إعلان

إيران... المتأرجحة بين ترامب وبايدن

المصدر: النهار العربي
سميح صعب
سميح صعب
ترامب وبايدن
ترامب وبايدن
A+ A-
ساحة المواجهة الأميركية - الأميركية إلى اتساع. وكلما اقتربت الانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة، سيعمل الرئيس دونالد ترامب على تشديد الخناق أكثر على إيران، بعدما تحولت سياسة "الضغوط القصوى" على طهران عنواناً وحيداً للسياسة الخارجية للبيت الأبيض. 
 
وفي الفترة الفاصلة عن موعد الانتخابات، يهادن ترامب الصين وروسيا وكوريا الشمالية وفنزويلا، ويصب كل تركيزه على إيران، محدثاً تحولات كبيرة في الخريطة الجيوسياسية بالشرق الأوسط، علّها تدفع النظام في طهران إلى الموافقة على الدخول في مفاوضات غير مشروطة، متوقعاً إنجاز اتفاق في غضون شهر واحد. 
 
لكن يبدو أن القيادة الإيرانية اختارت حتى المضي في سياسة "النفس الطويل" وتحمل الخسائر في انتظار أن تحدث الانتخابات الرئاسية تغييراً في البيت الأبيض، يحمل معه المرشح الديموقراطي جو بايدن إلى الرئاسة. ولا تزال طهران عند اعتقادها الأولي، بأن الديموقراطيين سيعودون إلى الاتفاق النووي ويعمدون تالياً إلى تعليق سياسة "الضغوط القصوى". 
 
بيد أن السؤال: ما هي ضمانة إيران بأن بايدن سيعمد مجاناً إلى رفع العقوبات عن إيران بهذه السهولة ومن دون أن يسأل طهران عن الثمن المقابل؟ حتى الآن، لا شيء يشي بأن التوقع الإيراني قد يكون في محله. 
 
بحسبة بسيطة، إذا ما تركنا سراب التمنيات واعتنقنا سياسة واقعية، يتبين أنه لو أراد بايدن منذ وصوله إلى البيت الأبيض أن يعيد عقارب الساعة إلى قبل تاريخ الثامن من أيار (مايو) 2008 (تاريخ إعلان ترامب سحب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي لعام 2015 الذي وقع عليه سلفه باراك أوباما وكان بايدن نائبه عامذاك)، فإن ذلك سيستغرق وقتاً، فضلاً عن المنطق الواقعي يفيد أو يفترض أن يساوم الإيرانيين على مقابل، قبل الإقدام على خطوة لتخفيف العقوبات عن طهران. بكلام آخر، لن يقدم بايدن شيئاً بالمجان. 
 
ولنأخذ مثلاً على ذلك، كيف أن أوروبا، سواء عن عجز أم بدافع الخوف من الولايات المتحدة، لم تستطع أن تعوض إيران ما خسرته نتيجة العقوبات الأميركية. وبصرف النظر عن المواقف الأوروبية الرسمية التي بقيت مؤيدة للاتفاق النووي ولم تخرج منه وانتقدت الموقف الأميركي بشدة، فإن الشركات الأوروبية التي كانت بدأت تؤسس للعودة إلى إيران عقب اتفاق 2015، سارعت إلى مغادرة الأراضي الإيرانية فور إعلان ترامب الانسحاب من الاتفاق. وباستثناء الصين، فإن تصدير النفط الإيراني بلغ مستويات من التدني غير مسبوقة، وأسفر ذلك عن شل الاقتصاد الإيراني وهوى بالعملة الإيرانية أيضاً إلى أسعار قياسية في مقابل العملات الأجنبية. 
 
وقد تطول حسابات الربح والخسارة على الجانب الإيراني منذ عاود ترامب فرض العقوبات على طهران. وفي هذه الأثناء، ليست المنطقة وحدها التي تغيرت وتبدلت فيها الأحوال، بل إن إيران نفسها تغيرت وبات التيار المتشدد هو المسيطر على مجلس الشورى، وخبت أصوات التيار المعتدل وفي مقدمها الرئيس حسن روحاني ووزير الخارجية محمد جواد ظريف. وكل الترجيحات تشير إلى أن المعتدلين سيخسرون انتخابات الرئاسة العام المقبل. 
 
ويلقي التوتر الأميركي - الإيراني السائد منذ نحو عامين، بثقله على الخليج وكامل منطقة الشرق الأوسط. وإذا كانت المنطقة نجت من حرب واسعة، فإن المناوشات التي تخللت هذه الفترة، من إسقاط طائرة الاستطلاع الأميركية فوق مضيق هرمز، إلى مقتل قاسم سليماني بواسطة طائرة أميركية مسيّرة قرب مطار بغداد والرد الإيراني على قاعدتين عراقيتين ينتشر فيهما جنود أميركيون، إلى الصواريخ التي تسقط بين حين وآخر على المنطقة الخضراء حيث السفارة الأميركية، كل ذلك كان من قبيل الهجمات والردود المحسوبة. لكن ذلك لا يلغي أخطار اندلاع نزاع أوسع في أي لحظة. 
 
وفي المحصلة، فإن خفض عدد الجنود الأميركيين في العراق، وما سبقه من عمليات تبادل لسجناء بين إيران وأميركا، قد يشكل باباً لبدء حوار لا بد منه، لا سيما أن الولايات والمتحدة وإيران كلتيهما لا تريدان تحول الأمور إلى حرب مباشرة واسعة ومكلفة على الجانبين وعلى المنطقة. 
 
وسؤال آخر يظل يطرق باب العقل، ألا وهو: ماذا لو بقي ترامب ولم يفز بايدن؟ هل تبقي إيران أبواب الحوار موصدة؟ 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم