إعلان

الموت للطغاة

المصدر: النهار العربي
د.مكرم رباح
د.مكرم رباح
منزل صاحي الأرض الذي وضع فيه خزان البنزين بعد اضرام النار فيه.أف ب
منزل صاحي الأرض الذي وضع فيه خزان البنزين بعد اضرام النار فيه.أف ب
A+ A-
ملاحظة: المقال ليس دعوة الى القتل وليس تحريضاً على العنف، وفي حال اعتبر أي أحد من المعنيين بأن المقال يستهدفهم... فأنتم من الطغاة.
 
تنص المادة 184 من قانون العقوبات اللبناني: "يعدّ ممارسة حق كل فعل قضت به ضرورة حالية لدفع تعرّض غير محقّ ولا مُثار على النفس أو الملك أو نفس الغير أو ملكه، ويستوي في الحماية الشخص الطبيعي والشخص المعنوي. وإذا وقع تجاوز في الدفاع أمكن اعفاء فاعل الجريمة من العقوبة في الشروط المذكورة في المادة 228"
 
حق الدفاع عن النفس من الحقوق المشروعة، لا سيما عندما يصبح استعمال هذا الحق، ليس فقط ضرورة، بل واجب أخلاقي في وجه وحش أو مجموعة من الوحوش التي تقتات على جثث اللبنانيين ودماء الأبرياء في حفلة من الجنون مستمرة، حتى القضاء على آخر أثر للحياة والعزيمة، ولتحويل العامة الى عبيد يتوسلون الطعام والدواء.
 
الانفجار الذي وقع في تليل، إحدى القرى في عكار شمال لبنان، جراء قيام شبكات وكرتيلات تهريب المحروقات الى سوريا، تؤكد الحلف الشيطاني بين السلاح غير الشرعي وسلاح الفساد، الذي يستعمل خطاب التحريض المذهبي، ويتراشق المسؤوليات في حين يتقاسمون السرقات والأموال من دون أي إحراج.
 
مخزن الوقود الذي انفجر وقتل عشرات من الضحايا الأبرياء موجود في كل قرية، وكل مدينة لبنانية ويحظى بحماية الزعماء السياسيين وانكشاريتهم من الوزراء والنواب الذين يجنون الملايين من الدولارات جراء إذلال المواطنين على محطات الوقود والأفران والصيدليات. في الأمس قام الجيش بمحاولة كسر الاحتكار وداهم أوكار التهريب وتخزين الوقود التي انتشرت في الاراضي اللبنانية كافة، ليؤكد أن الحقارة والفساد والتهريب لا دين لها، وأن الطغمة الحاكمة وعلى رأسها "حزب الله"، المحاضر بالعفة، تملك التركيبة الجينية الفاسدة نفسها.
 
ففي عكار كما العديد من المناطق اللبنانية، لا سيما الحدودية، يقوم "نواب" سياديون وغيرهم من الأحزاب التي تنادي بنزع سلاح "حزب الله"، بحماية التهريب الى الداخل السوري. في المقابل يقوم "حزب الله"، بسلاحه الإيراني وبراميل النترات المتفجرة، بحماية السياديين الفاسدين ويقوم بدوره بإدارة شبكات التهريب التي يعتبرها وبكل وقاحة عملاً من أعمال "الجهاد والمقاومة". صحيح أن "حزب الله" ليس المشكلة الوحيدة في لبنان بل هناك مشاكل لا تعد ولا تحصى، ومنها عدم شجاعة  اللبنانيين، وعدم تخليهم عن أمراء طوائفهم الفاسدين المجرمين. ولكن "حزب الله" هو مشكلة مسلحة، قاتلة، تخون وتهدد كل مرء يتجرأ على مواجهتها ومواجهة حلفائها من السياسيين من يمينهم الى يسارهم من جبران باسيل الى سعد الحريري.
 
الموت في لبنان يأتي بأوجه وألوان عدة، قد يأتي من مستودع متفجرات في مرفأ بيروت، أو مستودع ذخائر في إحدى القرى أو من رد فعل العدو الإسرائيلي على قيام راجمة إيرانية بالرمي من قرية جنوبية كقرية شويا، أو قد يأتي من انفجار مستودع لتخزين المحروقات في وسط المدينة أو من أدوية أو مواد غذائية وحليب أطفال فاسدة، خزنت من أجل حفنة من الدولارات.
 
الموت في لبنان لا يمكن تفاديه والهروب منه، فمن يعتقد أنه أحذق من غيره ويستطيع الاختباء من عشوائيته، عليه أن يتذكر بأن الموت في لبنان يقرع أبوابكم وسيدخل غرف أطفالكم كما حدث في 4 آب ( اغسطس)، ونواب العار وزعماؤه الرافضون المانعون للعدالة لن يترددوا في سرقة المازوت الذي يشغل أفرانكم ومستشفياتكم وحتى برادات مشارحكم.
 
الخيار واضح وضوح فسادهم وعهر سلاحهم... الشارع أو القبر. الدفاع عن النفس بوجه الفاسدين والمحتكرين هو السبيل الوحيد للصمود في وجه حقارتهم وطمعهم. المطلوب ليس العنف والدم بل المطلوب هو المواجهة الشجاعة التي لا تبحث عن ذريعة للوقوف في وجه الطغاة. المطلوب الاعتصام أمام قصر بعبدا ومحاولات إيقاظ الضمائر النائمة للحاكم الذي حاول أن يلقي باللوم على التطرف السنّي في حادثة عكار وهي خدعة قديمة لجأ اليها كثيراً في الماضي.
 
المطلوب هو الدفاع المستميت عن النفس وليس إحقاق الحق، كما تدافع الأم عن أولادها بوجه كلب مسعور... المطلوب الإقلاع عن تعاطي أخطر مخدرات الكون؛ هي الأمل الزائف المستند الى قناعة واهمة بأنه يمكن لهذه الطغمة المجرمة حقاً، الإقلاع عن حقارتها.
 
لبنان الذي يجب أن نبنيه على العدالة والحق يجب أن يرمي شعار لبنان الرسالة، ويستبدل به بشعار "الموت للطغاة". طغاة جعلنا منهم أسياداً ونواباً وهم في آخر المطاف مجرد مجموعة من المهربين والمجرمين لنظام الأسد.
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم