إذا فاز بايدن ربحت إيران!

المصدر: النهار العربي
علي حمادة
علي حمادة
دونالد ترامب وجو بايدن
دونالد ترامب وجو بايدن
A+ A-
إنه السؤال الذي يؤرق جميع المراقبين في المنطقة. كما أنه السؤال الذي يشغل بال جميع القادة، والمسؤولين في المنطقة. ولعل خلفية هذا القلق البالغ تكمن في المواجهة الكبيرة الحاصلة في المنطقة، بين النظام العربي الإقليمي الذي تقوده كل من السعودية، والامارات ومصر من جهة، والمشروع التوسعي الإيراني من جهة أخرى. هذه المواجهة بين الطرفين تتداخل مع صراع آخر آيل الى التوسع بين النظام العربي ومشروع تركيا التوسعي، فيما تؤدي الولايات المتحدة دوراً كبيراً ومحورياً للحفاظ على توازنات المنطقة، كما أنها تتمتع بقدرة على منع اجتياح المنطقة من قبل القوتين الإقليميتن غير العربيتين. واذا كان النظام العربي قد بدأ يتجه بتشجيع من الإدارة الأميركية صوب تطبيع العلاقات مع إسرائيل من أجل خلق توازن جديد في المنطقة، يحد من توسع القوتين الإقليميتين إيران وتركيا، ففي مكان ما يبقى الطرف الأميركي هو "ضمانة" أساسية ومحورية في الحد من المشاريع التوسعية لكل من إيران وتركيا. 
 
في حالة ايران، تبدو الحاجة الى "ظهير" أميركي أساسية، ولا بد للنظام العربي الإقليمي أن يبقي على هذا "الحلف المقدس" مع الولايات المتحدة، أياً يكن شاغل البيت الأبيض. فالمنطقة محاصرة بالحديد والدم، بمعنى انها محاصرة أمنياً، وعسكرياً، وإيديولوجياً، وفي غياب أي إمكانية راهنة لتراجع تركيا عن سياستها التوسعية التي تُشعر دول النظام العربي الإقليمي بالتهديد من الداخل، فإنه لا يمكن التعويل على قيام جبهة ذات طابع سني عربي – تركي مهمتها الوقوف بوجه مشروع الهلال الشيعي الذي تعمل له إيران بلا هوادة. 
 
وفي الانتظار لا يبقى أمام النظام العربي الإقليمي سوى خيار تقوية العلاقات التحالفية مع الولايات المتحدة، بالرغم من ان سياسات هذه الأخيرة تتغير بتغير الإدارات المتعاقبة. ولعل خيار التطبيع مع إسرائيل، والذي يأتي في سياق محاولة خلق توازن جديد في الإقليم، مفتوح من خلال إسرائيل على الولايات المتحدة بصرف النظر عن الإدارة التي ستفوز بالبيت الأبيض. ولكن، هل تكفي العلاقة مع تل أبيب لفتح أفق أكثر ثباتاً في العلاقات العربية - الأميركية؟ إنه سؤال كبير، لا سيما أن ثمة جدلاً كبيراً دائراً في أروقة القرار الأميركي، وفي معاهد الدراسات الأميركية الكبرى، يتعلق بخيار الإنسحاب الأميركي من الشرق الأوسط، والذي بدأ يلقى رواجاً كبيراً في واشنطن، وهذا ما من شأنه أن يثير تساؤلات في المنطقة عما اذا كان من الأجدى للنظام العربي الإقليمي أن يتجه في المرحلة المقبلة، خصوصاً إذا ما فاز جو بايدين في الانتخابات الأميركية نحو عقد صفقة مع طهران، ومن ثم مع أنقرة، في ظل المخاوف من احتمال أن يذهب بايدن في حال دخوله البيت الأبيض في الاتجاه الذي سار فيه الرئيس السابق باراك أوباما، حيث وضع هدف تحسين العلاقات مع ايران، من خلال الاتفاق النووي، والانفتاح التدريجي عليها، في مقدم أهداف إدارته، وذلك على حساب علاقات الولايات المتحدة التاريخية مع النظام العربي الإقليمي.
 
وقد عانى قادة الدول المعنية بتحول السياسة الأميركية في المنطقة نحو إيران، فيما كانت الأخيرة تستغل سياسة أوباما المتواطئة، من أجل توسيع حلقة اختراقها المنطقة من العراق، الى سوريا ولبنان وصولاً الى اليمن، وتهديد المنطقة الى أبعد الحدود. ولولا فوز دونالد ترامب بالرئاسة الأميركية عام 2016، لانقلبت موازين القوى في المنطقة رأساً على عقب، وبدل أن تسيطر إيران على أربع عواصم كما يتفاخر قادتها، لربما بسطت سيطرتها على المزيد من العواصم العربية! 
 
يبقى السؤال المطروح أمام العرب، هو ماذا سيحصل إذا وصل جو بايدن إلى البيت الأبيض؟ هل تكون فازت ايران؟ الشيء المؤكد انه سيعمل بسرعة على إعادة إحياء الاتفاق النووي مع ايران، ربما مع محاولة إدخال تعديلات عليه متصلة بالمدة، وبمشروع طهران للصواريخ الباليستية، ومن المحتمل جداً أن يطلق بايدن آلية لخفض التوتر في العلاقة مع طهران، تنطلق من التحلل التدريجي من نظام العقوبات المشددة الذي أرساه دونالد ترامب، بما يضر كثيراً بمصالح النظام العربي الإقليمي الذي يدعم نظام العقوبات القصوى، ويحتاج اليها في معركة محاصرة التمدد الإيراني العدواني في المنطقة. فما هي خيارات العرب إذا فاز بايدن؟ 
 
الكلمات الدالة