إعلان

فيينا مقترع أساسي في الانتخابات الإيرانيّة

المصدر: النهار العربي
أسعد عبود
كبير المفاوضين الإيرانيين السابق سعيد جليلي يقدم ترشيحه للانتخابات الرئاسية
كبير المفاوضين الإيرانيين السابق سعيد جليلي يقدم ترشيحه للانتخابات الرئاسية
A+ A-
 دخلت مفاوضات فيينا النووية بين إيران والقوى الكبرى في تماس مع الانتخابات الرئاسية الإيرانية، التي ستترك تأثيراتها حكماً على أي اتفاق يُنجز قبل الانتخابات أو بعدها، تبعاً لأي معسكر من المعسكرين سينتمي الرئيس المقبل: هل سيتمكن الإصلاحيون من إيصال شخصية شبيهة بالرئيس حسن روحاني، أم ستخلفه شخصية متشددة أو ربما مرشح ذو خلفية عسكرية؟   
 
الإصلاحيون الذين يستعدون لمغادرة السلطة، كانوا يمنّون النفس لو تمت العودة إلى الاتفاق النووي قبل الانتخابات بوقت أطول، ما كان سيتيح للتيار الإصلاحي المناورة والرهان على المكاسب الاقتصادية التي ستجنيها إيران من العودة إلى الاتفاق، في كسب ثقة الناخبين. 
 
أما وأن الوقت قد ضاق كثيراً وبات أقصى طموح روحاني ووزير خارجيته محمد جواد ظريف هو التوصل ولو إلى اتفاق مبادئ لرفع العقوبات، مع تعذر الاتفاق التفصيلي، فإن مرشحي التيار المتشدد سيقودون حملتهم الانتخابية تحت شعار واحد وهو مهاجمة الإصلاحيين، لأنهم وثقوا بالولايات المتحدة عام 2015 ووقعوا معها الاتفاق النووي الذي انسحب منه الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب عام 2018 وأعاد فرض العقوبات على إيران في سياق حملة "الضغط الأقصى"، التي أنهكت الاقتصاد الإيراني.   
 
المتشددون في المقابل، يراهنون على تكرار تجربة الانتخابات التشريعية العام الماضي عندما حصلوا على الغالبية في مجلس الشورى، في ذروة حملة "الضغط الأقصى" الأميركية. لكن فوز المتشددين كان بأدنى نسبة إقبال على صناديق الاقتراع منذ عام 1979. 
 
وعلى رغم أن النظام عزا تدني الإقبال على الاقتراع إلى القيود المفروضة بسبب فيروس كورونا، فإنه يحاول في الانتخابات الرئاسية تحريض الناخبين على الذهاب إلى صناديق الاقتراع كي لا يواجه انتقادات تمسّ بشرعيته.    
 
لكن السؤال الملح هو: كيف سيؤثر انتخاب متشدد على الاتفاق النووي أو على مستقبل المفاوضات الرامية إلى التطبيق الكامل للاتفاق؟ في هذا، يتفق المحللون على أن الرئيس الإيراني المقبل، مهما كانت ميوله، لن يملك سوى خيار المضي في الاتفاق، وذلك نظراً إلى المنفعة الاقتصادية التي سيجنيها الإيرانيون في حال رفع العقوبات التي أثقلت كاهلهم. 
 
والملاحظ أن التسريبات المسجلة لظريف والتي انتقد فيها قائد "فيلق القدس" السابق قاسم سليماني الذي قُتل في ضربة أميركية ببغداد أوائل عام 2020، لأنه أراد تقديم "العمل الميداني" على "العمل الدبلوماسي"، قد أتت لمصلحة المتشددين، وقضت نهائياً على أي آمال بأن يتقدم ظريف بترشيحه للرئاسة. ولذلك، اعتبر روحاني أن التسريبات كانت بمثابة "مؤامرة" في وقت يخوض فيه الإيرانيون مفاوضات صعبة في فيينا لإحياء الاتفاق النووي.
 
ومن المؤكد أن من سرّب التسجيل، كان يريد قطع الطريق على ظريف بالترشح، كما أنه رمى إلى إضعاف التيار الإصلاحي وإظهاره كأنه يحاول أن لا يقيم وزناً للقادة العسكريين في البلاد.   
 
وحتى قبل تسريبات ظريف، لفت الانتباه في الترشيحات للرئاسة هذه السنة   العدد الكبير من الشخصيات ذات الخلفية العسكرية التي تعتزم دخول المنافسة. وعلى رغم أن خوض عسكريين سابقين الميدان الانتخابي ليس جديداً مثل علي لاريجاني ومحمد باقر قاليباف، فإن الجديد الآن هو أن بعضهم هذه السنة يعتزم خوض المنافسة، على رغم استمرار ارتباطهم بشكل أو بآخر، بالهيكلية العسكرية، مثل البريغادير سعيد محمد والبريغادير رستم قاسمي.    
 
ولا ينظر الإصلاحيون بعين الرضا إلى هذه الظاهرة. فمثلاً حذرت صحيفة "جمهوري إسلامي" من أن وجود عسكري على رأس الحكومة قد تكون له "تبعات سلبية". وقدم النائب الإصلاحي السابق علي مطهري، تركيا وباكستان كمثالين، في معرض تذكيره بالصعوبات التي واجهها هذان البلدان للخروج من الهيمنة العسكرية.    
 
وبينما تبقى لمجلس صيانة الدستور، الكلمة الفصل في ما يتعلق بالمرشحين الذين يمكن أن تقبل طلباتهم لخوض السباق، تبقى العين على فيينا وعلى خروج الدخان الأبيض من قاعات فندق "غراند أوتيل". فلعل ذلك قد يخلط المشهد الانتخابي بالكامل.
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم