" وعلى رأسها زعيم المختارة وليد جنبلاط.
 
وهذه "البطريركيات" مجتمعة تملك، لو كانت جادة بادّعائها احترام أحكام الدستور ومصلحة لبنان العليا، القدرة النيابية اللازمة لتحريك المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء، للنظر في الاتهامات الخطرة الموجّهة إلى نهج ميشال عون الرئاسي.
إنّ توجيه اتهامات بهذه الخطورة الى رئيس الجمهورية، لا يمكن أن يبقى أسير السجال السياسي، لأنّه، في هذه الحالة، يكون، هو الآخر، خرقاً للدستور الذي يقتضي احترامه، ويجب تحريك آليات المساءلة، عندما يتم وضع اليد على جرائم مماثلة.
 
ولم يصل لبنان الى الكارثة التي وصل إليها، إلّا لأنّ الصفقات السياسية قامت على تجاوز الدستور، فسقط مبدأ المساءلة وسما نهج المحاصصة، فتبادل الفساد والسلاح الخدمات، وتقاسم الطامعون المناصب، و"بَلّ" الحكام القوانين "بالماء" ليسقوه سمّاً لشعبهم. 
 
وسبق أن ملأت فضائح الطبقة السياسية الفضاء اللبناني، ولكن طالما عاد الفاضح والمفضوح إلى التعاضد، وكأنّ اتهام واحدهما للآخر، بالسرقة هنا واستغلال النفوذ هناك، والتبعية هنالك، لا تأثير له لا في المواطن ولا في الدولة.
وتدخّلت الطائفية، مراراً وتكراراً، في حماية المتورطين، بحجة المحافظة على قوتها في النظام اللبناني، ولكن هذه المرّة، وفي البيان الذي صدر عن رئاسة مجلس النواب، فإنّ عون بات يشكّل خطراً على موقع طائفته في النظام، إذ لم يذهب أيّ طرف، قبل ذلك، إلى تفسير الدستور بطريقة تحرم رئيس الجمهورية من حق أن يكون له، حتى وزير واحد في الحكومة.
 
وهذا التوجّه في التعامل مع النص الدستوري، لم يكن ممكناً، لو أنّ الرئيس عون، وبحجة الدفاع عن "قوة طائفته"، لم يأخذ الأمور الى مستويات خطرة للغاية.
وليس سرّاً أنّ كثيراً من التعديلات التي تضمّنها الطائف كان سببها سوء استغلال رؤساء الجمهورية للنصوص الدستورية والأعراف.
على أي حال، إنّ المأساة التي يعيشها اللبنانيون، لم تأت من فراغ، بل هناك من تورّط بارتكابها، وكان واثقاً بقدرته على الإفلات من المساءلة.
ولا أمل يرتجى إذا لم يتغيّر النهج الذي يتحكّم بالبلاد.
أولى تباشير التغيير تكون في أن تحترم الأطراف المصطفة وراء وساطة برّي لأخذ بيانه الأخير الى حيث يجب أن يؤخذ: الى محاكمة ميشال عون. 
 
 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم