إعلان

مصر: "الإخوان المسلمون" يبحثون عن فتنة طائفيّة

المصدر: النهار العربي
محمد صلاح
محمد صلاح
القس المصري المطرود من الكنيسة  زكريا بطرس
القس المصري المطرود من الكنيسة زكريا بطرس
A+ A-
لا يحتاج الأمر الى كثير من البحث أو الاجتهاد، لتفسير أسباب الحملة التي تبناها تنظيم "الإخوان المسلمين" الإرهابي خلال الأيام الثلاثة الماضية للتحريض ضد الأقباط، فالتنظيم لا يريد خيراً لمصر، وبعدما نجحت الدولة في تجفيف منابعه والقضاء على مصادر تمويله، وحصار عناصره وضرب خططهم لنشر الفوضى والإرهاب في البلاد، لجأ الى اللعبة القديمة واستعاد من أرشيفه مخطط الفتنة الطائفية الذي استخدمه من قبل، وحقق فيه فشلاً يضاف الى مسلسل الفشل الإخواني.
 
مصر ليست بلداً طائفياً، ولم تشهد على مدى تاريخها صراعات طائفية، على رغم محاولات أعدائها إحداث الوقيعة بين المسلمين والأقباط فيها، لذلك سقطت دائماً مخططات تقسيمها، فنجت من مصير آلت إليه دول أخرى عصف بها الربيع العربي، وأصابت شظاياه بناءها الاجتماعي. عجزت قوى خارجية وجماعات وتنظيمات داخلية وناشطون و"ثورجية" عن تأجيج صراعات بين سنّة وشيعة، فحاولوا تفتيت جيشها بحملات متلاحقة من الأكاذيب والفبركات، وعندما وجدوا الجيش متماسكاً وقادته وأفراده يدفعون حياتهم ثمناً لبقاء الدولة، عادوا إلى مسلكهم القديم ومارسوا لعبة الفتنة الطائفية، واتجه "الشغل" إلى ملف الأقباط، ورغم أن التاريخ، سواء القديم أم الحديث، لم يشهد مواقف معادية من الدولة الرسمية تجاه الأقباط، إلا أن محاولات ضرب أسافين الفتنة لم تتوقف ولم تهدأ ولم تنته.
 
الأقباط في مصر ظلوا على مدى سنوات هدفاً للإرهاب، ومهما اختلف اسم التنظيم الإرهابي، فإن عجز الإرهابيين عن مواجهة الشرطة أو الجيش يحيلهم لاحقاً إلى الهدف الأسهل والأكثر توافراً، أي الأقباط، جرى هذا في تسعينات القرن الماضي وطوال سنوات العنف الديني في مدن الصعيد، وحدث بعدها في الإسكندرية ومحافظات أخرى، كما سعى الإخوان في كل ربوع مصر بعد إطاحة حكمهم. ولأن الإرهاب تخطى حدود الأقطار وتحول ظاهرة دولية، وعجز الإرهابيون في مصر عن إسقاط الدولة التي نجت من أعاصير الربيع العربي، فإن كل الجهات التي أرادت لمصر أن تلحق بسوريا وليبيا واليمن، جيّشت نفسها حتى لا تفلت مصر من مصير كانوا قد خططوا له ورسموه، وبينما دخلت الدول التي تفككت والمجتمعات التي انشطرت مرحلة ما بعد الإرهاب، وصارت تعاني حروباً أهلية ومآسي التهجير، وانتشرت داخلها أو على حدودها خيام المأوى، فإن مصر بقيت متماسكة.
 
في عهد الرئيس الراحل أنور السادات، لفتت حوادث منطقة الزاوية الحمراء، التي حظيت باهتمام غير مسبوق من جهات أجنبية ووسائل إعلام غربية، الانتباه إلى حساسية الملف، وإلى سهولة استغلاله لضرب التماسك الاجتماعي الداخلي، وإلى سعي أعداء مصر إلى اقتناص أي واقعة، حتى ولو كانت مجرد مشاجرة بين مواطنين مصريين، أحدهما مسلم والآخر مسيحي، والنفخ فيها وتصويرها فتنة طائفية تضرب البلاد وتستلزم من المجتمع الدولي التدخل لوأدها. جاءت حملة الإخوان الأخيرة بالترويج لشريط مصور يظهر فيه قس متطرف فصلته الكنيسة المصرية يهاجم فيه المسلمين، ليثبت أن التنظيم الإرهابي فقد الأمل في العودة الى السلطة والنفوذ، فاختار السير في مخطط لإثارة الفتنة الطائفية، لكن رد فعل الكنيسة المصرية السريع وأد المخطط قبل أن يستفحل، فالبيان الذي أصدرته الكنيسة أول من أمس الأحد، أوضح أن القس المقيم في الولايات المتحدة مفصول من الكنيسة قبل 18 عاماً لأسباب تعود الى تطرفه وآرائه ومواقفه المخالفة لمبادئ الكنيسة وأفكارها. انتبه الناس في مصر أيضاً إلى أنها اللعبة نفسها التي كان الإخوان قد استخدموها بعدما ثار الشعب على حكمهم وعزل محمد مرسي عن المقعد الرئاسي، فلجأوا إلى الصيد في مياه الفتنة، واعتدوا على أكثر من 80 كنيسة في محافظات مصرية مختلفة، خصوصاً في الصعيد، ونشط أعضاء الجماعة في محاصرة قرى ذات أغلبية سكانية للأقباط في الصعيد بحثاً عن تدخل أجنبي فشلوا في تحقيقه لإنقاذ الجماعة، فسعى التنظيم إلى تحقيقه بدعوى إنقاذ الأقباط!! لا تستغرب أن تجد الإخوان يصرخون ضد الأقباط أو دفاعاً عنهم! فالجماعة تعتقد أنك نسيت مشاهد جموع الإخوان وهي تحرق الكنائس، وتغريدات الشماتة عقب تفجير الكنيسة البطرسية. لا فرق بين جماعة الإخوان و"داعش" بالنسبة الى الحكم أو الموقف من السيسي، أو الرغبة في الثأر من الشعب المصري بمسلميه وأقباطه، ويعتقد المصريون أن المعركة ضد الإخوان تحتاج نفساً طويلاً، والدولة المصرية خاضت على مدى عقود مواجهات ضد "الإخوان" و"التكفير والهجرة" و"الناجون من النار" و"الجماعة الإسلامية" و"جماعة الجهاد" و"القاعدة"، والآن تخوضها ضد الإخوان وباقي التنظيمات التي خرجت من عباءة ذلك التنظيم.
 
يدرك المصريون أن المعركة مع الإرهاب ربما تستمر لسنوات، وأن محاولات زرع الفتن قد تدوم لفترة طويلة، وأن الضغط على الأقباط يحدث ردود فعل واسعة، ويجذب وسائل الإعلام ويفتح مجالات للصيد في الماء العكر، لكن تظل للمكوّن المصري دائماً القدرة على فرز ملامحه الخاصة التي تزعج، بل تحبط، الإرهابيين والدول والجهات التي تدعمهم، وكذلك هؤلاء الذين يحترمونهم.
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم